اتى خالد وهو في غاية الغضب والعصبيه وكأن أحدهم قد قتل عزيزاً له !!
فقال لي بصوتٍ يخرج من بين اسنانه :
خالد : درّه ...
انا : ممم م مااذا بك لمَ أنت غاضبٌ هكذا ؟! *بدت علامات التعجّب على وجهي*
خالد : من هذا الذي كان معكِ في غرفتكِ ليلة أمس ؟! من من اخبريني ؟! *يكاد ان يجن من شدة الغضب*
انا : ماذا تقول انا لا افهمك !! وايُ شخصٍ هذا الذي تتحدّث عنه هااه ؟! *لقد كنت صادقةً في كلامي فعن ماذا يتحدّث*
خالد : هل تظنين انني غبي ؟! لقد كان معكِ شخصٌ ما ولقد سمعت الحوار الذي دار بينكما .. كنتُ اتحدّث اليكِ ثم فجأه تصمتين ويعود صوتك مع ذلك الشخص الذي لا اعلم من اين اتى .. من هذا هيا اخبريني ؟!؟!؟!؟! *بدا غاضباً حقاً*
انا : ربّاااه ما هذا الكلام الغريب !! حقيقةً انه لم يكن معي احدٌ ليلة امس ، وانا لم اصمت فجأه فقد غالبني النعاس و عندما نهضت وجدت نفسي نائمةً على الاريكةِ في غرفة الجلوس ثم انـ......
*لقد اسكتني بإشارةٍ منه لأصمت*
خالد : لا عليكِ انا اعتذر ما كان علي ان اصرخ واغضب هكذا فانا لست ذا قيمةٍ بالنسبة إليكِ ثم ان هذا ليس من شأني إن كان معكِ شخصٌ ام لا و ....*بدت عليه نظراتُ اليأس والشك*
*هذه المره لقد اسكتّه بنظرتي ..*
انا : ماهذا الكلامُ يا خالد ؟! انت الآن بالنسبةِ لي كصديق .. انا احتاجكَ الآن واثق بك و ليس لي غيرك هنا حيث انا بعيدة ، ولكنّي اقول الصدق لا اكثر ، فانا لم استقبل احداً في غرفتي ليلة امس ...
خالد : اشكركِ جداً على ثقتكِ فيني واتمنى ان اساعدكِ صدقيني ، اكرر اعتذاري فليس لي الحق ان اصرخ في وجهكِ ، اممم لربما انا واهم !! فقد كنتُ نعِساً جداً حينما صمتّي فجأه ... *لقد كان يكذب بشأن النعاس فقد كان متيقظاً*
انا : لا عليك !! *ابتسمت له ابتسامةً تدل على مسامحتي له* .. حسناً اعذرني الآن فأنا مضطرةٌ لأن أغادر ، سأذهب الى مشفى المنطقه لزيارة جدتي ...
خالد : حسنٌ اذهبي و توخي الحذر في الطريق .. *عاود الابتسامة لي*
غادرت المقهى الى المشفى فانا لم ازر جدتي التي اكرهها في اليوم الذي مضى ، اخذت سيارة اجره الى هناك وانا في الطريق جلست افكّر فيما قاله خالد ، لقد بدأت اربط تلك الأمور ، ما قاله خالد للتو .. الصندوق .. احلامي .. ذلك الرجل و ... "سيدتي لقد وصلنا" ، لقد كان صوت سائق التاكسي الذي ايقظني من هذا السرحان العميق ، التفتُّ إليه وابتسمت متأسفةً لشرودي وعدم انتباهي ، اعطيته اجرته ثم دخلت المشفى ، لقد كان المشفى هادئاً جداً في هذا اليوم ، كئيب !! هذه الكلمه تشرح الجو العام للمشفى ، شعرت بانقباضٍ مفاجئ ، ذهبت الى غرفةِ جدتي فوجدت الدكتور المعالج لها هناك ، ألقيت التحية على كليهما وخرجت مع الطبيب لأسأله عن حالِ جدتي ، اخبرني ان حالتها مستقره بعد الدواء ولكنها لم تتشافى حتى الآن ، ربما سيطول علاجها ، شكرته على الاهتمام بها مع انه لا يهمني ولكنّي فعلت كي ابدو بصورةٍ لبِقه امامه ، عدت الى غرفة جدتي كي اسألها إن ينقصها شيء فلم تجبني بل صدّت وجهها بعيداً عني ، تركتها مغادره فانا لا ينقصني مزيداً من الهم ، عند خروجي من المشفى كانت الساعة تشير الى الثانية والنصف عصراً ، ذهبت مشياً على الأقدام الى مطعمٍ قريب من الحديقه التي احبها كثيراً والتي بعد يومٍ من الآن سألتقي بيوسف حيث استغرق الوصول اليها من المشفى قرابة العشرة دقائق !! يا الله كم ان هذا اليوسف يقتلني بدأت احبه على مضض ، طلبت الطعام لي وحدي بطبيعة الحال ولقد راق لي الطعما كثيراً ، غادرت المطعم الى الحديقةِ كي اتنزه قليلاً فانا لا اود الابتعاد عن هذه المدينه الصغيره فمازلت لا اعرف كيف اتحرر من قيودي !! ، جلست على ذلك الكرسي الخشبي بنّي اللون مقابل البحيره الصغيره تحت الشجرةِ الكبيره النظِره ، كان الجو جميلاً للغايه فقد انعشني ذلك النسيم الحزين فيه ، ان لندن تعيد لك ذكرياتك التي افتقدتها ، حاولت جاهدةً ألّا افكر بشيء غير الاشياء الجميله ، ولكني اكتشفت وقتها انه لا توجد اوقاتٌ جميله في حياتي غير يوسف وما قبل وفاة والداي ، لقد باغتتني تلك الدمعه عند جفوني ، لا اريد البكاء فالبكاء يجعلني احيا من جديد ، وانا لا رغبة لي بان احيا حياةً جديّةً مليئةً بالواقع المرير ، اخرجت هاتفي المحمول كي اتصل على صديقتي "هدى" التي لم اكلمها منذ يومين تقريباً فاجد ان خالد قد اتصل ثلاثة مرات وانا لم انتبه ، فترددت في ارسال رسالةٍ نصيه اليه اخبره اني لم ارى هاتفي واعتذر له واسأله ان كان هنالك خطبٌ ما ، للتو كدت اكتب الرساله واذا به يتصل مرةً اخرى ، اجبته على الفور :
انا : آلو مرحباً خالد .. انا متأسـ...
خالد : دُرّه هل انتِ بخير ؟! هل اصابكِ مكروه ؟! لقد قلقـ... *بدا صوته مرعوباً بشده*
انا : خالد خالد خاالد ماذا بك ؟! انا بخير .. فقط انا لم انتبه الى اتصالك والى هاتفي بأكمله ..
خالد : ااوووه حمداً لله لقد خفت كثيراً ظننك ان مكروهاً قد اصابكِ انا آسف ..
انا : هههه لا عليك ان مثل هذه الامور تحصل كثيراً .. وانا كذلك متأسفه لجعلك تقلق .. *ابتسمت بلطف*
انهيت الاتصال على ان يعاود الاتصال بي بعد منتصف الليل ويخبرني ان كان قد توصل لشيءٍ جديد حول الغموض الذي يسيطر على حياتي ، وافقت على ذلك مؤكدةً عليه ان يتصل حتى نجد حلاً ، غادرت الحديقة الى الفندق ، اخذت سيارة اجره هذه المرة كذلك فانا بت اخاف السير لمسافاتٍ طويله لوحدي بعد كل تلك الاحداث وخاصةً ان الساعة الآن تشير الى الخامسة و الخمسون دقيقه ، وصلت الى الفندق ولكن الوقت مازال باكِراً على الجلوس في الغرفه ، فقررت ان اتجول في ارجاء الفندق واماكنه الترفيهيه كالمقهى الخاص به او المطعم او حتى المسبح والنادي الصحي ، كان المقهى والمطعم مزدحمان نسبياً فلم احب اجواءهما فقررت الذهاب الى المسبح علّه يكون خالياً في مثل هذا الوقت ، استقليّت المصعد بطبيعة الحال الى الدور الخامس عشر فلن اصعد كل هذه الادوار بواسطة السلّم كما اعتقد !! ، وصلت الى هناك - المسبح - خلال برهاتٍ قليله ، دخلت الى حيث يشير المؤشّر لمكانه ، كان المسبح خالياً تماماً من الناس ، كنت وحيدةً هناك واقفةً على حافة المسبح انظر بشرودٍ الى الماء ، اعجبتني اجواء هذا المكان الهادئ الجميل ، تراجعت خطوتان فقد خفت ان اقع ، ادرت وجهي للخلف كي اتفحص المكان واذا ... واذا بي ارى ذلك الرجل الذي كان عند اللوبي في الأمس ذو النظره والذي جعلني اشعر بذلك الشعور الغريب اتذكرون ؟!! ، كان يجلس على احد المقاعد في مكانٍ لا يمكن لعيناي ان تخطئا عدم وجود احدٍ عليه حين دخولي !!! ، عُقِد لساني .. لم استطع التحدّث او النطق بحرفٍ واحد ، لا اعلم ماذا افعل ، فجأه نهض من مكانه واقترب باتجاهي !! ربّااه ماذا يفعل هذا المعتووه الغريب ؟! ، لقد فُزِعتُ لحظتها لدرجة انه كاد يغمى عليي لولا الادرينالين الذي ساعدني على التركيز ، انه يقترب اكثر فأكثر وانا لا استطيع الحراك ، اصبح امامي الآن ماذا سأفعل ؟! وقف محاذياً لي يكاد ان يلتصق ، لا استطيع الرجوع الى الخلف فانا على حافة المسبح تقريباً وبغض النظر عن ان كنت اجيد السباحة ام لا فالجو لا يسعفني لقد كان بارداً ، ابتسم بخبثٍ ارعبني ، نظر الي بتلك النظرة ذاتها عندما رأيته لاول مره .. انه يخيفني !! ، عندها فقط شعرت بذات الشعور الذي احسسته كذلك اول مره ، ذلك الشعور الغريب بالسعادة المفاجئه وكأنك ستلتقي احب المخلوقات لقلبك ، لم يدم هذا الشعور سوى للحظاتٍ قليله بعدها زال تماماً وكأنه لم يكن !! ، نظرت بعمقٍ الى عيناه دون قصدٍ منّي ، فازاح عيناه عني مبتعداً بهدوءٍ زاد من رعبي ، ومع كل ذلك لم ينطق ببنت شفه !! ، مازلت واقفةً في مكاني احاول اعادة التركيز لعقلي لاستوعب ما حصل للتو ، بعد ان ادركت اني على حافة المسبح اسرعت في الابتعاد عن المكان هاربةً الى غرفتي ، إلهي أعنّي فانا لم اعد اشعر بالامان في هذا المكان ، دخلت غرفتي مسرعةً اغلق الباب والاقفال وكل ما استطيع قفله ، جلست على الاريكةِ كي اهدأ ، نظرت الى الساعة نظرةً خاطفه ، ولكني عاودت النظر فيها بتحديقٍ ارهبني !! ، لمَ تشير الساعة الآن الى العاشرة مساءً وللتو كادت ان تكون السادسه ؟!؟!؟! راح فؤادي يخفق بعنفٍ اتعبني ، كيف استغرق مافعله هذا المعتوه كل هذه الساعات كيف ؟! اشعر ان هنالك شيءٌ غريب متعلقٌ بذلك الشخص !! ، اخذت نفساً عميقاً لاعيد قلبي الى مستوى النبضات الطبيعي ، لملمتُ شتاتي وكأنني ارمي ما واجهت للتو خلفي ، ذهبت الى الحمام كي آخذ حماماً ساخناً يريح اعصابي التي تُلِفت ، ان قطرات الماء تغسل همومي همّاً تلو الآخر ، تذيب جليد اطرافي مما اعانيه هنا لوحدي ، جلست تحت الماء قرابة الساعة احاول تجميع قواي ، اتساءل لم يصيبني ما يصيبني الآن ؟! ما الذنب الذي ارتكبته حتى اقاسي كل هذه المشاق والمتاعب ؟! ، انتهيت من حمامي الساخن الذي اشعرني بالدفء والأُلفه ، لففت المنشفة على جسدي المبلل وتركت شعري طليقاً ، اني اشعر بالإرهاق الشديد وكأنني لم أنم لأيام ، اعددت لنفسي قليلاً من الشاي كي استعيد شيئاً من حيويتي حيث وجدت في الغرفه بعض الاكواب واكياس الشاي والسُكّر وغلّايةً للماء ، لبست ثيابي ريثما يغلي الماء ، ولففت شعري بمنشفةٍ صغيره وذهبت الى غرفة الجلوس ، فتحت التلفاز لربما اشعر ببعض الامان هنا ، سمعت صوت الغلّايه الذي يدل على ان الماء قد غُليَ ، وضعت كيس الشاي في الكوب الابيض و صببت الماء فوقه و وضعت قليلاً من السُكّر عليه ، اخذت الشاي الى غرفة الجلوس امسكت هاتفي المحمول وتذكرت اني لم اتصل على صديقتي "هدى" فحينها اتصل خالد ولم انتبه الى عدم اتصالي ب"هدى" ، جلست على الاريكة المقابله للتلفاز اطلب رقم "هدى" على هاتفي المحمول ، انتظرت قليلاً فلم تجب ، ربما هي مشغوله ، اني اشعر بحاجةٍ ملحةٍ لمحادثة اي شخص اريد ان اشعر بالامان فقط لا غير ، اردت الاتصال بخالد ولكني احسست بالفضاضة فترددت .. سانتظره حتى يتصل بي ، طُرق باب غرفتي طرقتان فتوقف ، صرت اخاف من ابسط الامور وخاصةً مسألة الباب لا اريد ان يتكرر ذلك الامر الذي حدث لي ، ذهبت الى الباب بخطًى متردده ، نظرت من خلال العين السحريه فلم اجد احداً كالعاده ، فتحت الباب ببطءٍ شديد ، لم يكن هنالك احد نظرت الى الارض فوجدت وردة يوسف وكرته المعتاد !! ، اووه انه امرٌ جميل لقد اتى في وقته فانا بحاجةٍ لقراءة ما يجعلني ابتسم ، اخذتهما - الكردت والورده - واسرعت في الدخول واذا بي اسمع صوت هاتفي يرن ، وضعت الكرت والوردة على الطاولة امامي واجبت على هاتفي فوراً انه خالد .. :
انا : ألوو ..
خالد : مرحباً دُرّه كيف حالك ؟! ..
انا : اهلاً خالد انني بخير ولكن هنالك ما حصل لي قد زاد من خوفي ..
خالد : حقاً *بدا مدهوشاً* ما الذي حصل اخبريني ؟!
لقد سردت له ماحصل لي عند المسبح والرجل والوقت الذي لا اعلم كيف مرَّ بهذه السرعه الرهيبه ، بدوت متأثرةً جداً وانا اتحدث وبدا بدوره مذهولاً مما يسمعه مني ، اخذني الحماس كثيراً وكدت اخبره عن يوسف لولا انني تفاديت الامر فلا اريده ان يعلم عن يوسف اي شيء فلا يعنيه هذا الامر !! ثم هدأت قليلاً بعد ان اخبرني انه سيتوصل لحلٍ قريب للغز حياتي حاولت ان اعرف بأي الطرق سيخلصني مما انا فيه ولكنه اخبرني انه سيفاجؤني بدهائه حين يقتنص باقي الخيوط !! ، ثم صرت اشكي له وحدتي القاتله :
انا : اتعلم يا خالد .. انني اشعر بالوحدة الشديده واشكرك كثيراً لانك تضيع وقتك بالوقوف معي ، وانت كذلك تشعرني بالألفة هنا..
خالد : لا تقولي هذا الكلام يا دُرّه انه من واجبي مساعدتك ثم انني وحيدٌ كذلك فانا سأشكرك بدوري لإضفاء المتعه في حياتي .. فقبل ان اعرفك كنت بائساً جداً .. *قال هذا الكلام بصدقٍ واضح*
انا : خالد .. اود ان اخبرك بشيء ما .. *كدت اخبره عن يوسف*
خالد : تفضلي هاتِ ما عندكِ *بدا متحمساً وكأنني سأخبره بما يود سماعه مني*
انا : ااا .. اا .. ان .. اناا .. *كنت متردده وخائفه*
خالد : انتِ ماذا هيا اخبريني ..
انا : انا ممتنةٌ بشدةٍ إليك !!! *هكذا سريعاً قلتها*
خالد : ممتنه ؟! هه ه ه لا عليكِ انه امرٌ جميل ان تكوني صديقتي .. *بدا خائباً لأبعد الحدود*
حاولت انهاء المكالمه بلطفٍ منعاً للإحراج ، فأخبرته انه علي النوم الآن لاني سأذهب الى جدتي غداً باكراً ، فتمنى لي نوماً هانئاً واحلاماً جميله .. اعلم انه اراد ان ينهي المكالمه فقد بدا صوته خائباً جداً ، اغلقت الهاتف وانا اشعر بالاسف عليه لاني حطمت احلامه ولكني محقة في ذلك وكانت تشير الساعة الى الثالثة والأربعون دقيقه !! فماذا عساي ان افعل غير ما فعلت ، هممت بالوقوف ولكني تذكرت يوسف وكرته ، لابد انه سطَر لي بعضاً من كلماته التي تذيب مضغتي برفقٍ احببته ، مسكت الكرت لأقرأ مافيه :
" عزيزتي دُرّه .. ... "
لم استطع اكمال القراءة فقد سمعت صوتاً ما ارعبني .. صوتاً كأنه آتٍ من اعماقٍ الجحيم ستقلب حياتي رأساً على عقِب .. صوتٌ كأنه ....
يتبع ...