السبت، 9 مارس 2013

Chapter 6

وضعت يدي على المقبض ، فتحته بهدوء .. وووو ...
ووو .. لا احد !! هه عزيزي القارئ لك ان تتخيل وجهي في تلك اللحظات ، ظللت واقفةً امام الباب لعشرة دقائق كامله مبحلقةً باللا شيء وأهذي بكلماتٍ لم افهمها !! ، ماذا يحصل الآن ؟! هكذا صرت اقول في نفسي ، خرجت قليلاً من غرفتي لأتأكد أنه لا يوجد شخصٌ ما يختبئ وجسدي يرتجف بالكامل ، وقبل أن اعود الى الغرفه ، فجأه أُغلِقَ الباب في وجهي !! ماهذا بحق السماء ؟! قلتها و وجهي صار يعطي جميع أنواع التعابير ، هاتفي مازال في يدي اني اسمع صوت خالد وقد كان يصرخ بشدة ، انا مازلت مصدومه ، يُطرق الباب اخرج ولا اجد احد ، وفجأه يُغلَق باب غرفتي في وجهي ؟! أهنالك قوًى خفيه تتحكّم في حياتي ؟! ربّاه ساعدني ، رفعت الهاتف لأذني لأكلّم خالد : 
انا : *بصوتٍ يرتجف خوفاً وبارتباكٍ شديد* خالد .. خالد ...
خالد : *بعصبية وصراخ* دُرّه ماذااا يحدث اخبريني ؟! لقد جعلتني أفزع .. ماااذاا يحدث ومن كان يطرق الباب ؟!!؟!! 
"كان غاضباً لدرجة انني لم استبعد انه سيغلق الهاتف في وجهي .. ولكنه لم يفعل" 
انا : ارجووك اهدأ اهدأ فانا الآن مرعوبه وخارج غرفتي .. هننن هناا هنالك شخصٌ ما اغلق الباب في وجهي اثناء تفقدي للممر وووو .. 
خالد : ماذا ؟! ماذا تقولين انتِ الآن خارج غرفتكِ ؟! كيف ومن هذا الشخص ؟! اسمعيني اذهبي الى الاستقبال واطلبي رجل امن فانتِ لستِ في مأمن !! .. 
حسناً كلمته الأخيره جعلتني اخاف أكثر ولأبعد الحدود ، فذهاب الأمان عنك يحيل حياتكَ جحيماً !! ، اغلقت الهاتف وفعلت كما اخبرني ، لحسن حظّي اني لم اغيّر ثيابي فقد اتصل خالد قبل ان اذهب لتغييرها ، ثم قام موظف الاستقبال بالصعود معي ومعه مفتاحٌ آخر ليفتح باب الغرفه ، إن قلبي يخفق خفقاةٍ متتابعةٍ ارهقتني ، مالذي سأجده فيها ؟! هذا السؤال الوحيد الذي دار في خُلدي ، فتح الباب ... جعلته يدخل قبلي ، ثم دخلت بعده ، ان غرفتي فارغةٌ تماماً !! فارغه ؟! اهذه مزحه ام ماذا ؟! لا احد فيها ولكنها اغلقت !! ، لا تقولوا ان الباب قد أغلق لوحده كما في معظم الفنادق فقد رأيت يدَ احدهم تغلقه وانا متأكده ولست واهمه ، الآن .. اشعر بالإحراج ، فقد ظن موظف الاستقبال أني ألهو عندما اخبرته ان هنالك شخصاً ما في غرفتي قد اغلق الباب ، فعندما غادر رمقني بنظرةٍ تدلل على ماقلت للتو واظن انه حمدالله لانه لم يتصل بالشرطه فقد فتّش في غرفتي زاويةً زاويه ولم يعثر على اثرٍ لشخصٍ غيري !! ،اغلقت الباب واحكمت غلقه بالقفل ، ذهبت الى غرفة النوم مباشرةً واغلقت بابها ، بدأت أخاف من غرفتي كثيراً فماذا لو أن ذلك الشخص كان مختبئاً في الدولاب مثلاً ؟! ولكن موظف الاسقبال فتّش فيه ولا وجود لشيءٍ مريب ، دسست نفسي في السرير اطلب الأمان ، غطيّت وجهي كذلك فلا اريد ان ارى شيئاً قد يكن سبباً في إخافتي ، نظرتُ إلى الساعه انها تشير إلى الرابعة فجراً ، ااه اني احتاج الى النوم ، جلست اعبث في جهازي المحمول حتّى غافنلي النوم ، حلِمتُ هذه المره بحلمٍ غريب ، بدا لي انه اغرب من تلك الأحلام التي كنت احلمها ، انه مختلف فهنالك صندوقٌ خشبي صغير عليه نقوشات ورسومات في غاية التعقيد والغرابه ، ذهبت لآخذ حماماً ساخناً يزيل توتّري و ربما همومي واغيّر ثيابي التي نمت بها البارحه ، فلم اغيرها لاني لم اجرؤ على فتح الدولاب ، اعلم ربما اخذني الهوس الى قصص الدواليب وماخلف ذلك ، وقفت تحت الماء الساخن الذي بدا لي انه دافئ واغمضت عيناي و وجهت وجهي نحو قطرات الماء المندفعه ، احسست لحظتها ان مع كل قطرةٍ متساقطه على وجهي انها تزيل جزءاً من ذلك الذي احمله في قلبي من همّ ، افكر بكل ما حدث لي في الأمس وكيف كان ، تذكرت خالد وكيف اني افزعته ، نفضت كل تلك الأفكار من ذهني لا اريد ان اتذكر ، خرجت من الحمام ألفُّ جسدي بمنشفةٍ بيضاء واخرى صغيره لشعري ، اخذت هاتفي لاتفقده ، فوجدت ان خالد قد اتصل بي إحدى وعشرون مره !! ، يا إلهي لابد انه قلقٌ عليي ، ضغطتُ على رقم هاتفه انتظرُ ان يجيب ، ولكنه لا يجيب ربما هو مشغول او لا اعلم ، قطعت الاتصال وجلست اجفف شعري ، اني استغرب اعتيادي على خالد بهذه السرعه الفائقه فانا لم اعتد على وجود رجلٍ غير والدي رحمه الله في حياتي ، اياً كان .. لبست ثيابي وجهزت نفسي للخروج .
قررت ان اخرج لأستنشق بعض الهواء النقي ، فانا مازلت اخاف تواجدي في غرفتي بعدما حدث ، إن الساعة الآن في تمام الثانية عشر ظهراً ، لم ارغب في زيارة جدتي اليوم فانا في حالةٍ نفسيه سيئه لا اود في ان تلقي عليي المزيد ، فتوجهت الى تلك الحديقه الجميله مشياً على الأقدام اتذكرونها ؟! ، كنت امشي ببطء فتطلب الوصول لها قرابة العشرون دقيقه ، لم اذهب الى المقهى المعتاد فلا اريد ان يراني خالد فيجلس معي لا احب تصرفاته الطائشه ، جلست في الحديقه على المقعد الخشبي امام البحيره الصغيره تحت الشجره الخضراء العملاقه ، اهنالك ماهو اجمل من ذلك ؟! لا اعتقد .. فهذا المنظر ينسيني اسوأ لحظات حياتي ، انه يعيد ولادتي ، بعد بضع برهات وصلتني رساله من خالد يسألني فيها عن مكاني ، حذفت الرساله وكأني لم ارها ، دقائق قليله واذا بي أُخرج هاتفي وارسل له موقعي !! ، لماذا ارسلت له موقعي ؟! لا اعلم ، ربما يجبرني ذلك الشعور المتكرر على فعل ذلك ، الا وهو افتقاد الصحبه الآدميه !! ، احتاج ان احكي له ما حصل معي فقد يساعدني في شيء ، وان لم يفعل فيكفي انه سيشاركني حمل همومي ، انتظرته بكامل توتّري فقد وقفت عدة مراتٍ احوم حول مكاني فأعود للجلوس ، خمسة عشر دقيقه فإذا به امامي ، وكأني للمرة الأولى التي اقابله فيها ، صافحني وجلسنا نتحدّث :
خالد : دُرّه اخبريني ماذا حدث ليلة امس هل كل شيءٍ على مايرام ؟! 
انا : سأخبرك بكل شيء ولكن اخبرني اولاً لماذا ترغب بإصرار في الدخول الى حياتي ؟! اعذرني ان كان سؤالي مباغِةً ولكني احتاج ان اعرف ذلك لاثق بك واخبرك كل ماتريد عن حياتي !! ..
خالد : *بدا عليه انه لم يتوقع سؤالي اطلاقاً* اممم حقيقةً اني لا اعلم انا فقط اريد ذلك وبإصرارٍ كما قلتي .. ولكن لا اعلم لماذا انكِ كاللغز امامي وانا من هواة حل الألغاز !! .. 
انا : *ضحكت ضحكةً ساخره* ههه انا الآن اصبحت لغزاً لغيري بعد ان كنت ارى ان حياتي لغزاً لا اريد حلّه .. هههه الغريب ان إجابتك اقنعتني وانا الآن اريد اخبارك بكل التفاصيل فاستعد .. 
اخبرته بكل شيء عن تفاصيل حياتي ، هاها اني اسمع صوت همسكم بالسوء عني ، فارجوكم ازيحوا تلك الأفكار من رأسكم فلو كنتم مكاني لفعلتم ماهو اكثر من ذلك ، بانت الحيرة على مُحيّاه ، ربّاه كم يبدو وسيماً حينما يفكر ، اووه ماذا اقول الآن ، اخبرني انه لغزٌ معقد يحتاج الى وقتٍ طويل ليفكّ شفرته ، نظرت الى ساعة يدي واذا بها تشير الى الخامسة مساءً ، اني اتضور جوعاً ، فاستأذنت منه المغادره ولم اخبره اني سأذهب لتناول الطعام كي لا يطلب مني ان يرافقني ، قبل ذهابي اخبرني انه سيتصل بي مساءً كي نفكر سوياً في حلٍ للغزي ، يا لسخرية القدر !! ، لا يهم .. توجهت الى احد المطاعم القريبة من الحديقه تناولت الطعام فيه وكان الطعام شهياً ، ذهبت الى المقهى المعتاد فلم ارغب في العوده الى الفندق الا للنوم ، اخذت قهوتي المعتاده ولأول مره يجلس شخص آخر على طاولتي التي اجلس عليها كل يوم  ، فجلست على اي طاوله وجدتها شاغره ، لم أُطِل في الجلوس فغادرت المكان متوجهةً الى الفندق ، جلست في "اللوبي" اعبث في هاتفي المحمول و ارى الداخلين والخارجين لمجرد التسليه ، فجأه انتابني شعورٌ غريب عند دخول شخصٍ ما ، اني اجزم اني اعرفهه جيداً ان وجهه مألوف بالنسبة لي الى حدٍ اذهلني !! ، إلهي من هذا ؟! اني اتذكر ولاكني لا اعلم اين ، كدت ان اذهب لأسأله إن كان قد رآني في يومٍ ما او إن كان يعرفني ، قلبي قلبي نبضاته تزداد اشعر بهذا بقوه ، مرّ امامي ، واكاد أُقسم انه ابتسم لي ابتسامة معرفه !! ، لا اعلم ان كان هنالك ما يسمّى بابتسامة معرفه ولكنه فعل ، بعد ان غادر شعرت اني عدت الى طبيعتي ، انتابني شعور السعاده لاول مره بهذا الشكل الفُجائي !!، ان الساعة الآن تشير الى التاسعة مساءً ، لن انتظر حتى يتصل بي خالد ، انا من سيتصل به ، ذهبت الى غرفتي وطلبت رقمه وانتظر حتى يجيب ، اجابني : 
خالد : دُرّه ؟! 
انا : خالد خالد يجب ان اخبرك بما حصل للتو لم استطع ان انتظر حتى تتصل بي ووو .. 
خالد : ههوو اهدئي اهدئي واخبريني بماذا حصل .. 
اخبرته عن شعوري الغريب اثناء رؤيتي لذلك الشخص وعن ابتسامته وعن ذلك الشعور بالسعاده بعد ذهابه ، انه محتار !! هذه الكلمه تشرح جيداً حالته ، جلسنا نفكر قرابة الساعتين حتى نمت على الأريكه ولم اغلق الهاتف ، ما ايقظني من نومي هو ذلك الصوت صوت الصرير !! ، فتحت عيناي بصعوبه ففركتهما ، وجدت هاتفي ملقياً على الارض فاخذته واغلقته ، نظرت الى الساعه انها تشير الى الرابعة فجراً !!! ، قمت بتثاقل لاذهب الى غرفتي وقد توقف صوت الصرير فحسبت انه مجرد صوت لا اكثر ، وفي طريقي الى غرفة النوم.  واذا بي اتعثر بشيءٍ ما ، نظرت حولي فوجدت صندوقاً خشبياً صغير ، اخذته بيدي اتفحصه ، انه ذاته الصندوق في الحلم !!!!! 
رائع هذا ما كان ينقصني احلامٌ تتحقق .. عفواً اقصد كوابيس تتحقق .. اخذت الصندوق الصغير وقد بدأت دمائي في الفوران فانا لا ارغب بشيءٍ الآن يعكّر صوفي ، ذهبت الى غرفة النوم وفتحت الدولاب ورميته بلا مبالاة ، قد يدهشكم عدم اندهاشي بوجوده على ارض الواقع بعد ان حلمت به ، ولكني حقاً ما عدت اهتم بما سيحدث لي في الايام المقبله ، اني اعتاد تلك الحياة التي لم اعتدها ، غسلت وجهي ولبست منامتي وتوجهت الى سريري ، وقبل ان اتدثر تذكرت يوسف ، ابتسمت ابتسامةً سعيده فذهبت لارى ان كان قد وضع شيئاً عند الباب كالعاده ، فتحت الباب فوجدت وردته الحمراء وكرتٍ جديد ، آااه كم انه ينسيني الدنيا ، اظن انني بدأت احبه !! ، انه حبٌ من بعيد مجرد ورده وكرت لا اكثر فاحسنوا النيّه ، اخذت الورده وقد نسيت امر الصندوق برمّته فما يهمني الآن ما كتبه يوسف في الكرت ، اغلقت الباب بسرعه وعدت الى غرفة النوم ، جلست على الفراش متلهفةً لما سأقرؤه ، مسكت الكرت الذي كُتب فيه : 

" حبيبتي دُرّه .. يزداد الشوق يوماً بعد يوم .. 
وفؤادي محطمٌ فيكِ .. 
إنّي الآن أطلبُ لِقاءكِ فلا تردّيني .. 
سأكون في انتظارك بعد يومين  من الآن عصراً في الحديقة الجميلة كما تحبين ..
                            التوّاق لرؤيتكِ وتلمّس أناملكِ : يوسف " 

لا .. يمكنني ان اشرح اكثر من هذا ، انّه يجبرني على الذوبان فيه !! ، ربّاه لا اعلم هل اذهب ام ماذا ؟! ، كنت اسعد المخلوقاتِ لحظتها فقررت ان انام فارى ما سأفعله غداً ، نمت نوماً عميقاً ، نهضت في صباح اليوم التالي في العاشره تحديداً ، اخذت حماماً دافئاً وانطلقت بعد ان غيرت ثيابي الى المقهى المعتاد ، وصلت الى هناك مشياً على الأقدام فقد كنت في غاية السعاده لا اعلم كيف اصف مشاعري ، اخذت قهوتي وجلست في نفس طاولتي ، وجدت ان هذا اليوم هو اسعد ايامي ، ربما انا مخطئه .. فبعد دقائق اتى خالد وهو في غاية الغضب والعصبيه وكأن أحدهم قد قتل عزيزاً له !! فقال لي بصوتٍ يخرج من بين اسنانه :
خالد : دُرّه ....













 يتبع








الاثنين، 4 مارس 2013

Chapter 5

انه شخص للمرة الأولى التي أقابله فيها ، صافحني بحماسٍ لم أعتده ، فباغتّه بسؤالي عن هويته فأخبرني ... 
فأخبرني أنه يدعى قاسم وهو جزائري الأصل يعيش في لندن و انه في العقد الثالث من العمر وانه لا يعرفني ، هكذا اخبرني مع ابتسامةٍ عريضه !! ، فقلت له : 
انا : اهذا كل مافي الأمر ؟! 
قاسم : ههه لالا ليس كذلك .. انه مجرد تعريفٍ بي كي تعرفيني فقط لا اكثر .. 
انا : اممم حسناً هل يمكنك ان تدخل في صُلبِ الحديث اذا سمحت ؟! 
قاسم : نعم بالطبع ، اولاً كما اخبرتكِ انّي لا اعرفك .. ولكن كيف عرفتك وكيف حصلت على عنوان الفندق الذي تسكنين فيه فهذا ما سأخبركِ به .. 
انا : تفضّل اكمل ... 
قاسم : في البدايه كان مجرد حلم ، كنت احلم بفتاة تجلس على صخرةٍ سوداء كبيره على شاطئ البحر في جوٍ غريب تبدو السماء فيه زرقاء بشده لا تناسب المكان ، استمر هذا الحلم لشهرين متتاليين وكأنني اعيش فيه ، لا اعلم كيف اشرح لكِ ذلك الشعور الذي يراودني بعد ان انهض من نومي ، وكأن حزن العالم كلله يستوطنني مع اكتآبٍ شديد !! ، ثم توقف هذا الحلم فجأه ولم احلم به الا قبل اسبوعٍ من اليوم ، ولكنه بدا مختلف هذه المره ، الفتاة لم تكن جالسة على الصخره ، هذه الفتاة تملّكتني بشده فأحببتها ، كنت اسمع صوتها ولكني لا ارها لا اعلم اين هي وكيف هو يحدث ولكنها كانت تإنّ بعمق ، ثم صدفةً اراكِ انتِ وانتِ لا تعلمين ، رأيتكِ في المطعم حين اصطدمتِ بشابٍ ما ، وقتها تحرّكت كل ذرات جسدي ، لا اعلم ماذا يحدث لا اعلم صدقيني ، احسست اني اعرفك واحبك !! ، نعم لا تستغربي فقد كانت الفتاة في الحلم هي انت !!!!! 

عزيزي القارئ لا تعلم مدى قوة الصدمه التي اودت بي الى عالمٍ لم اتخيله يوماً ما ، اهذه صدفه ام ماذا ؟! ربّاه مالذي يحصل لي ؟! ، بحق السماء من هذا الشخص الذي يحلم بي اجلس على صخره ؟! ، ولمَ انا بالذّات ومالذي يعرفه اكثر عنّي ؟! جميعها اسئله طرحتها في اعماق جبّي ، وكأني أخاف سؤاله عنها فيصعقني بشيءٍ أشد منها !! ، لاحظ الدهشه والصدمه على محيّاي فأكمل مستطرداً : 
قاسم : اعلم جيداً كيف انك مصدومة بما قلت للتو ، ولكن صدقيني اني صُدِمتُ اكثر منكِ حين رُأيتكِ ، فاضطررت للحاق بك الى حيث تسكنين ، اتعلمين لمَ اخترت هذه الكنيسه خلف الحديقه ؟! 
انا : لا لا اعلم .. ولمَ ؟! 
قاسم : اخترتها لانها جمعتني يوماً ما بشخصٍ رحل وتركني وحيداً اعاني الفراق ، هذا المكان ذكرى حبيبتي حيث رحلت ، قد لا يهمكِ الأمر وقد تهمسين في باطنكِ لمَ يقول لي هذا المعتوه كل هذا الكلام ؟! ، احتاج ان اخبركِ بهذا لاني احببتكِ وهذا مالا يمكنني تصديقه !! ، انا اعتذر عزيزتي دُرّه ولكن لا احتمل كتمان مشاعري ، لم اعلّق باي كلمه فقد ظللت صامتةً حتى انهى حديثه فقلت : 
انا : عفواً يا سيد قاسم .. ربما تكون مخطئاً من حيث التشابه مابين فتاتك في الحلم وبيني ، وانا موقنةٌ ان كل مافي الامر هي مجرد صدفه لا اكثر ، فلا يصدق العقل حرفاً مما قلت اعذرني ... 
قاسم : ارجووكِ يا دُرّه فأنا لا احلم بأحلام اليقظه ولست أهذي ، ذلك الشعور انا متأكدٌ من انه قد حصل لكِ في يوم ، انا لا اريد شيءً غير ان اعرف ما سبب حلمي بكِ !! و ... 
انا : اذا سمحت لا تكمل حديثك فانا مضطرةٌ للرحيل الآن فقد تأخر الوقت ، وصدقني لا استطيع تصديق اياً مما قلت ، وثم انه لم يحدث لي ذلك الشعور من قبل ... 
قاسم : ولكن استمعي اليّ أرجوكِ إنّي اتوسلُ إليكِ ان ..... 
انا : *تركته مغادرةً المكان بأقصى سرعةٍ ممكنه* .. 

نعم ، كذبت عليه وكذلك كذبت على نفسي ، كل ما قاله عن ذلك الشعور صحيح ، والحلم .. اتذكرون حينما اخبرتكم انّي حلمت حلماً اليوم بسببه غدوت حزينةً مكتئبه ؟! نعم كان الحلم يمثله !!!!

بعد ذلك عدت الى الفندق وقد ارهقني ما قاله لي ، فلا يمكنني استيعاب ما قاله للتو !! ، وصلت الى الفندق حيث تقع غرفتي واذا بوردةٍ حمراء كسابقتها مع كرتٍ جديد ، مؤكدٌ انكم تعرفون من هو المُرسِل انه يوسف ، اخذت الوردة والكرت وبدت على ثغري بسمةٌ صغيره ، دخلت غرفتي اغلقت الباب بإحكام فقد بتُّ لا اشعر بالأمان كالسابق بعد كل ما يحصل لي ،انه مجرد شعور ، جلست على الكنبةِ المقابله للتلفاز وشرعتُ أقرأ ما بالكرت فاذا به اعذب الحروف يهتز لها كياني ، فقد كُتب في هذا الكرت :

" الحب ما وُجِدَ الا لوجودكِ تحييني ..
أحبُّكِ وكأنّكِ النبض الأخير الذي اخاف ضياعه ..
أعشق وجودك كالهواء بلاه أنا لا لفؤادي خافقٌ ..
أحبكِ .. أهواكِ .. أعشقكِ ..
فكوني لي وحدي لا لغيري .. أرجوكِ !!
                     المفتون بك : يوسف "

ربّااه كم أن هذا اليوسف يستخدم كلماتٍ تخترقني ، هو يصرُّ على جعلي احبُّه ، اكاد أجزمُ انه يتملكني ، فمن منا لا يحب ان يقال له كلامٌ كهذا وهو في امسِّ الحاجة له ؟! ، وكأنه يعلم ما بقل... رنَّ هاتفي المحمول ، انه رقمٌ غريب ، ترددت في الإجابةِ ولكنّي وجدت المتصل ملحٌّ بشيءٍ من الإصرار ازعجني ، فقررت الإجابة وكانت كالتالي :
انا : ألوووو *بحمقٍ* من المتحدث ؟! ..
المتصل : ههوووو اهدئي اهدئي انه انا الشاب في المقهى ..
انا : *وقد تذكرت انه وعدني باتصالٍ يستمع فيه الى همومي* إلهيييي اعتذر اعتذر لك بشده فلم اعلم انه انت و ..
الشاب مقاطعاً : ههههه لا بأس لا عليك فلم يكن امر يدعو الى كل هذا ..
انا : *مازلت صامته محرجةٌ من ردّي* ااااا
الشاب : اااه نعم انا لم اذكر لكِ اسمي صحيح ؟! .. اسمي خالد وانا في ال٢٣ من عمري انني ادرس في الجامعه القريبه من مشفى المنطقه ..
انا : هههه سررت بمعرفتك .. لك اسمٌ جميلٌ احبه .. اوه انه امرٌ رائع فانا يومياً ازور ذلك المشفى ..
خالد : ههه شكراً لكِ وانتِ كذلك لك اسمٌ جميل اعشقه !! .. حقاً ؟! وماذا تفعلين هناك ؟! ..
انا : هل ذكرت لك اسمي من قبل ؟! فانا لا اذكر اني اخبرتك باسمي ؟! *مستغربةٌ بشده* .. انني ازور جدتي التي جئت معها مرافقة لتُعالَج من مرضٍ ألمَّ بها ..
خالد : ههههههه كم انكِ سريعة النسيان .. فقد اخبرتني باسمكِ حينما اخذت رقمكِ في المقهى الا تذكرين ؟!
انا : *وكلّي تأكداً اني لم اخبره باسمي* ههه هه ربما قد اخبرتك فنسيت .. ولكن هل حقاً اخبرتك باسمي ؟!
خالد : هههههههه كم انتِ خفيفة الظل يا دُرَّه !! ، اذا كيف لي ان اعرف اسمك دون ان تخبريني ؟!
انا : ههه حسناً اذا اخبرتك به ..
اعلم ان الحديث السابق يبدو تافهاً سخيفاً لابعد الحدود ولكنّي متأكده من اني لم اخبره باسمي !! ، ولكني تجاوزت هذا الجانب فلعلّي اخبرته حقاً وقد نسيت ذلك تماماً ، خاصةً بعد تلك الاحداث الغريبه التي امرُّ بها ، ثم اخبرته عن نفسي وفاة والداي وعن سبب زيارتي بالكامل وعن ما افعله كل يومٍ في لندن وعن حالتي التي لم اعد احتملها ، واخبرته اني اوقفت دراستي الى اجلٍ غير مسمّى وعن كل ما يجب ان اخبره به كصديق ، اعلم ستهمسون سوءاً بي ولكني لم اكن من هذا النوع قط !! ، انا فقط احتاج الى شخصٍ ابوح له مكنوناتي ويرافقني ويشاركني همّي لا اكثر ، فمن منا يستطيع العيش اشهرٍ دون ان يكلّم احد او يشعر بالألفه ؟! لا اد انا واثقه من ذلك ، وبينما اكمل حدثي معه فجأه طُرقَ باب غرفتي طرقاتٍ مستمره بشكلٍ يثير الشكوك في النفس ، انني افزع !! ، ما زال خالد على الجانب الاخر من الهاتف وقد شعر انه هنالك ماهو غير معتادٍ يحدث بي فقال :
خالد : دُرَّه !! .. مالذي يحصل عندكِ ؟! هل هنالك خطبٌ ما ؟!
انا : *مازلت غير قادره على الرد من شدة الخوف* ..
خالد : ماذا يحصل اخبريني .. انكِ ترعبينني ..
انا : *بعد انا تداركت نفسي فاجبت بهمس* خالد هنالك من يطرق باب غرفتي .. انني مفزوعه ..
خالد : لا تفتحي الباب انتظري قليلاً حتى يرحلوا .. ربما اخطأوا العنوان و ..
انا : اتعلم كم الساعة الآن ؟! انها الثانية بعد منتصف الليل !! ، فمن هذا المعتوه الذي يخطئ في مثل هذا الوقت ؟! ..
خالد : اذهبي الى غرفة النوم واغلق الباب جيداً و..
انا : اصمت قليلاً سأذهب لافتح الباب .. لا تغلق الهاتف ..
لم اسمع ما قاله لي لكنه كان يصرخ اعتقد ، اقتربت من الباب بحذر ومازالت الطرقات تفزعوي فهي رتيبه !! ، نظرت من خلال العين السحريه في الباب لم اجد احداً ، ربّااه ساعدني فؤادي لا يتحمل ، وضعت يدي على المقبض ، فتحته بهدوء .. ووو ......











يتبع ...