السبت، 24 أكتوبر 2015

Chapter 16

من الطارِقُ يا تُرى ؟! الفضول ينهشني ، حاولت أن أنهض ولكن قدماي لا تحملاني ، شددت عزمي فوقفت وتحركت سريعاً ناحية ظهر يوسف لأرى من .... ، ههه يبدو الأمر مضحكاً الآن ، لا أنه مخيف .. مخيفٌ جداً !! ..

لقد كان خالد وقاسم معاً هما الاثنان بكامل حقيقيتهما يقفان عند الباب أمامي وأمام يوسف !!!! ..  

لكم أن تتخيّلوا أعزّائي كم كان هذا مُرعباً بحق ، أن يتواجد اثنان مُربِكان و غامِضان في مثل هذا الوقت ؟! حقّاً مُفزِغ !! ، نظر خالد في عيناي بنظرةٍ مُخيفَةٍ حقّاً جعلتني أُشيحُ بوجهي بعيداً ، كانت كهرباءٌ دامِيَةٌ تسري بين الاثنان يوسُف وخالِد ، التفتَ إليَّ يوسُف و أخبرَني أن أدخُلَ إلى غُرفَتي ، لم يتسنّى لي قولُ شيءٍ بعد تلك النظرات لقد خِفتُ أن ينشبَ جِدالٌ لا نهاية له ممّا سيستدعيني لطردِهم جميعاً من شقّتي وكما تعلمون أنّي لا أُريدُ رَحيلَ يوسُف !! ، دَلَفتُ إلى حُجرَتي تملَؤني الوساوِسُ والشُكوك ، لا أستطيعُ سماعَ شيءٍ من حديثهم الهامِس ، كدتُ أن أخرُجَ لأرى ماذا يحدث بحقِّ السماء وما سبب هذه الزيارة في مثل هذا الوقت المتأخّرِ جداً ولكنّي تراجعتُ عن ذلك ، جلستُ على سريري تؤخذُني أفكاري إلى هُنا تارّةً و إلى هُناك تارّةً أُخرى ، للمفاجأة الغريبةِ على نفسي أنا شخصيّاً لقد طرأ اسمُ يوسف في ذِهني وأنا هنا لا أقصدُ يوسُفُ الذي أعشق وإنّما يوسف الذي صادَفتُهُ في الجامعةِ صباحَ هذا اليوم !! ، الغريب أنّ فكرة أن تُحبَّ عدداً من الأشخاص بنفس المقدار أمرٌ يُقلِقُلني ، الحمدلله لقد قطع حبل هذهِ الفكرة الخرقاء نداءُ يوسُفُ القَلب - هكذا سأحُبُّ أن أُناديه - لي كي أخرُجَ من غرفتي ، ذهبُ إليهِ في غرفة المعيشة فوجدتهُ وحيداً ... : 

أنا : أين ذهب الاثنان ؟! ماذا يُريدان ؟! *انتابت وجهي ملامح القلق*
يوسُف : *بدا حائراً في الرَدِّ على سؤالي* لا شيء فقط هكذا .. 
أنا : *لم يُقنِعني جوابهُ بالطبع ولكنّي قرّرت اللوذَ بالصمت* آاه حسناً !!
يوسُف : لا تفتعلي تصديقي أعلم جيّداً أن جوابي لَم يُقنِعكِ أبداً *ابتسم ببهت* 
أنا : *بادلته الابتسامه* إذاً قُل ماذا يُريدان ؟!
يوسُف : دعينا ننام أرجوكِ و سأُخبرُكِ بالتفاصيل لاحِقاً *بدت على وجههِ نظرةً راجيه* 
أنا : حسناً لا بأس لننم و لندع هذا الأمرَ للقَدَر !!

بعد ذلك عادَ يوسُف إلى حيثُ الأريكةِ التي سينامُ عليها ، نظرتُ لهُ بلُطفٍ شديدٍ جداً فبادَلني تلكَ النظرة أيضاً ، لا يعلُم كيف هوَ مُستوطِنٌ كُلَّ فؤادي لا يعلم !! ، قُلتُ مُغادِرةً إلى حيثُ حُجرَتي "تصبحُ على خير .. يُوسُف !!" وأكملتُها في قلبي - القلب - ، وَددتُ لو أنّي أستطيعُ ضَمَّهُ إلى صَدري ، أشعُر. بضيقِهِ الآن ، تدثٌرتُ بغطائي وتركتُ البابَ مفتوحاً إن احتاجَ لشيء كما أخبرتكم سابِقاً ، لم يواتيني النعاسُ هذه المرة ليس بسبب يوسُف وإنّما بسبب خالد وقاسم ، أكادُ أُجزِمُ أنهم يُخبِّؤونَ شيئاً كبيراً جداً ، سِرّاً أو رُبّما لُغز !! ، بسبب فرطِ الأفكار غِصتُ في نومٍ عميق ، كان بطَلُ أحلامي يوسُف و يوسف ، بدأ يوسف هذا يُصبحُ مُزعِجاً حقّاً ، فتحت عينان في تمام الساعةِ التاسِعةِ و الخمسةِ دقائق على صوتِ يوسُف ، إلهي كم أن هذا الصباح مُذهِلٌ بصدق ، هل تعرفون ذلك الشعور الذي ينتابكم عندما يكون أولَ صوتٍ تستمعون لهُ في أول دقائق يومكم الجديد هو صوتُ أكثرِ شخصٍ تُحِبّونَهُ في العالم ؟! أكادُ أرقُص !! ، كنت أتصنّعُ نوعاً من النوم الخفيف كي يُناديني ثانيةً و في أعماقي أبتسمُ ابتسامةً عريضةً جداً ، سمعتُ صوتَهُ يُناديني من المطبخ ويُنبّهُني أنه لم يتبقّى شيءٌ على موعِد الذهاب إلى الجامعة ، ولكنّي رَغٍبُ أن يأتي إلى حيثُ أنامُ فيوقِضُني ، أصواتُ قدماهُ تقترِبُ من حُجرَتي ، أغمضتُ عيناني كنايةً عن نومي و شعور الدغدغةِ يكادُ يخرجُ من أنفي ، شَهِقتُ شهقةً حسبتُ أن كُلَّ من في الأرضِ قد سمِعَها : 

أنا : مااااهاااذااا ؟!!! *فزعتُ من السرير مصعوقة*
يوسُف : *يكادُ يبكي من الضحَك* هههههههه هيّااا انهَضي البيضُ جاهِز ..
أنا : مااذاا ؟! بحقِّ السماء !!! *أكادُ أبكي* 

قُرّائي الأعِزّاء ، إنّي أسحَبُ كلماتي عن مدى سعادَتي بسماعِ صوتهِ في أول دقائق الصباح و إلخ فهأنا ذا غارِقةٌ بالماء في سريري !! ، لقد سَكَب عليَّ الماء ، أشعر برغبةٍ مُلِحّةٍ بالبُكاء ، لَملَمتُ نفسي بغَضَبٍ واضِح ، ذهبُ إلى الحمّام لآخُذَ حمّاماً ساخِناً ، بعد أن انتهيتُ من الاستحمام و ارتديتُ ملابِسي المُعتادة وجدتُهُ - يوسُف - قد أعدَّ بيضاً لا يبدو أنّهُ صالِحٌ للأكل ولكنّي سآكُلُه على أيّةِ حال ، نظرتُ إليهِ بنصفٍ غَضَبٍ وكانَ يضحَكٰ على وجهي عندما سَكَبَ الماء عليه ، رحتُ ألتَهمُ البيضَ على عُجالَةٍ كي يشعُرَ بمدى غَضَبي ، مذاقُ البيضِ ليسَ سيّيئاً وكدتُ أنقِلُ لهُ ما يجول في ذهني ولكنّي امتنعتُ عن ذلك ، ثم سريعاً بعد أن انهيتُ البيضَ سحَبتُ حقيبَتي واقِفةً ، نظرَ إليَّ نظرةً ملؤها الاستغراب حيثُ أنّهُ لم يكد يبتلِعُ ما في فمه :

يوسُف : انتظري قليلاً يا دُرّه فأنا لم أنهي طعامي بعد ..
أنا : *أشَحتُ بعينايَ بعيداً عن عيناهُ قليلاً* لا .. هيّا الآن انهَض !!
يوسُف : *يسحَبُ سُترَتَهُ من على الكُرسي* حسناً حسناً هيّا بِنا 

ذهبناً مُباشرةً إلى المدعوةِ بـ"جامعتي" ، قبل أن اترجّل نزولاً من السيّارةِ التفتُّ إليه :

أنا : لا تتأخّر ..
يوسُف : هل أستطيعُ تَقبيلَ وجنَتَكِ ؟!
أنا : *أربكَني سؤاله* 

نظرتُ في عيناهُ ثوانٍ ثمَّ سريعاً جداً طبعتُ قُبلَةً على خَدِّهِ الأيسر ، كهربــــــاء !!  تسري في جَسَدي ، نزلتُ من السيّارةِ بسرعةٍ ولم أُعاود النظر إليها ، دخلتُ من المدخل الرئيسي وسُرعانَ ما سمعتُ صوتاً يُناديني :

مصدر الصوت : دُرّه دُرّه توقَفي .. *صوتٌ لاهِث*
أنا : *أبحثُ حولي عن مصدر الصوت ثم أجدُهُ خلفي* ..
مصدر الصوت : مرحباً لماذا أنتِ مستعجلةٌ هكذا لقد جعلتِني أركض ..
أنا : *تغيّرت تعابيرُ وجهي* اووه يوسف ؟! ماذا تريد ؟! ..
يوسف : نحن في نفس القاعة الدراسية لذلك دعينا ندخلُ سواسيه *مبتسمٌ ابتسامة عريضه*
أنا : *يبدو على وجهي الانزعاج خاصةً بعد أن تذكرتُ فكرتي عنه فجر هذا اليوم اثناء زيارة خالد وقاسم* أه حسناً 

فتح هو الباب ولحقتهُ داخِلةً ، جلستُ في مكانٍ ما في الخلف فوجدتهُ يلحَقُني ، لم يكن هذا اليوم رائعاً من بدايتهِ كما هو واضح ، بدوتُ منزعجةً ولكنّي اعتدتهُ مع مرور الوقت ، على الأقل أفضل من الجلوس وحيدةً طوال فترة الدراسة ، كانَ لطيفاً جداً ولم أعلم ماسبب كرهي لهُ في البداية ، يمتلك عينان جميلتان عسليّتان ، انتهى اليوم الدراسي وكنت اجلس معه - يوسف - خارجاً انتظر يوسُفُ القلب كي يَقلّني ، دقائقٌ حتّى كان واقِفاً يلوّح لي ، ودّعتُ يوسف ثم غادرت مهروِلَةً ، فتحت باب السيّارةِ فكانت رائحةُ يوسُف تملؤها ، خفق فؤادي بشدّةٍ له ، تذكرتُ قُبلةَ الصباح فأخفضتُ رأسي حَرَجاً ، حيّيَتُهُ فردَّ عليَّ بشغف ثم قال :

يوسُف : سنذهب لمكانٍ ما *يبدو سعيداً جداً*
أنا : *بدوتُ مستغربةً* إلى أين ؟!
يوسُف : ستعرفينَ بعد قليل ..

سارَ بالسيّارةِ بطريقٍ للمرةِ الأولى أراه ، بدا الضبابُ كثيفاً في هذا المكان ، كنّا نستمعُ لأغنيةٍ جميلةٍ لبوب مارلي و نسير بهدوء ،  ما هيَ إلّا لحظاتٍ فقط حتّى حدث أمرٌ غريبٌ جداً ، أكادُ أُقسِمُ أنّهُ الأغربُ على الإطلاقِ لي ، ماذا يحدث ؟! يوسُف هل تسمعُني ؟!
أين أنا ؟! مااذاا يحدُث ؟!!! 













يتبع ..












يُسِدُني أنّي عُدتُ مجدّداً للكتابه ، وجدتُ نفسي أخيراً !!