قررت الا اوجه ناظري له فقد بدأت تربكني نظراته ، فجعلت اطالع في الجهة البعيدة عنه وحين التفاتي صعقت واذا ..
واذا به يجلس على نفس طاولتي !! ، يا لجراءته كيف يمكنه ان يجلس مع فتاةٍ لا يعرفنا ؟! ، وان لم اكن فتاة اي شخصٍ آخر ، فتحت عيناي مبحلقةً فيه بنظرةٍ بلهاء اتوقع انه فهم ما تعنيه تلك النظره ، فتدارك نفسه ليبرر سبب جلوسه في طاولتي ودون اذنٍ منّي :
هو : هههههه نظرتك البلهاء تدل على اندهاشٍ كبير ...
انا : اااا .. مم .. ما ..ماذا ولماذا انت على طاولتي هاا ؟! هل تظن انه يمكنك ملاطفتي ؟! انا لم آتي الى هنا كيف اواجه شخصاً تافهاً مثلك ، ام ماذا هااا ؟! " بدأت امتعض بشدة " ... ارجوك ان تغادر طاولتي حالاً والا...
هو : لحظه لحظه لحظه افسحي لي المجال للحديث ، فلم يكن هذا هدفي اصلا ...
انا : ماذا تقول ؟! اذا لم انت مازلت جالس هنا ؟!
هو : كنت فقط اريد ان اعطيك مفتاحاً سقط منك !! ، فقمتي بمداهمتي بكلماتٍ لا تمتًّ للواقع بصِله ...
انا : اوووو نعم نعم انه مفتاح غرفتي ، يا الله كيف سقط مني ؟!
هو : هه نعم ولولاي لما وجدته ... الا استحق منك الشكر ايتها البلهاء ؟! هههه
انا : بلى بلى شكراً لك والآن اذا سمحت غادر طاولتي .. لا احب ان يشاركني احد في ما افعل
هو : حسناً حسناً انني مغادر ... ايتها البلهاء
انا : " غضبت حقاً هذه المره فلم ارد عليه "
هو : ههههههه الى اللقاء
غادر .. غادر المقهى وانا مازلت جالسةً مدهوشةً من هذا الانسان الجريييء للغايه ، كويتي يحاول ان يلاطف فتاةً من بلده في دولة اخرى ، يالهم من شباب مستهتر !! ، فجأه ابتسمت في اعماقي وكأنه احيا شيئاً ما فيني ، رحت اهز رأسي نافيةً لتلك الفكرة بعنف ، انا هنا فقط من اجل مرافقة جدتي التي اكرهها ، ولست هنا كي اخلق لنفسي قصةً من ألف ليله وليله ، غادرت بعدها المقهى كي اتمشى في ارجاء المنطقه علّي اجد مكاناً آخر يسلّيني غير ذلك المقهى ، رحت امشي في الشارع وسط المنطقة التي يقع فيها الفندق والمشفى ، امشي وامشي ولا اجد ما يلفت نظري فنحن كما علمتم في منطقة هادئةٍ جداً لا يمكن ان يكون فيها ماهو جاذب لي غير تلك المناظر الخلّابه ، قررت ان اعود الى الفندق لاتحدث مع صديقتي الصدوقه "هدى" فلم اكلمها منذ وصولي الى لندن ، وصلت الفندق .. مازلت لا اثبّت الشارع الذي يطل عليه الفندق ، فقبل وصولي اليه تهت قليلاً فدخلت في زقاقٍ واسع بالنسبة لزقاق ، فوجدت فيه رجلاً كبيراً في السن تبدو عليه ملامحٌ ابويةٌ طيبه ، فابتسمت له فناداني ، ترددت قليلاً في ذهابي له ولكني في النهاية ذهبت ، ما إن اقتربت منه حتى امسك يدي اليمنى بقوةٍ حتى انني لم اقوى على افلاتها فبدأت دقّات قلبي تزداد فقد خفت ان يصيبني مكروه ، ولكنه لم يفعل شيء سوى انه اخبرني بكلامٍ لم اجد في فحوى محتواه ما يُفهم ، ولكن اعتقد أني استطعت التقاط بعض الكلمات هنا وهناك والتي اقلقتني كثيراً .. لن اخبركم عنها الا فيما بعد ، ركضت بعيداً هاربةً منه ، حمدت الله على انه حماني منه و ما كان قد يحصل لي ، بعدها وصلت الى الفندق كما اخبرتكم ، اخذت حماماً دافئاً كي اعيد النشاط لنفسي ، غيرت ملابسي وهندمت خصلات شعري كي ابدو في حالةٍ جيده ، اتصلت على صديقتي "هدى" لاخبرها بما حدث معي عن الشاب والرجل العجوز ثم اغلقت الهاتف و بعدها قررت ان اخرج للتنزه قليلاً او ان آكل وجبة عشائي في احد المطاعم اللذيذه في المنطقه فقد اصبحت الساعة السادسة مساءً وانا اتضور جوعاً ، غادرت الفندق متوجهةً لذلك المطعم الشهي كما اخبرني احد الموظفين في الفندق ، توجهت له ، لم يكن بعيداً فقد احتاج الوصول اليه ١٠ دقائق مشياً على الاقدام ، لم احب اخذ التاكسي كي اتمتع بالاجواء الجميله ، وصلت للمطعم وكان حقاً مطعماً جميلاً من الخارج والداخل ، اخذتني النادله لاجلس على طاولةٍ لشخصين بطبيعة الحال واعطتني قائمة الطعام وغادرت بعد ان رحبت بي ، انتقيت ما احب من الطعام فقد بدا لي انه لذيذ ، جاءت النادله ودونت طلباتي ودعتني للانتظار حالما يأتي الطعام فابتسمت لها ، جلست اطالع الناس من حولي تارةً .. والى الخارج عبر النافذة تارةً اخرى ، راحت ذكرياتي تجرني حيث حدثت ، شردت لمدةٍ طويلةٍ حتى انني لا اعلم كم لبثت شاردةً بأفكاري اراقب النافذة بجمودٍ حتى افقت على صوت النادله وقد جلبت الطعام معها ، شكرتها وشرعت في اكل ماهو امامي ، حقاً انه طعام لذيذ اعجبني ، انهيت وجبتي ودفعت ثمنها وهممت بالمغادرة ، عند خروجي من الباب اصطدمت بشخصٍ ما ، التفت لألقي عليه مايلقيه الجميع في مثل هذا الموقف .. فصدمت !! انه هو مرة اخرى ، الشاب في المقهى ، رمقته بنظرةٍ غاضبةٍ حقيقيةٍ هذه المره ، فلم اعد اطيق تلك الصدف التي تجمعني فيه ، ما ان علم اني الشخص الذي اصطدم فيه حتى اخذ يضحك وكأن احدهم القى على مسمعه نكتةً سخيفه :
هو : هههههههه هذه انت ثانيةً ايتها البلهاء ؟!
انا : كفى .. كفاك ان تنعتني بالبلهاء " بغضب"
هو : ههه حسناً لا تغضبي انا آسف .. ما رأيك ان تتناولي معي وجبةً لذيذةً من هذا المطعم ؟!
انا : " ماذا يقول هذا المعتوه انه مغفّل" ارجوك ابتعد عني لا اريد رؤيتك ثانيةً
هو : هيا ارجوكي كوني لطيفةً معي ...
انا : هه مغفّل ..
تركته مبتعدةً عن المطعم متمتمةً بكلماتٍ لم افهمها ، عدت الى الفندق بعد ساعةٍ من تركي للمطع فقد جلست في حديقةٍ جميلةٍ قريبة من المقهى ، هذهـ المرة اخذت حماماً ساخناً لازيح به الارهاق عنّي ، وكنت افكر .. هل تحدث مثل تلك الصدف لي ام انني واهمه ؟! كنت اظن انها تحدث فقط في الروايات والافلام ، ابتسمت عندما تذكرت وجه ذلك المعتوف .. انه وسيم ، وقفت لحظةً اقنع نفسي اني لم ولن أُعجَب به ، فهو معتوه ولا احب هذا النوع من الناس الجريء لهذه الدرجه ، لالا انا لا افكر بهذه الطريقه ، انتهيت من الحمام الساخن وارتديت منامتي استعداداً للنوم ، كم اشعر بالوحدة القاتله ليت جدتي معي الآن حتى وان كنت اكرهها فانا كذلك احتاج للرفقة الآدميه ، ذهبت لغرفة النوم وقبل ان ادسّ نفس في الفراش سمعت صوت الباب يطرق !! ، رباه من يأتي لزياتي في هذه الساعه ؟! ، اساساً انا لا اعرف احداً هنا وليس لي احد يفكر في زيترتي او زيارة جدتي !! ، اقتربت من الباب ورأيت من فتحتة العين السحريه في الباب كي اتعرف هوية الطارق فلم احد احداً ، حاولت الا اتوتر فناديت من خلف الباب : من الطارق ؟! ، لم يجبني احد بالطبع ففتحت الباب مرتبكةً ، وما ان فتحته حتى وجدت وردةً حمراء جميلة على الأرض وبجوارها كرت صغير ، اخذت الوردة والكرت ، ضحكت لهذا الموقف ، فمن هو هذا الشخص الفارغ الذي قد يضع وردة وبطاقه في مثل هذا الوقت ؟! ، اغلقت الباب وذهبت الى مايسمى بغرفة المعيشه ولكن على اصغر كما تعلمون ، فتحت الكرت لاقرأ مابه فتنزل عليّ الصدمة كالبرق .. انها من .....
يتبع ...