الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

Chapter 14

أنا : أين عيناكَ وأنتَ تسير *قُلتُها بإنجليزيةٍ مناسِبه والغضَبُ بادٍ على وجهي* 
هو : إني أعتَذِر لقد كُنتُ أبحثُ عن أمرٍ عاجِلٍ ولم أنتَبِه لكِ *تحدّث باللهجةِ الكويتية* 
أنا : *مشدوهه !! لأن محيّاهُ لا يوحي لي أنهُ عربي .. وأيضاً كوَيتِي ؟!* هيي أنت كُوَيتِي ؟! .. 
هو : هههه نعم *ابتسم ابتسامةً عريضة* .. مرحباً اسمي ..... 

اسمي هو "يوسف" !! 

عزيزي القارئ هل لك أن تتصوّر مدى استغرابي واندهاشي من هذهِ الصُدَف و عشقي لاسم "يوسف" ؟! ، أكادُ أن أقع في حبِّ أيِّ شخصٍ يحمِل ذات الاسم ، إنّي متيّمَةٌ به !! ، لقد حدّقتُ في وجههِ طويلاً إلى درجةِ أنّي لا أذكرُ ما قالهُ لي أيضاً ، لقد كنتُ أتأملُهُ !! ، حسناً لقد كنتُ أُقارِنُ مابينَ وسامتِهِ و وسامةِ يوسِف الخاصِّ بي ، بالطبع ليس هُنالِكَ أيُّ نوعٍ من التشابه ولكنّي أُجزِمُ أنهما يحمِلانِ شيئاً مشتركاً ، بعد ذلك تفادَيتُ تحديقي وألقيتُ التحيةَ بشيءٍ من الإحراج لثوراني في وجههِ مع أن الموقِف لم يلزَمهُ كمُّ الغضبِ ذلك ، واعتذَرَ هوَ الآخر ثم ودَّعَني وكأنّي أحتاجُ لوداعِه .. هه ، التزمتُ الصمتَ مراقِبةً بابَ الغُرفةِ التي دخلها يوسف الخاصُّ بي انتظِرُ خروجَه ، ثوانٍ حتّى فُتِحَ البابُ وخرج يوسف معه أحدُ الأشخاص ويبدو أنه شخصٌ مهِمٌ في الجامعة ، وقفا قليلاً يتحدّثانِ في أمرٍ ما وأنا أُراقِبُ يوسف ، لقد كان فاتِناً بحق ، أكادُ أُقسِمُ أنّهُ يبدو أجمَلَ منّي بكثير !! ، وددتُ لو أنّي في تِلكَ اللحظةِ أن أحتَفِظَ بهِ في عيْنايَ طويلاً حتى لا أرى سِواه ، صَحوْتُ من أفكاري تِلك عندما وجدتُهُ أمامي يُلوّحُ في وجهي الشارِدِ في صمتٍ ، ما إن انتبهت له حتى صِرتُ أبتسِم ابتسامةً عريضةً جداً ، أحسستُ أنّه قال في أعماقِهِ مابها هذه المخبولة *أضحك بنوعٍ من الهَبَل* ، أمسكَ يداي البارِدَتان بيَدَيهِ الدافِئتانِ جداً ، للتوِّ فقط انتبهتُ إلى دفئِهِما أرغبُ في ألّا أترُكَهُما حقاً ، تشبثتُ بيداهُ أكثَرَ فأكثَر وكأنّي أطلُب منهما حِمايَتي أو أو أو لا أعلم إنه ذلك الشعورُ الجميلُ الذي يمتَلِكُكَ حتماً عندما تكونُ مُتيّماً بأحَد .. هل أنا حقاً متيّمةُ به ؟! أظُنُّ ذلك !! ، لقد أخذَني إلى حيثُ تقعُ قاعةُ الدِراسة الكبيرةِ جدّاً حتى بدت لي كمنزِلٍ فارِه أو شيءٌ من هذا القَبيل ، أوقَفَني عندَ بابِها الموصَد ثم وضعَ يداهُ على كَتِفي بكُلِّ رِقَّةٍ فقال : 

يوسف : دُرّه عزيزتي هيّا انطَلِقي فالحياةُ أمامَكِ جميلَةٌ جدّاً .. *نظَر في عينايَ نظرةَ أمَلٍ ثم قَبّلَ جَبيني بِلُطف* 
أنا : مم مما ماذا ؟! هل ستترُكُني الآن ؟! وو وووو ولكن لا أرجوكَ أرجوووك إني أُعاني .. *نظَرتُ في عيناهُ راجِيةً إيّاه أن يأخُذَني معهُ من هنا* 
يوسف : *ابتسم في وجهي ابتسامةً عريضةً ثمَّ فتَح بابَ القاعةِ ودَفَعَني بِهُدوء* .. خُذِي هذه الأوراقَ كذلك .. *لوّح لي وأكادُ أُجزِمُ أنّه كان يضحَكُ على منظري كِنايةٍ عن مغادَرَتِه* 
أنا : ووو ووو ول ولكن .. *وجدتُ نفسي في وسطِ القاعةِ أمسِكُ الأوراقَ بيَدي اليُسرى ويَدي اليُمنى ممتَدّةُ لهُ تُناديه* 

                                            -----------------------------------------------

التفتُّ جانِباً فوجَدتُ ذلكَ الدكتور الذي بدا عليهِ الحَمَقُ لمقاطَعَتي لمُحاضَرَتِه ، فابتسمتُ في وجههِ ابتسامةً حمقاءَ جدّاً وأمَلتُ رأسي قليلاً ، اقتربتُ منهُ وسلّمتُهُ أوراقي فصارَ يقرؤها بعَجَلٍ ثمَّ رحبَ بي بلُطفٍ شديد : 

الدكتور *اسمه جيمس* : رحبوا بطالِبتنا الجديده "دُرّه" *قالها بإنجليزيةٍ رائعةٍ أبهَرتني مع ابتسامةٍ لطيفه* .. 
أنا : ههه مرحباً *لوّحتُ بيَدي اليُمنى وحقيقةً أني بدوتُ حمقاء أكثر من طريقةِ دخولي للقاعةِ وصِرتُ أَسُبُّ في داخلي يوسُفَ لِفَعلَتِهِ هذه -_-* 

أشَّرَ لي الدكتور أن أجلُسَ في مكانٍ ما فشكرتهُ باحترامٍ مُبالَغٍ وذلكَ لأنّي للمرةِ الأولى فقط ، ذهبتُ إلى حيثُ أشارَ وانتقيتُ لي مقعداً بعيداً نوعاً ما فأنا لا أحُبُّ الاقتراب من وجوه البشَر فذلك يجعلُني أشعُر بالانزِعاج ، لقد كانت المحاضرةُ تتحدّث عن ... لأكونُ صريحةً معَكُم فأنا لا أعلم عن ماذا كانت تتحدّث فقد انتبهت بعد شرودي وشعوري بالمَلل أنَّ ذلك اليوسُف الذي اصطدمَ بي موجودٌ في القاعةِ يُحَدِّقُ بي بامتياز !! ، لا أعلمُ كيفَ يبدو هذا القَدَرُ متشابِكاً ولكنّهُ كذلك ، لقد صددتُه باجتهادٍ مُبالَغٌ فيه مع أنهُ ليسَ هُنالِك مايدعو لكلِّ هذا الاجتهاد فهو شخصٌ لا يعنيني ولكنَّ ذلك الدافِعُ الذي يُجبِرُني أنَّ هُنالِكَ قاسِماً مُشتَركاً بينَه وبيّنَ يوسُف الخاصِّ بي ، لن أكتَرِثَ أكثَر فهو لا يُهِمُّني إطلاقاً !! ، انتهى هذا اليوم الطويلُ جدّاً كما بدا لي أو أنَّي هكذا اعتدتُ الكَسَل ؟! .. لا أعرِف ، عُدتُ إلى شُقَّتي وأنا مُرهَقةٌ جداً ، ما إن دَخلتُ حتى انطلَقتُ لأخذِ حمّامٍ دااافئٍ كالمُعتادِ أُزيحُ به أطنانَ التَعَبِ من على كاهِلي ، كُلَّما وقفتُ تحت قطراتِ الماءِ المتدَفّقةَ بِعُنفٍ كُلّما أحسستُ أن حياتي تبدو أغرَب !! ، انهَيتُ حِكايَتي مع قطراتِ الماءِ بِصَمتٍ جافٍّ وأثناءَ خُروجي من الحمّامِ بمنشَفَةٍ َلففتُها على جسدي والأُخرى على رأسي حتى كاد قلبي أن يتوقّف !! ، إنّهُ يوسف الخاصُّ بي واقِفٌ وعلاماتُ ال"الصعقةِ" تملَأ وجهَهُ قبلَ وجهي : 

أنا : *شهقةٌ مُطَوّلةٌ بشِدّه* يووووسسسففف !!!! ماذااا تفعَلُ هناا ؟! *م ش د و و و ه ة .. ثم رميْتهُ بالمنشَفةَ التي كانت على رأسي*
يوسف : *لقد أدارَ وجهَهُ في الحال واستحالَ وجهُهُ أحمراً كِنايةً عن شِدّةِ الإحراج* ااا ااا أناا أعتذر أعتذِرُ جداً لم أتوقّع هذا .. آسف إنني خارجٌ ريثما تنتَهين .. *خرَجَ سريعاً* 
أنا : *وجهي أحمرٌ وأُحاوِل تغطِيَةَ نفسي أكثر* ........ أُخرُج .. حااالاً !!! 

                                               ---------------------------------------------- 

هذا الموقِف جعَلَني أبدو بلهاءَ جداً لا أعلمُ لماذا ، عندما خرَجَ يوسُف وأغلَقَ الباب اقتربتُ من البابِ و وَضَعتُ أُذُني اليُمنى عليه ، لقد كنتُ أتحَسّسُ أنفاسَهُ اللاهِثَةَ خلفَ الباب ، استَمَعتُ لها بإنصاتٍ شديد ، لطالَما أحببتُ هذهِ الأنفاسَ المُتلاحِقه ، وكلما أمعَنتُ أكثر في الاستماع ؛ كُلّما انغرسَ له في أعماقِ فؤادي وتَدٌ لا يُنزَع ، أحُبُّه هكذا ببساطَةٍ لا أفهَمُها !! . 
ذهبت لغُرفَتي لأرتَدي ملابِسي ، ارتدَيْتُ فُستاناً قُطنِياً باللّونِ الأزرق السماوِيْ يصِلُ إلى حدِّ الرُكبَةِ ويبدو فضفاضاً بطريقَةٍ أنيقه ، حاولتُ تجفيف شعري سريعاً ثمَّ لَفَفْتُهُ إلى الأعلى دون أن أمشِطَه ، ثم انتعلْتُ خُفّاً وأسرَعتُ أفتَحُ الباب ليوسف ، فتَحتُ البابَ بهدوءٍ شديدٍ فأنا مازِلتُ مُحرَجةً لِما رآهُ للتو ، نظَرتُ لهُ بصمتٍ فقد وجدتُهُ مُمسِكاً بشيءٍ ما يلمَع وكانَ يبتَسِمُ بخجَل ويُتَمتِمُ بكلِماتٍ لم أفهمها !! ، كانَ يرتدي سروالاً من الجينز الأزرق الداكِن وكنزَةٍ بُرتُقاليةٍ فاتِحةٍ نوعاً ما صوفيةٌ خفيفةٌ علاها بِسُترَةٍ جِلديةٍ بُنِّيه ، بدا وسيماً جذّاباً كالمُعتاد ، انتبَهَ لي فشَعَرتُ أنّهُ ارتبَكَ بِخَجلٍ قليلاً فهوَ للتوِّ قد اقتحَمَ الشقَّةَ والآن هو يُحدِّثُ نفسَه وأنا أُراقِبُه ، ما بالُهُ هذا الرجلُ ؟! هكذا قلتُ وأنا ابتسِمُ باستغرابٍ واضِحٍ بعدَ أن أدخلتُه ، توجّه مباشرةً لِيجلُسَ على الكنَبَةِ الكبيرةِ خافِضاً رأسَهُ بِخَجَل ، واقترَبتُ قليلاً لأجلُسَ على الكَنَبةِ الصغيرةِ وأنا أشعُرُ بِحرارةٍ متزايِده ، جلَستُ بِرِفقٍ خافِضةً رأسي تارةً وأُراقِبُه تارةً أُخرى .. 
("أنا أعتَذِر .. !!") .. هكذا نطَقنا نحنُ الاثنانِ معاً فوقَعَت عينايَ في عيناهُ ، ثمَّ صَمتٌ مُطبَقٌ لثوانٍ عديده !! : 

يوسف : إنّي أعتَذِرُ بشدةٍ لاقتِحامي المُفاجئ .. حقيقةً لم أتوقّع ذلك .. يا لِغبائي الشديد !! *أنزَل وجهَهُ أرضاً وملامِحُ النَدَمِ والإحراجِ بادِيةٌ على مُحيّاه* 
أنا : هييْ لا تقُل عن نفسِك هكذا.. غبي !! *لقد كنتُ أغضَبُ فِعلاً عندما يقولُ هكذا أي "غبي"* .. 
يوسف : *انفَجَرَ ضَحِكاً لتناقُضي .. فأنا أُخبِرهُ ألّا يقولَ عن نفسهِ غبياً وأنا أُلَقِّبُه بالغبي* .. هل حقاً أنا غبي ؟! هههه ربمّا لستُ انا *نَظَرَ لي مع ابتسامةٍ جانبيّه* .. 
أنا : ما المُضحِكُ الآن هااه ؟! .. ثم إني غاضِبةٌ جداً لِفَعلَتِكَ اليوم معي في يومي الأوّلُ في هذِهِ الجامعه .. كيف لك أن تترُكَني لوحدي كيف *نظرةٌ غاضِبةٌ بريئه* 
يوسف : عاوِدي تَذكُّر ما قُلتيهِ للتو .. عن كوني غبي ؟! *نظَرَ لي بنظرةِ المُنتَصِرمتجاوِزاً حديثي عن الجامعه* 

حسناً لقد استوعبتُ أنّ ماقُلتُه للتوِّ مُتناقِضٌ جداً فصِرتُ أضحَكُ أنا الأُخرى على نَفسي ، وأنا في غَمرَةِ ضَحِكي وجدتُهُ يقتَرِبُ منّي لِيجلِسَ أمامي تماماً ، توقفتُ عن الضَحِكِ فجأةً فقد أحسستُ بنبضاتِ قلبي تكادُ تُعلِنُ انفجارها ، و قلبي ؟! قلبي إنّهُ يخرُجُ الآن أعلم ذلك ، لقد كانَ قريباً .. قريباً جداً منّي إلى درجةِ أنّي أحسستُ بِلَذّةِ أنفاسِهِ الحّارةُ والمُتلاحِقه ، أمسَكَ وجهي ببطءٍ فجعَلَهُ بينَ يديْهِ الدافِئتانِ جداً ، لم يُزِح عيناهُ عن عينايَ أبداً ، بدا وكأنّهُ يُحاوِل حفظَ قَسماتي التي ذاتي لا أحفَظُها ، أنا ؟! ههه لحظَتُها كِدتُ أن أدفَعَهُ بعيداً جدّاً عنّي ، ربمّا يُغمى عليَّ إذا ما استمرَّ في فِعلِ ذلك .. إنه كثيرٌ جداً ، شعرتُ بأن أنفاسي تتباطؤُ شيئاً فشيئاً وأنّي استرخي إلى حَدٍّ أفزَعَني ، في الواقع لقد راوَدَتني أفكارٌ سوداءٌ أكتِمُ معناها ويفهَمُها مُعظَمُكم .. لولا حديثُهُ المُباغَةُ لصدّقتُها : 

يوسف : هل تعلمين ؟! 
أنا : *بصوتٍ بالكادِ يُسمَع* م مم ماذا ؟! 
يوسف : أنّي لم أُحبَّ أحداً بقَدرِ محبّتي لكِ ؟! وأنّي أبداً لن أفعَلَ ما يَضُرُّكِ ؟! وأنّي أُعاني حينَ البُعدِ عنكِ ؟! وأنَّ قلبي يكاد يقفِزُ بمجرّدِ ذِكر اسمكِ ؟! وأنّي أشتاقُ لكِ كثيراً ؟! هل تعلمين بكُلِّ هذا ؟! هل تعلمين ؟! 
أنا : *أخرستني كلماتُهُ* ... 
يوسف : لا مَزيدَ من الأكاذيب .. سأُخبِرُكِ الحقيقةَ كامِلةً .. الحقيقةُ فقط لا شيءَ سِواها .. الآن .. !! 









يتبع ... 






---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


 أعتَذِر بشده لقِصَر هذا الجُزء ولكنّي لا أمتلِكُ تِلكَ المشاعِر الكافيةَ للكتابه !! .. أعاوِدُ اعتذاري .. :) 


الجمعة، 6 سبتمبر 2013

Chapter 13

تجولت في الشقه وأنا في غاية السعاده ، لم تمر خمسة دقائق حتى طُرِق الباب ، استغربت هل يعقل أنه يوسف ؟! ولكن لماذا عاد بهذه السرعه ؟! لم أكترث اسرعت لأفتح الباب له ، فتحت الباب وإذا به ... 

إنه .... 

نعم إنه خالد !! ، هل تعلمون كيف تبدو تلك الملامح على وجهِ شخصٍ للتوِّ قابل شبحاً ؟! ، هكذا تماماً كانت تعابيري ، وقت قُبالة الباب وهو أمامي يبتسم لأكثر من خمسةِ دقائق ، فتداركت الموقف محاولةً إخفاء صدمتي : 

أنا : ااووه خ خخ خاالد .. كيف حالك ؟! *صِرتُ أُتأتِئُ لا أعلم كيف أبدأ* 
خالد *يبتسم* : لقد اشتقت إليكِ دُرَّتي !! 
أنا : *قلت في قلبي : بحق السماء* هههه أشكرك .. 
خالد : هل تسبقيني واقفاً هنا لمدةٍ أطول ؟! فرِجلي أصبحت تؤلِمُني *ضحك ضحكةً مداعِبه* 
في حقيقةِ الأمر لم أكن مستعدةً لاستقباله اليوم ، فكما تعلمون يوسف ذاهبٌ ليشتري طعاماً وربما يعود في أيةِ لحظه ، وأيضاً انتبهوا ، فأنا لا أكره خالد على العكسِ إنني أحبه .. ولكن كصديقٍ مقرّب لا أكثر .. أو هذا ما اعتقدته : 
أنا : ت تتت تف تفضل هههه أعتذر فلَم أتوقّع مجيئك اليوم .. *أفسحت له المجال ليدخل* 

دخل خالدٌ الشقة وجعل عيناه تتسكّعُ في أرجائها ، ثم التفت عليْ وأنا في غايةِ ارتباكي : 

خالد : إنّ شقتُكِ جميلة .. كما أنّك أجمل *ابتسم* 
أنا : *احمرّت وجنتاي خجلاً* شكراً جزيلاً 
                                                     -------------------------------------------------- 

بعد أن رددت عليه اختارَ الأريكة التي بالقرب من النافِذه ، جلس عليها ونظر بتأمّلٍ واضح ، نظَرتُ إليه فوجدته كما عهِدته ذلك الوسيم الذي يحوتيني دائماً ، لأقولَ كلمةَ صدقٍ فأنا يجتذبني الناس بجمالهم أولاً ثم بما هو دون ذلك !! ، نفضت فكرةً كانت تسبح وسط أعماقِ خلايا عقلي و قطعت صمته بسؤالي إن كان يريد شُربَ شيء ، فأخبرني أنه لا يرغب في شيءٍ دون أن يدير وجهه لي ، ولحسن حظّي أنه لا يرغب بشربِ شيءٍ لأنّي تذكرت حينها أنّي للتو فقط قد دخلت شقتي !! ، بعد ذلك اتخذت كرسياً كان مقابلاً للأريكةِ حيثُ يجلس "خالد" ، ثم سألته : 

أنا : خالد .. كيف علِمتِ بأمرِ خروجي من المشفى ؟! وكيف عرفت أين أسكُن ؟! *سألته وعلاماتُ الاستفهام تحومُ حولي* 
خالد : *التفتَ إليَّ وصار يُحدّق في عيناي دون إجابه* 
أنا : ماذا بك ؟! لماذا هذا الصمت ؟! 
خالد : هل تعلمين ؟! كنتُ دائماً مُصِرّاً على أن لا أكون ذلك الشخص الذي يقع في شباكِ أحَدِ الفتيات .. وها أنا اليوم واقِعٌ في شباكك .. 
أنا : *أخفضتُ رأسي خجلاً وأسفاً في نفس الوقت* خالد أرجوك لا تُكمِل .. 
خالد : كُلُّ ما في الأمرِ أنّي أحببتُكِ كثيراً ، إلى حدٍّ لم أتخيلْهُ يوماً .. امنحيني فرصةً أرجوكِ !! 
                                                      ----------------------------------------------------

فجأه ، دخل "يوسف" حاملاً معه كيساً بلاستيكياً يحوي الطعام ، ما إن رأى "خالد" حتى شعَرتُ به يغضَب ، نَظَرتُ إليه بعينٍ متوسِلةً ألّا يفور ، وقف خالد واقترب منهُ وكانت نظرته تشتعِلُ غيرة ، ظلّا واقفانِ أمامَ بعضِهِما لبُرهاتٍ قليله حتى تحدّث يوسف : 

يوسف : لماذا أتيْت ؟! وكيف علِمتَ بأمِر هذا المكان ؟! 
خالد : لأنّي أرغَب فيها *أشارَ إلي* بشِدّه !! 
يوسف : هه *ضحِكَ ضحكةَ استهزاء* .. خالد .. أنا لا أحمِلُ ضدّك أيَّ شيء ، ولكن دُرّه لي .. لي وحدي لن أسمحَ بتقاسُمِها .. 
خالد : *وكأنّه يغضب* أعلَم وسوفَ أجعلُها مُلكِي .. قريباً .. *خرَجَ مُسرِعاً واصطدَمَ بكتِفِ يوسف* 
                                           -----------------------------------------------

اقترَب منّي يوسُف بعد أن وضع الكيسَ على أحدِ الطاوِلات التي كانت بالقِربِ منه ، أمسَك وجهي بكِلتا يديْه وقال : 

يوسف : حبِيبَتي دُرّه .. لن أسمح لأي شيء أن يُضايقُكِ ، أنتِ مُلكي وحدي وليس من حق أحدٍ أن يُضايِقكِ .. *قبَّلَني على جبيني بدفء*  
أنا : *نظَرتُ في عيناه بحبٍّ كبير عاجِزةً عن الرَدِّ والتعبير* .... 

بعد ذلك تناولنا غداءنا الذي أحضَرَه ، لقد كان الغداء عبارةٌ عن باستا بالصلصَةِ الحَمراء لذيذةُ جداً ، ثم أخبرته أنه عليَّ البدءُ في ترتيب حاجِيّاتي فأصرَّ على مُساعَدتي في الترتيب وقد كنُتُ سعيدةً جداً بذلك ، ولكنّي تذكرتُ أنّي لا أملِكُ متاعاً غيرَ ثيابي التي في الحقيبةِ السوداء الكبيره ، فأخبرني أنه غداً صباحاً سيأتي لنذهَب سوِيّاً للتبضُّعِ وشراء ما أحتاجه من مستلزماتٍ تنقص شقتي لأنها لم تكُن مأثَثَةً تماماً وكذلك ثياب ، بعد ذلك أفرغت حقيبتي وبدأت بتوضيب خِزانَتي ، صحيح لم أخبركم عن تفاصيل شِقتي ، حسناً إنها شقةٌ صغيرةٌ ولكنها جميلةٌ إلى حدٍّ ما ، يكفي أنها مِن اختيار أجمل ما حصَلَ في حياتي - يوسف - ، في بدايتها بابٌ بُنيٌّ داكِن يليه دهليزٌ قصير ثم إلى الداخل تحتوي على غرفتان أحدهما تكبُرُ الأخرى وهي التي أنامُ فيها وتحوي على خزانةٍ ذات ثلاثةِ أبواب ومرآةٌ معلقةٌ سريرٌ مناسِب وعدة أدراج وجميعُها باللونِ الأبيض ، أما الأخرى فقررت أن أتركها للقَدَر ، وأيضاً هنالك غرفة للمعيشه تحوي مسبقاً على أريكتان أحدها كبيرة والأخرى أصغرُ بقليل وطاوِلتان متوسِطتا الحَجم ، الصغيرةُ كانت بالقُربِ من النافذةِ والأكبر بالجَنبِ منها ،  وهنالِك كُرسيٌّ خشَبيٌّ كبيرٌ نوعاً ما مقابلٌ للأريكة الصغيره ، وكذلك الحمّامُ يقع مقابلاً لغرفةِ المعيشة وأمام الغرفتين وبالجنبِ الأيسَرِ منه يقع مطبخٌ صغير فيه موقِد وثلّاجةٌ صغيره وطاولةُ طعام لشخصان وغسّالةُ ملابس صغيرةٌ أيضاً ، أمّا الجُدران فكانت لغرفتي زرقاءُ فاتحة وللغرفة الأخرى بيضاء وغرفة المعيشه لونُها أصفَرٌ فاتِحٌ جداً يُشعِرُكَ بالانتعاش وفي أحد الجُدران وُضِع وَرَقٌ مزَهّرٌ بالزهري ، ربما لا أعرِفُ كيفَ أشرَحُ لكم التفاصيل ولكنها جميلةٌ وبسيطه و تُشعِرُني بالراحةِ ، ذهب "يوسف" ليُحضِر بعض الطعامِ لنتناوَله للعشاء فقد أصبحت الساعة الآن تُشير إلى السابعةِ مساءً ، لم يتأخّر كثيراً ، عاد يحمِلُ معه شطائرُ دجاجٍ وزجاجةُ عصير وبعض المأكولات لأضعها في المطبخ وكُنتُ للتوِ قد فرِغتُ من توضيب خِزانتي ، كان يحمِلُ مُفتاحاً إضافِياً معَهُ غيرَ الذي أعطاني إياه ، دخَلَ سريعاً وذهب إلى المطبخ ليضع لنا الطعامَ على الطاولة وصار ينادي لنأكل ، غسلتُ يدي سريعاً وذهبت إلى المطبخ ، جلست وبدأنا نأكل ، لقد كنت جائعةً بسبب ترتيب الملابس الكثيره وعموماً فهي جميعها تحتاج لغسيل !! ، كانت هنالك أفكارٌ تتصارع في عقلي ، فقررت أن أسأل يوسف عنها بينما نأكل : 

أنا : يوسف .. أودُّ أن أسألك سؤالاً أو بالأحرى عدّةَ أسئله .. 
يوسف : تفضلي يا حبيبتي إني أستمع .. *ابتسم لي* 
أنا : *وضعت كأس العصير على الطاوله* لماذا أنت هنا في لندن وتعمل هنا ؟! وأيضاً لماذا الدكتور حين يعمل هنا أيضاً ؟! ولماذا كلُّ المرضى في المشفى من دولٍ عربيه ؟! إن هذا يحيرني .. وأيضاً لماذا أرسلتني جدتي إلى هنا ؟! لماذا لم تتركني في مشفى الطب النفسي في الكويت ؟! 
يوسف : *نظَرَ إلي بنظرةٍ حائره وكأنّه يبحث عن إجابات* .. اااا هل أستطيع إجابتك فيما بعد ؟! أرجوكِ *نظرَ إلي بنظرةٍ بريئةٍ وضَمَّ يداه لبعضِهِما* 
أنا : *رفعتُ له حاجِباً واحِداً وابتسمتُ أيضاً فأنا لا أستطيع أن أرفض تلك العينان* اااه حسناً ولكن لتعدني بإجابةٍ قريبه .. 
يوسف : *وقف واتكأ على الطاولة بيداه مقترباً من وجهي* أعِدُكِ وعداً قاطِعاً !! *ابتسم ابتسامته العذبةُ التي تقتلني* 
                                                     -------------------------------------------------------
ظللت أنظرُ في وجهه طويلاً أكادُ لا أرغَبُ في إزاحةِ عيناي عنه وكذلك هو يفعل ، ثم أمسكني من يدي اليسرى وأخبرني أن أتبَعَه إلى غرفةِ المعيشه ، تبعته فأجلسني على الأريكة الصغيرة بالقرب من النافِذةِ وجلسَ هوَ على الكرسي أمامي ، أخرج ظرفاً كان قد وضعه في حقيبة العمَل وأعطاني إيّاه ، كانت ملامحه شبه جديّةً ماعهدتها ، أخذته ونظرتُ إليه نظرةً متفحصةً علني أجِدُ في عيناه ما يشبع فضولي ، حثني على فتح الظرفِ وقراءته ، أخرجت الأوراق التي فيه وبدأت أقرؤها حسب ترتيبها ولكنّي .. ولكنّي لا أفهم من ما قرأت شيئاً !! ، نظر إلى عيناي بثباتٍ وقال : 

يوسف : دُرّه .. سوفَ تُكلمينَ دراستَكِ الجامعيةَ هنا في الجامعة القريبةُ من شقتك ابتداءً من الأسبوع القادِم ولكن .. باسمٍ مختلِف وبهويةٍ مختلفةٍ عن الحقيقيه .. أرجوكِ لا تنفَعِلي وحاوِلي كبتَ فضولك أيضاً فسأُخبركِ بكلِّ شيءٍ فيما بعد .. 
أنا : ........... *كنت مصعوقه* 
يوسف : دُرّه عزيزتي أرجوكِ افعَلي ما أطلُبُه منكِ فهذا لصالِحكِ أرجوووكييي .. *نظر إلي بنظرةٍ متوسِله* 

كنت في أعماقي أُفَكِّر ؛ إذا فعلتُ ما يطلِبُهُ مني الآن و إذا أكملتُ دراستي هنا وإذا صارت لي هويةٌ جديدةٌ ما الذي سأخسَرُه ؟! حتماً لا شيء ، فأنا الآن وحيدةٌ لا أحدَ لي سواه -يوسف- ، وأيضاً تجرِبةٌ جديدةٌ لا ضَيْرَ منها ، سأفعَلُها !! : 

أنا : يوسُف .. لا داعي لهذه النظرة المُتوَسِله !! فأنا مقتنِعةٌ تماماً بما تقول .. حيث أنه لا شيء أخسره أكثر مما خسِرت ، أرغَبُ بِشِدّةٍ في تجريبِ حياتي الجديده !! *ابتسمتُ ابتسامةً تِعلِنُ اندفاعي* 
يوسف : *لم يتمالَك ذاتَهُ من شدّةِ الفرح فقام سريعاً يضمُّني* إنّي أضمِنُ لكِ حياةً جميلةً .. قُربي !! 

لقد كنت سعيدةً أيضاً باتخاذي هذا القرار المصيري ، لستُ أهتَمُ لِهَوِيّتي الجديده فأنا سأظَلُّ دُرةً مهما حدَث ، بعد ذلك ودَّعَني يوسف ليذهَبَ إلى المنزِل ليعودَ غداً صباحاً لينذهَبَ للتسوُّق ، مشيت معَهُ إلى الباب لأوَدِّعَه فوقه قليلاً ليُذَكِرَني مِراراً وتِكراراً بأنَ أتأكدَ من قفلِ الأبوابِ والنوافِذ وأن أتصِلَ بهِ متى ما احتجت لشيء ؛ ثم لحظةً قبلَ أن أُدرِكَ أنّي لا أملِكُ هاتِفاً محمولاً ، فأخبرته بذلك فتَذَكر فجأةً أنه قد أحضَرَ لي هاتِفاً محمولاً ولكن نَسِيَه في السياره ، أخبرني أن أنتَظِرَ قليلاً ليُحضِرَه ، ذهبَ راكِضاً ليُحضِرَهُ لي بينما انتظرتُه عند الباب ، لحظاتٌ حتى عادَ يحمِلُ معه الهاتف وقد ضَبَطَه لي وهو جاهِزٌ لأستَخدِمَه ، سلّمَهُ لي وأخبرني أن أعتني بنفسي جيِّداً وأن أنام مُبَكِراً *وكأنّي طِفلَتُه* ، غادَر يوسف وبقيتُ وحيدة !! 
بطبعي أعشقُ الوُحدةَ ولكنّي ماعِدتُ أحتَمِلُها أكثر ، في السابق كنت أعلَمُ أنّي مهما بقيتُ وحيدةً فهنالِك أمي وأبي لذلك ما كُنتُ أسأمُها ، أما الآن فأنا لا أُطيقُها لأني أعلَمُ جيِّداً أنه لا أحد لي يرعاني ويهتَمُّ لي ؛ تقولونَ يوسف؟! نعَم إنه الوحيد - على ما أظن - الذي سيكسِرُ وحدتي ، وكذلك ؛ هنالِكَ خالد !! لا أعلَمُ لماذا مايزال يحومُ في مخيِلَتي "كصديق" ، بعدها وبعد الجهد الذي بذلتُه اليوم قررتُ أن أخلُدَ إلى نومٍ هادئ ، ذهبُ إلى غرفتي وجدتها دافئةً تحتويني ، لبِستُ منامتي ودثّرتُ نفسي تحت الغطاء أرجوهُ حناناً آسِرا ، وسرعانَ ما غلبنيَ النوم العميق حيث كانت الساعة العاشرةَ مساءً ، نمتُ ولم أشعُر بشيءٍ أبداً إلى بعد أن ارتفعت أشِعةُ الشمسِ معلِنةً يوماً جديد ، نهضت وأنا أشعر بشيءٍ من النشاط ، ذهبت إلى الحمّامِ لآخُذَ حماماً ساخِناً أعيدُ به كل ما أمتَلِكُه من ذكرياتٍ جميله ، خرجت من الحمّامِ ألِفُّ ذاتي بمنشفةٍ قِرمِزِيَةٍ كبيره وأخرى صغيرةٍ لشعري ، غيرت ملابسي بأُخرى جديده ، دقائق حتى رنَّ هاتِفي المحمول ، فأجبتُ فوراً وإذا به يوسف يُخبِرني أن أكونَ جاهِزةً فهو في الطريق ، دقائقٌ قليلةٌ واذا به ينتظرني في سيارته أمام المبنى الذي فيه شقتي ، أغلقت الأبواب ونزلتُ سريعاً ألقيتُ التحيةَ عليهِ بكُلِّ نشاطٍ وابتسامةٍ عريضه ، فقبّلني على وجنتي اليُسرى وانطلقنا إلى السوق ، كُنت سعيدةً جداً بما أراهُ أمامي إنها أشياءٌ جميلَةٌ حقاً ، اشترى لي يوسف كل ما يلزمني من مستلزمات المنزل والمطبخ وغرفة النوم والمعيشه وثياباً جديدةً أيضاً ، وفي السياره في طريقنا للعودةِ إلى شقتي طرأ سؤالٌ مهمّ في ذهني : 

أنا : يوسف .. كيف لكَ أن تشتري لي كل هذه الأشياء من مالِكَ الخاص ؟! ألم تقُل لي أن جدتي تركت مالاً مع أغراضي حين أرسلتني ؟! 
يوسف : صحيح .. ولكنّي سعيدّ جداً بتواجدكِ في حياتي لذلك أرجو أن تعتبري هذا الأمر كهديةٍ مني لكٍ .. تعبيراً عن حبّي لكِ !! *نظَر إلي بحبٍّ كبير* 

لا أعرِفُ كيف أرِدُّ على مثلِ هذه الكلمات التي تجلني أحمَرُّ خجلاً !! ، عدنا وبدأنا بالترتيب و تنصيف الأغراض والمشتروات و كان كلُ شيءٍ جميل يدعو إلى الراحةِ والسعاده ، كان هذا اليوم بمثابةِ أجملِ أيّامِ حياتي ، إنَّ ذلك اليوسف هدِيَّةُ السماءِ لي ، أُحِبُّه جداً ، يكادُ فؤادي أن يخرُجَ من موطِنِه ليصرُخَ له بكلِمَةِ "أحبُّكَ" !! 
بعد ذلك مرَّت الأيام لطيفةً جداً تخللتها زياراتُ يوسُف اليوميةِ لي وذهابنا أحياناً للتنزّه في حديقةٍ قريبةٍ أتذكرُها جيِّداً !! وهذا ما يكادُ يُغيظُني ، كيف أتَذَكَرُها وأنا لم أرى هذا المكانَ من قبل ؟! هل جُنِنِت ؟! لا ألَم حقيقةً أني لا أعلَم ، ولقد حان ذلك اليومُ الذي أنتَظِرُهُ بفارِغ الصبر ، إنه اليوم الأوَّلُ لي في الجامعه ، حيث لا أعلمُ كيف سأُقرِّرُ مصيري !! 
في ذلك اليوم أتى يوسف إليَ مُبًكِراً وقد كنتُ جاهِزةً للمواجهه ، وأعطاني الأوراق التي تحمِلُ هوِّيَتي الجديده ، اسمي الجديد هو : "مارِيّا" ، لقد أحببتُ الاسم كثيراً ، انطلق الى حيثُ تقع الجامعه ، لم تكن بعيدةً حيث يتطلّب الوصولُ لها سيراً على الأقدام قرابَةً العُشرونَ دقيقه ، وصلنا إلى حيثُ الجامعه وعلِمتُ أنّي سأدرس الهندسة المعمارية ، رائع هذا جميلٌ جداً إني أعشق الهندسة المعمارية ، لن أسأَلَ عن التفاصيل المفاجآت رائعه ، لقد كان مبنى الجامعه راقٍ جداً وذو تصميمٍ ساحر من الخارِجِ والدّاخِل ، أخبرني يوسف أن أنتظرته قليلاً حتى يُنهي أمراً ما ، بينما أنا واقفةٌ أتأمّلُ المكان والطلبه اصطدمَ بس جسدُ شخصٍ ما ، فسقطتُ أرضاً ، لقد آلمتني رُكبَتي وذراعي أيضاً ، فأدرتُ وجهي لأرى من هذا المعتوهُ الذي لا ينظُرُ أمامَه لأُلَقِنَهُ درساً فوجدته شاباً ذو وسامةٍ متوسطةٍ ولكِنّهُ ج ذّ ا بٌ !! ، ساعدني على النهوض ولكنّي مازِلتُ غاضِبةً منه رُغمَ جمالِه : 

أنا : أين عيناكَ وأنتَ تسير *قُلتُها بإنجليزيةٍ مناسِبه والغضَبُ بادٍ على وجهي* 
هو : إني أعتَذِر لقد كُنتُ أبحثُ عن أمرٍ عاجِلٍ ولم أنتَبِه لكِ *تحدّث باللهجةِ الكويتية* 
أنا : *مشدوهه !! لأن محيّاهُ لا يوحي لي أنهُ عربي .. وأيضاً كوَيتِي ؟!* هيي أنت كُوَيتِي ؟! .. 
هو : هههه نعم *ابتسم ابتسامةً عريضة* .. مرحباً اسمي ..... 









يتبع ...... 










الأربعاء، 17 يوليو 2013

Chapter 12

ولكن خالد مازال يحبني ومتعلقٌ بي مع كل ما حدث ، فحاول ألا يجعلني أذهب عن طريق تعريفي بصديقه الجديد وضيفنا الآخر .. 
خالد : دُرّه أريد أن اعرفك بصديقي الجديد الذي التقيته في المصح الآخر *ورمّق يوسف بنظرة حقد* 
قدّمه لي .. فقال : 
الضيف : مرحباً .. أنا اسمي قاسم من الجزائر !!! 

رائع جداً !! هكذا صرت أخبر نفسي بنفسي ، فأنا أكاد أجزم على أن هذا "القاسم" أعرفه ويعرفني ، لا أعلم كيف تداركت الموقف بسرعةٍ رهيبه فألقيت التحية بشيءٍ من العجلة وغادرت إلى حيث غرفتي ، كانت تتزاحم في مخيلتي ذكرياتٌ لا أعلم مصدرها ، ولكني أقسم على أن ما أواجهه حقيقي تماماً ، عدت إلى غرفتي وتكاد الأفكار والهواجس تنهشني ، لماذا أشعر بهذا الشعور الغريب اتجاه "قاسم" فأنا للمرة الأولى التي ألتقي به ولكنّي في قرارة نفسي أعلم أنّي أعرفه ويعرفني !!! ، تقولون كيف ؟! هه ليت لي علمٌ بذلك ، وقفت عند نافذة غرفتي أنظر إلى الخارج مشغولة البال ، إن نافذتي تطلُّ على ... حقيقةً هي لا تطلُّ على شيءٍ جميل إنه فقط الفناء الداخلي للمبنى ، لا يهم فأنا نادراً ما أقف عندها ، ثم جلست على الأريكة الصغيرة في غرفتي أنتظر "يوسف" ، يا الله كم أن هذا ال"يوسف" يشعلني ، إنني أبتسم لمجرّد ذكر اسمه ، أحبه ؟! ههه لا أعلم وأرجو ألّا تسألوا سؤالاً كهذا فإجابته مستعصيةٌ عندي ، وبينما أسبح في خيالاتي وأبتسم فُتِحَ الباب فجأةً بلطف ، فرفعت رأسي مباشرةً وقلت : 
أنا : لماذا تأخرت هكذا يا يوسف ؟! لقد قلِقت عليك كثيراً ووو ... *كنت في غاية الإحراج واللعثمه* .. أنه ليس يوسف !! :) أنه خالد !!! 
خالد : *نظر إلي بنظرةٍ لا أعرف كيف أفسرها* يوسف ؟! ولماذا تتوقعين أن يأتي يوسف ؟! 
أنا : أأاا ل لل ل ل لي ليس هكذا الأمر .. إنه فقط الطبيب المعالج لحالتي *أسقطت رأسي أرضاً من شدة الخجل* 
خالد : لا عليكِ لقد جئت فقط لأطمأن عليكِ ، ويبدو أنكِ على ما يُرام *ابتسم ابتسامةً مؤلمه* 
أنا : *حاولت أن أتدارك موقفي* وكذلك أنت فكما يبدو أنك أصبحت بخير وقد تم الإفراج عنك *ابتسمت بمرح فحقاً كان يبدو أنه قد خرج من المصح فهو يرتدي بنطالاً من الحينز الأزرق الفاتح وكنزةً زرقاء غامقه* 
خالد : *عاود الابتسامة لي* نعم فقد فُرِجَ عنّي أخيراً وسوف أنتقل للعيش في شقةٍ أيضاً !! 
أنا : اوو هذا رائع !! أتمنى لكَ حياةً طيبه *ابتسامةٌ لطيفه كفيلةٌ بجعله يعود كما عهدته* 
خالد : *اقترب أكثر من حيث أجلس* دُرّه .. هل لي بسؤالِكِ أمراً ؟! *نظر بترقّب* 
أنا : أكيد تفضل ... 
خالد : أرجوكِ عِديني أنكِ عندما تخرجين من المصح تأتين لزيارتي .. و ربما السكن معي !! *كانت نظراته متأمله جداً* 
أنا : ماذا ؟! *نظرة استنكارٍ علت وجهي* ما الذي تقوله يا خالد ؟! ماهذا الكلام ؟! :/ وكيف لي أن أزورك في شقتك أو .. أو حتى أن أسكن معك ؟! 
خالد : دُرّه أرجوكِ *ثم اقترب كثيراً مني حتى أمسك بيدي* إنّي أحبك حباً عميقاً .. لا أعتقد أنك ستجدين من يحبك بقدر محبتي وو وو .. 
كنت سأبكي لولا أن يوسف قد أتى في الدقيقة المناسبه ، كاد قلبي أن يتوقّف ، ما إن دخل يوسف حتى التفت خالد بدهشة ومازال ممسكاً يداي ، فأبعدت يداه عني بسرعة فابتعد عني ، لقد كان يوسف في غاية الغضب فاقترب من خالد وقال : 
يوسف : ما الذي تفعله الآن ؟! *الشرر يتطاير من عينيه* 
خالد *وقف وارتسم على وجهه تعبيرٌ لا مبالي* وما دخلك أنت ؟! 
يوسف : ابتعد حالاً عنها .. ح ا ل ا ً !! *بدا جادّاً جدًا*
خالد : *ابتلع ريقه* لماذا تهتم بها إلى هذا الحد ؟! إنها لي .. *صارت تظراته متحديّه* 
يوسف : هه إنها لك هاه ؟! إذن اجعلها تنجذب إليك ؟! *نظر بسخرية إليه* 
خالد : *ألقى عيناه في عيناي وصار يحدّق فيهما بعمقٍ وكأنه يرجوهما الخروج معه* دُرّه أنا أحبك فلتأتي معي !! 
أنا : *أزحت عيناي عنه بسرعه* خ خخ خالد أرجوك غادر .. 
يوسف : دُرّه .. أخرجي معه الآن !! *نظر في عيناي ولمحت في عيناه عيناً آسره* 
أنا : *حدّقت في عينا يوسف بصمتٍ اخترقهما* 
خالد : *بعد أن استوعب مافي قلبي ليوسف من خلال نظراتي ونظراته لي وقف باعتدال * هه لا عليكما أنا خارجٌ أصلاً .. دُرّه .. لي لقاءٌ قريبٌ معكِ .. سأظل أحبك !! *خرج مسرعاً قبل أن أُبدي أي اعتراضٍ أو أن أقول كلمة* 
 
لم أستوعب ما حدث مع خالد فلِمَ غادر بهذه السرعه وبدا أنه مستسلمٌ تماماً ، لم أعتده هكذا !! ، نظرت إلى يوسف وفيض دموعٍ أحتجزها في مقلتاي ، فأردت أن أنهض لأقترب منه ولكنه أوقفني : 
يوسف : أجلسي *بدا غاضباً حقاً* 
أنا : ...... *لا أدري ماذا أقول* 
يوسف : *اقترب مني فجلس عند قدمي ومدَّ يداه ليحتضن وجهي بكفيّه الدافئتين* لا تفعلي هذا مجددّاً .. أرجوكِ !! *وجدته يتغلغل وسط قلبي بحبٍّ يقتلني وبنظراتٍ قلقةٍ آسره* 
أنا : ما استغربه مني هو ميف لي أن أحبك بهذا القدر ؟! 
يوسف : *أمسك يداي ولم يزح عيناه أبداً عن عيناي* أريدك لي وحدي .. هل تفهمين ؟! 

بعد آخر كلمةٍ قالها في هذا الموقف بقينا صامتين ما عدا صوت نبضاتنا وحديث العيون الذي استوطن فؤادي ، أنا لا أفهم لماذا أحببت يوسف فجأةً وبهذا القدر ، عادةً أنا لا أهتم بهذه الأمور ولا أتعلّق بأحدٍ بهذه السهوله ولكن .. ولكنّي أحببت وتعلّقت بيوسفَ كثيراً ولا أعلم السبب ، أخذني بعدها إلى الحديقة للغداء ، كم أعشق تلك الأيام ، ثم أعادني إلى غرفتي وأعطاني أدويَتي ثم استأذن مني الذهاب لإكمال عمله وأخبرني أنه قبل أن يعود إلى منزله سيأتي ليخبرني أمراً بدا أنه هام في ال١٢ مساءً ، وضعت رأسي على الوسادة ولففت نفسي باللِحاف أرجوه دفئاً وكانت الساعة حينها تشير إلى التاسعة والخمسون دقيقه أي أنه مازال هنالك وقتٌ طويل لينتهي يوسف من عمله ، فأحببت أن أتذكر ماحدث اليوم فقد صار قلبي ينبض بقوةٍ كلما تذكرت يوسف ، بينما اتذكر ماحدث انتبهت إلى نقطةٍ طريفه ، لقد بدا لي يوسفٌ اليوم كالطفل !! ، إلهي كم أعشق هذا الطفل ، إنه طفلي وحدي سأعتني فيه لوحدي ، إنه ملكٌ لي ، ماهذا إني أسمعكم تتهامسون بكلماتٍ لا صحيح لها ؟! ، أحبه هل تفهمون هذا الشعور ؟! لست أخجل الآن فأنا أحبه أحبه أحبه ثم أحبه !! ، وأثناء غوصي في هذه الأشياء الجميلة نمت نوماً عميقاً ما صحوت منه إلّا في صباح اليوم التالي في السابعة ، يالله كم ساعةً غفوت ؟! ، تذكرت أني فوّت ملاقاة يوسف بسبب هذا النوم اللعين ، ذهبت إلى الحمام لأغسل وجهي الذي انتفخ من عمق النوم ، غيرت ملابسي ورتبت شعري بعدها قررت أن أتجول في الحديقه حتى يأتي يوسف ، انطلقت إلى الحديقه بشيءٍ من السرور والارتياح ، جلست على كرسيٍ خشبي تحت شجرةٍ جميلة الأوراق ، نظرت حولي فوجدت رجلاً كبيراً في السن يتناول فطوره بواسطة الممرضه ، نظرت إلى السماء فوجدتها صافيةً جداً والجو .. لحظه للتو انتبهت إلى أمرٍ ما !! ، كيف هذا ونحن في الكويت ؟! كيف يكون الجو صافياً والسماء ملبدةٌ بالغيوم دائماً ؟! ولا غبار ؟! كيف ؟! ، لبرهةٍ أحسست بقشعريرةٍ تسري في جسدي ، ماذا لو ... ، قطع حبل أفكاري صوت الدكتور حسن : 
الدكتور حسن : دّرّه ؟! ياله من صباح جميل .. ما الذي ايقضك مبكراً اليوم ؟! *ابتسم بإشراق* 
أنا : ه هه هههه لقد نمت باكراً في الأمس *بدا أنني غير مستوعبه* 
الدكتور حسن : ههههه رائع *ضحك بلطف ثم صمت للحظه* .. دُرّه .. أود أن اخبرك شيئاً *بدا مترقباً* 
أنا : تفضل يا دكتور *ابتسمت* 
الدكتور حسن : استمعي إلي جيداً يا بنيتي .. لقد قررت إدارة المشفى الإفراج عنكِ ..* أنزل رأسه متأسفاً* 
أنا : ماذا ؟! *لقد صعقت* ولكن لماذا يا دكتور ؟! وأين سأذهب بعدها ثم إن جدتي لا تريدني ووو *بدأت بالبكاء* 
الدكتور حسن : يا إلهي لا أعلم ماذا أقول أرجوكِ عزيزتي دُرّه تعالي معي إلى مكتبي وسأشرح لكِ كل شيء .. *ربّت على ظهري وصار يحثني على السير معه* 

ذهبت إلى مكتب الدكتور حسن مسيّرةً غير مخيّره ، أريد أن أفهم ما هذا الذي يحدث بحق السماء ؟! ، وصلنا إلى حيث مكتبه وأجلسني على أريكةٍ وجلس هو على أريكةٍ مقابلةٍ لها ، مازالت الدموع لا يمكنها التوقف عن النحيب فهذا أمرٌ لا أستطيع تحمله ، جلسنا وكان الصمت سيّد الموقف لدقائق استجمعت فيها ماتبقّى لي من شتات نفسي ، أكرقت برأسي أرضاً أفكر ، في الواقع أنا لم أهتم في إلى أين سأذهب بعدها بقدر ما اهتممت في أنه كيف سأتمكن من عدم رؤية يوسف كل يوم ؟! هذا يقتلني بشدّه !! ، قطع الصمت صوت الدكتور حسن ، أظنه سيبدأ بالتفسير : 
الدكتور حسن : عزيزتي دُرّه استمعي لما سأقوله الآن جيداً قبل أن تقاطعي حديثي ، في البدايه .. نحن لسنا في الكويت !! *كانت هذه الجملة كفيلةً لتقضي علي* نحن في لندن *رائع جداً رائع .. نحن في لندن* لم نستطع إخبارك بهذا في الماضي بسبب ماكنت تعانين منه ألم ، ولكن لا تخافي فأنت في أمان *ابستم ليخفف من حدة ما ألقاه للتو وأنا مازلت مشدوهه* ، وكما يبدو من الفحوصات أنكِ قد تعافيتِ والحمدلله لذا قد قررنا إخراجك من هنا لتلتقي بعالمكِ الجديد ، ومالم أخبرك به أن هذا ليس بمسشفاً عادي إنه المشفى التابع ل ..... 
فُتِح الباب بقوةٍ أفزعتنا ، إنه يوسف !! ، وددت لو أرتمي بين يديه علّه يخفف من مافيني من ألم ولكن بالبطع لن أستطيع فمازال الدكتور حسن هنا : 
الدكتور حسن : لقد أفزعتني يا فتى 
يوسف : *كان يلهث يبدو أنه كان يجري* توقف أرجوكَ توقف .. تعالَ معي بسرعه أرجوك .. *ثم التفت إلي* انتظري هنا يا دُرّه لا تتحركي !! 

بدت علامات التعجب واضحةً على وجهي ، ما الذي يحدث هنا ؟! ، فعلت كما أمرني يوسف فانتظرت والفضول ينهشني نهشاً ، أريد أن أعرف عن ماذا يتحدثان ؟! ولماذا دخل يوسف بهذه الصورة المُفاجئه ؟! ، قبل أن أسأل سؤالاً آخر لنفسي دخل كلاً من يوسف والدكتور حسن ، الدكتور حسن يضحك بتوتّر وأما يوسف فقد اقترب من حيث أجلس وجلس ، ثم جلس الدكتور حسن بتوتّر وقال : 
الدكتور حسن : هههه حسناً يا دُرّه إن الدكتور يوسف سوف يتولّى أمر رعيتك والاهتمام بك بعد أن تخرجي من هنا .. *قال بارتباك* 
يوسف : هذا صحيح فقد قررت الاعتناء بك بعد أن تخرجي من هنا ... ستخرجين بعد يومان فقط !! *ابتسم باهتمام* 
أنا : ههه ه ه لا بأس فذلك سوف يسعدني .. *نظرت إلى كليهما باستغراب .. ماذا دهاهُما ؟! ياللعجب* 

لقد ارتحت كثيراً بعد أن علِمت أن يوسف سيكون معي حتى بعد أن أخرج من هنا ، سيكون عظيماً إذا سكنت بالقرب منه أيضاً !! هاها إنني امزح فقط ، إنني متحمسةٌ جداً للخروج و رؤية العالم الجديد ، وأنا في لندن ؟! هذاا حقاً أمرٌ جمييييل !! ، بعد ذلك عدت إلى غرفتي وجاءت الممرضه ومعها حقيبةٌ كبيرة نسبياً ، وضعتها وابتسمت ثم خرجت ، اقتربت منها لأفتحها ، يااه أنها ثيابي وجميع مستلزماتي ، صرت أتفحصها بشوقٍ كبير وفرح ، طُرِق الباب عدّة طرقات فدخل يوسف والدكتور حسن : 
يوسف : ماذا تفعلين يا دُرّه ؟! *نظر باستغراب* 
أنا : *نظرت إليه بفرح* إني أتفحص أغراضي القديمه 
الدكتور حسن : هذه الحقيبة لقد أرسلتها جدتك بعد دخولك إلى هنا بعدة أسابيع .. فخبأتها لمثل هذا اليوم *ابتسم بلطفٍ وحنان* 
أنا : أشكرك كثيراً يا دكتور حسن .. إنك بمثابة والدي *نظرت إليه بامتنان* 
الدكتور حسن : لا عليكِ يا عزيزتي فأنت كذلك كابنتي الصغيره *مسح بحنانٍ كبيرٍ على رأسي ثم خرج* 
يوسف : اووو إنها أشياؤك .. سأعبث بها *ضحك ممزاحاً* 
أنا : هههه لن أسمح لك *ضممت أغراضي وأبعدتها* ... ضحكنا سوياً فنادته الممرضه لحالةٍ طارئه فاعتذر مني وغادر . 

بعد ذلك مرَّ اليومان بهدوء فيوسف مشغولٌ وكذلك أنا مشغولةٌ بترتيب حاجِيّاتي ، وهاقد أتى اليوم الذي سأرحل فيه من هنا ، شعرت بانقباض وكأنني أفارق عائلتي ومنزلي ، ارتديت ملابسي واخذت حقيبتي وانطلقت إلى حيث مكتب الدكتور حسن ، كنت أرتدي بناطلاً من الجينز الغامق وقميصاً زهرياً مزيّناً بزهورٍ صفراء صغيره و وضعت فوقه معطفاً خفيفاً من الصوف لونه أزرقٌ فاتحٌ جداً ، ورفعت شعري بطريقة ذيل الحصان ، بدوت حينها أنّي مستعدةٌ للاندفاع نحو حياتي الجديده ، سحبت حقيبتي المنتفخه ومشيت عبر الممر المؤدي إلى مكتب الدكتور حسن ، وفي طريقي وجدت يوسف راكضاً نحوي وكأنه يبحث عني ، فتوقف أمامي وهو يلهث ويضحك في نفس الوقت : 
يوسف : لقد كنت أبحث عنكِ .. ظننتك في الحديقه *نظر إلي وهو يضحك* 
أنا : هههه لا لقد كنت أوضّب حقيبتي *بادلته الضحك* 
يوسف : *وقد انتبه على ثيابي* تبديين جميله *نظر إلي بانبهار 
أنا : *احمرّت وجنتاي خجلاً* هههه أرجوك إنك تجعلني أخجل .. 
يوسف : *ضحك على ما قلته للتو* هيا هيا بنا إلى الدكتور حسن لتودعيه ثم سأوصلك حيث ستسكنين .. *ثم همس* في قلبي .. *أخذت حقيبتي مني وسحب يداي لنسرع* 

لقد بدوت غبيةً حينها فوجهي لا تعابير فيه ، استدركت وضعي ثم صرت استوعب ، ابتسمت بيني وبين نفسي كلما نظرت فيه - يوسف - ، أحبك !! هكذا حاكيت عيناه في قلبي ، وصلنا لمكتب الدكتور حسن فودعته بدموعٍ ستشتاق له ، فودعني بحنانٍ كبيرٍ داعياً لي بحياةٍ سعيدةٍ جميله ، ثم أوصى يوسف بأن يهتم بي وألّا يتركني ، كنت ممتنةً له على هذه الوصيّه ، غادرنا المشفى وكلّي علمٌ أني سأشتاق لهذا المكان ، ولأول مرةٍ أخرج فيها منذ أكثر من ٥ أشهر ، أنظر حولي بدهشةٍ ولا أعلم من أين أبدأ ، ركبنا سيارة يوسف وانطلقت بنا إلى حيث سأسكن ، بدت شوارع لندن جميله فتذكرت شوارع بلدي الحبيب الكويت ، كم أشتاق له ، وصلنا إلى مبناً ليس بكبير ، أمسك يوسف بيداي إلى شقتي الجديده التي اختارها لي ، فتحت الباب بالمفتاح الذي معه واخل حقيبتي ، ما إن دخلت حتى ابتسمت ، كانت الشقة جميلةً وهادئه أعجبتني كثيراً ، إنها تطلُّ على حديقةٍ صغيره بدا لي كبيرةً ونضِره ، جلست على الأريكة وبدت على وجهي علامات الرضا : 
يوسف : هل أعجبتكِ ؟! 
أنا : كثيراً .. شكراً لك 
يوسف : لا عليكِ فأنتِ أميرتي يجب أن تكوني في أجمل مكان *ابتسم بحب* 
أنا : إنني جائعه *نظرت له بنظرةٍ بريئه* 
يوسف : أووه لقد نسيت .. ابقي هنا .. تفحصي المكان أكثر إنه منزلك الجديد .. فأذهب حالاً لآتي لك بالطعام .. *قال هذا ثم غادر مسرعاً* 

تجولت في الشقه وأنا في غاية السعاده ، لم تمر خمسة دقائق حتى طُرِق الباب ، استغربت هل يعقل أنه يوسف ؟! ولكن لماذا عاد بهذه السرعه ؟! لم أكترث اسرعت لأفتح الباب له ، فتحت الباب وإذا به ... 

إنه .... 









يتبع .... 












الاثنين، 13 مايو 2013

Chapter 11

يوسف : بالمناسبه لقد رأيتك وأنتِ تقفين امام باب مكتبي !! *ضحك ضحكةً مغروره*
انا : ممما ممااذاا ؟!؟' لالااا لقد كنت نائمةً ووو .. *بدأت اتصبب عرقاً*
يوسف : هههه لا عليكِ عزيزتي لقد احببت مافعلته كثيراً .. ثم اني احب وقوفك بالقرب من حيث اكون *نظر في عيناي بعمقٍ جعلني ابادله التحديق*
انا : *نكست رأسي خجلاً فلا اعلم بماذا يجب أن ارد*
يوسف : اريد ان اخبركِ شيئاً .. أنني ....

           انني أميل لكِ بشدةٍ تقتلني مذ رأيتك في المرة الأولى *هو لم يخبرها ان المرة الأولى هي حين تواجدها في العزل* 
انا : .... *م ش د و ه ة * .. 
يوسف : دُرّه أعلم أن ما قلته للتو كاد أن يوقف قلبك ولكنّي صادقٌ فيما أقول .. ألم تلحظي اهتمامي بكِ ؟! ألم يحدث كل ما حدث من قبل بسبب هذا ؟! إني اعترف لكِ بهذا .. 
انا : ووو ول ولكن يا يوسف انا لا اعلم .. ثم اني اعاني مشكلاتٍ نفسيةٍ كثيره ووو *كنت سعيدةً باعترافه فقد ازاح جزءاً من همّي وكذلك حزينةٌ على ما سيحدث مستقبلاً* 
يوسف : *امسك يداي بحنوٍ اذاب جليد فؤادي* ارجوكِ ارجوكِ ان تمنحيني هذه الفرصه لأثبت لك على الأقل اني اهتم لأمرك وان مشكلاتك النفسية ابداً لا تهمني ثم انها السبب في جعلي اميل لك ثم إني طبيبك ومداويك افلا يكفي ؟! *ابتسم برقةٍ وصدقٍ حطمني* 
انا : يوووسف انك تضعني في موقفٍ غريبٍ لم اتوقعه ابداً !! *ابتسمت ابتسامة وهن* .. ولكن اتعلم سأمنحك هذه الفرصه لاني في المقابل اميل لك ولن انكر ذلك .. فلقد رأيتني صباحاً اثناء وقوفي عند بابك *ابتسمت ابتسامة خجل وغطيت وجهي براحتي يداي* 
يوسف : ان هذا اجمل يومٍ في حياتي !! *هبَّ واقفاً رافعاً يداه الى الأعلى* لا استطيع التعبير !! كان يضحك ضحكةً ساحرةً فتنتني* 
انا : *ضحكت كثيراً على ردّة فعله فلم اتخيل ان يحدث هذا واليوم تحديداً* 
بعد ذلك جلسنا قليلاً يحدّق كلانا في الآخر بعمقٍ لم افهمه ، لم أعلم انني احبه الى هذا القدر ، فقد وجدت في عيناه مالم أجده قبل هذه اللحظه ، كان ممسكاً بيداي وكأنه لا يريد إفلاتي ، شابني الخجل من إمساكه بيداي ولكني لم ارفض ذلك واعذروني ، فقد احببت لمسته الحنونة التي افتقدها كثيراً ، ثم بعد كل تلك الدقائق اليافعة اخذني بحبٍ كبير *هو لم يخبرني انه يحبني ولكنه فقط يميل لي ولكني حقيقةً احببته .. وكثيراً* الى غرفتي لارتاح قليلاً ولأتناول دوائي ، اجلسني على سريري وهو لا يكاد يزيح ناظريه عني ، انا لا افهم كل هذا الميل من جهته لي !! ، حاولت ان اتفادى النظر في عينيه فهذا يقطعني ، اعطاني دوائي واستأذنني بشوقٍ ليذهب لإكمال عمله ، غادر .. تركني على سريري وانا مازلت مندهشةً مما حدث ، للتو فقط قد استوعبت انه اخبرني بما كنت افكر فيه صباحاً حين وقوفي عند باب مكتبه ، للتو فقط فهمت ان هذا الامر غريبٌ جداً ، للتو فقط علمت كم اني محظوظه !!!!! ، بدأت تساورني الشكوك من فعلته هذه ، لربما حاول إيذائي ؟! هكذا حقيقةً فكرت ، ولكنّي ما إن تذكرت وجهه وابتسامته وفتنته لي ، ربّااه ما هذا البشر انه يدمرني !!! ، وضعت رأسي على الوسادة لعلّي اجتلب الأفكار الجيده ، افكر وافكر وفجأة .. طرأ خالدٌ في مخيلتي ، ماذا لو علِمَ بما يجري الآن بيني وبين يوسف ؟! ، هل سيحدث أمرٌ غير جيد ؟! لا اعلم فقد نفضت هذه الفكرة بسرعةٍ وكأنني لا أود ان اغيّر اجمل لحظةٍ في حياتي ، ثم عدت للتفكير بيوسف وسبب ميله لي ، نهضت فوراً الى حيث المرآة في الحمام و نظرت الى وجهي فوجدته شاحِباً لا يوحي بالجمال والنقاء ، رددت في ذاتي ما الذي اجتذبه نحوي ما هو هذا الشيء الذي لا اعلمه ؟! ، لست جميلةً ولست ذات قوامٍ مثير وأعاني الكثير من المشكلات النفسية .. إذاً ؟! ، هل يحاول اللعب معي ؟! لقد صدقت هذه الفكرة كثيراً الى درجة اني قررت الذهاب الى مكتبه حالاً وان اعتذر له وان ارفض عرضه في جعل الفرصة بيننا اكبر ، انطلقت في الحال ما إن دارت هذه الافكار في مخيلتي ، وانا في طريقي الى مكتبه عبر ممرات المشفى كنت أعدّ الكلام الذي سألقيه على مسامعه ، كنت اخبرني : "اسمعني يا يوسف اقصد دكتور يوسف انني اعتذر ولكني سأسحب ماقلته قبل قليل عن منحك تلك الفرصه ووو ... " كنت قريبةً جداً من مكتبه فشدني ذلك الحوار الذي يدور في الداخل حيث كان الباب غير موصد : 

يوسف : اسمعني يا "حمد" اني لا استطيع التخلّي عنها انني احبها ولكنّي اميل بشدةٍ الى "دُرّه" اشعر انها قريبةٌ مني تفهمني لا احب الابتعاد عنها .. ماذا تقول ؟! لا استطيييع ارجوك ساعدني .. إنهما احب من امتلكت في حياتي فلا تثكلني ارجوك .. حسناً حسناً سأحاول ولكنّي لا اعدك بشيء .. لا بأس إلى اللقاء .. *اغلق سمّاعة الهاتف بقوه واطلق زفرةً عاليه* كان ذلك مابين الساعة الرابعة والرابعة والنصف عصراً ..

عدت ادراجي !! .. لم افهم ما قاله ولكنه ذكر اسمي ، ثم ان هناك فتاةً اخرى تشاركني اياه !! ، هل يحاول العبث ؟! الآن فقط اتضحت لي الصورة كامله ، دخلت الى غرفتي واغلقت الباب لم يكن هنالك قفلٌ للباب فهذا خطِرٌ على المرضى النفسيين امثالي !!! .. ولكني حاولت سحب الاريكة الصغيرة التي امام سريري ووضعتها امام الباب ، هل سأعاني المزيد من الآلام ؟! ألا يكفي ما انا فيه من بؤس ؟! لمَ يفعل هذا ؟! بتُّ لا احبه !! ، عندنا قلتها - الكلمة الأخيره - فهمت وقتها اني لم ولن احبَّ غيره وإن كان ذلك سبباً في وجعي ، جلست في إحدى الزوايا أبكي وأبكي وأشكو همومي لهمومي ودموعي ، ثم اسمع الباب يُطرق بقوة ، انه يوسف .. وددت لو أني استطيع فعل ذلك - أن اضمه حتى ادخله في احشائي - لا استطيع تفسير كم الحب الذي احمله له .. ولماذا اساساً كل هذا الحب له ؟! ، لقد استطاع فتح الباب بسهوله فالاريكة التي وضعتها صغيرة وشبه خفيفه ، اندفع بانطلاقٍ نحوي وخوف العالم كله في مقلتيه ، كان يلهث .. لا اعرف ان كان يلهث من التعب او من الخوف فقد اختلطت مشاعره ربما ، مذ ان وقعت عيناه عليي وانا في زاوية الغرفة ابكي بحرارة حتى أتى ناحيتي فضمني !! ، اتعلمون ذلك الشعور الذي تنتابكم السعادة والبهجه فيه بينما انتم تبكون من الآلم ؟! لقد كان ذلك اجمل من مجرّد ذلك الشعور !! ، فضممته بقوةٍ اكبر احاول قدر المستطاع ان اتنفس رائحته الرجولية التي ادمنتها ، وكأنني اسكنه اعماقي ، أمسك بوجهي بين راحتيه وحدّق في عيناي بخوفٍ شديد وكأنه يكاد ان يبكي معي ، مسح دموعي بإصبعه الإبهام ويسألني عن سبب بكائي ، فأجيبه بابتسامةٍ واعاود ضمّه من جديد ، اعلم ان معظمكم سينتقدني ولكن هذا لا يهم .. فإن محبتي له جعلتني اتخلّى عن العادات والتقاليد فأنا اعتذر !! ، قبّل أنامل يدي اليمنى وضمها الى صدره ، ظللنا هكذا جالسين على الارض لنصف ساعةٍ تقريباً ، تتساءلون اين الممرضات ؟! ببساطه .. لا يوجد أحدٌ يهتم لبكاء مريضٍ هنا !! ، احسست بالنعاس الشديد والإرهاق ، فأمسكي بحنانٍ و حبٍ كبيرين إلى سريري ، وضعني وكأنني طفلةٌ صغيرة و غطّاني باللحاف الخفيف ، أدنى كرسيه من سريري مقابل وجهي ، ممسكاً يدي اليمنى بيده اليمنى والأخرى جعلها تنسدل على شعري ، هذا الحب الذي بيننا وكأنه للتو يولد من لحظةٍ واقل ، اني استمر في التعمّق في عيناه اريد الا انسى جزءاً منه ، حتى قطع الصمت بيننا سؤاله : 
يوسف : دُرّه .. لا اريد ان أسألكِ الآن عن سبب بكاؤك هذا وإنما سأدعك لوحدك لتبوحي لي .. ولكن أرجوكِ ، ألا تبكي هكذا بعد الآن أرجوووكِ !! *نظر إلي بنظرةٍ قلقه* 
انا : *ابتسمت له* هيي هل أنت أمّي أم ماذا ؟! *اتسعت بسمتي حتى بانت سنوني* 
يوسف : *يضحك على ما قلته للتو ويدعك يده برأسي* انكِ لا تنفكّين تفعلين هذا بي .. 
انا : هيا اذهب لرتاح لقد اتعبتك كثيراً اليوم .. *امثّل التثاؤب كنايةً عن نعاسي ورغبتي في النوم*
يوسف : وو لك ... 
انا : *اخرسته* اذهب الآن وإلا سأعاود البكاء من جديد ؟! *غمزت له بشغب* 
يوسف : هههه لالا ارجوكِ افعلي ما تريدين إلا البكاء .. فبكاؤكِ مزعج *ابتسم ابتسامةً عريض* .. انني امزح *اخرج لسانه لي* 
انا : ماذاا *وكأنني غضبت* هيا هيا غادر الآن وإلا ... 
يوسف : وإلا ماذا هاه ؟! *صار يضحك بعلو* .. حسناً حسناً سأذهب الآن لترتاحي .. نامي جيداً يا صغيرتي .. *نظر لي بود* 
انا : *أتثاءب* سأفعل *ثم قطعت تثاؤبي بضحكةٍ قصيره* 
ودعني يوسف بنظراتٍ ستشتاق ، لا ادري كم الساعة الآن ولكن لا يهمني فما حدث لي اليوم أمرٌ لربما لن يتكرر أبداً ، توصلت لحظتها إلى سبب بكائي ، فأنا لا يهمني إن كان يعبث أم لا ولكن كادت الغيرة أن تقتلني ، إني غيورةٌ من الطراز الأول ولا أحب أن يشاركني أحدٌ ما بمن أحب !! ، استطيع الآن تمييز مشاعري وو .. نمت نوماً عميقاً أثناء تفكيري ، حلمت بأحلامٍ جميلةٍ أسعدتني ، نهضت صباحاً في العاشرة تقريباً ، كنت أكثر نشاطاً وحيوية ، ذهبت إلى الحمام وغسلت وجهي ، سرحت شعري وافكر في انه يحتاج الى ان اقص اطرافه المقصفه ، غيرت ملابسي لأبدو بشكلٍ جديد ، نظرت نظرةً أخيرةً في المرآة لأتأكد من اكتمال أناقتي *الانقاة في المشفى تختلف بالطبع عن الأناقة الاعتياديه* ، جلست قليلاً انتظر الدكتور يوسف ليأتي ، إني أشتاق له الآن ، إلهي مالذي يحدث لي ؟! ، لقد تأخر وهذا على غير عادته ، انتابني القلق فقررت أن اخرج لأراه ، انتظروا لا تحكموا علي بأني مندفعه وطائشه ، انتم لم تجربّوا ما أعيشه الآن فأرجوكم ألا تقولوا ماليس بي من سوء ، خرجت من غرفتي احاول الإسراع في مشيي ، ولكنّي مررت بإحدى الممرات فسمعت صوت يوسفٍ هناك ، غيرت وجهتي من مكتبه الى حيث اسمع صوته ، اقترب اكثر فإذا بي أرى يوسف ومعه الدكتور حسن واقفان ومعهما شخصان لم ألتفت إليهما ولكني فقط لمحت أنهما شخصان ، توجهت إلى حيث يوسف مباشرةً ووقفت بجانبه فالتفت إلي بشوقٍ وأخذني بعيداً عنهم قليلاً : 
يوسف : دُرّه عزيزتي أنا أعتذر على تأخري وجعلي لكِ تقلقين ولكن هنالك أمرٌ طارئ .. هنالك ضيوف *ابتسم بيأس* 
انا : لا عليك المهم الآن أنك بخير وأني اراك !! *ابتسمت ثم سألت بفضول* .. ومن هم هؤلاء الضيوف ؟! 
يوسف : *استدار للخلف وممسكاً بي من كتفي أيضاً* قولي مرحباً لضيفنا القديم .. 
انا : *صُ عِ ق ت ببساطه* ... 
كان احد الضيفان .. خالد !! نعم أنه خالد لست أنسى وجهه أبداً ، انتبه خالد لوجودي فكادت عيناه أن تخرجا من محجريهما ، اعلم ان ردّات الفعل زائدةً عن الحد ولكن توقيت تواجده الآن خطأ .. وانتم تعلمون لماذا ؟! ، اتجه ناحيتي مباشرةً كان سعيداً مشتاقاً لم يتمالك نفسه فسحب يدي اليمنى بحرارةٍ و وله ، لم ألعم ماذا افعل لقد كنت سعيدةً حقاً لتواجده ولكن ليس الآن ، رحبت به في المقابل بحرارةٍ شبه مصطنعه ، لا تظنوا أبداً اني قد نسيت اعز أصدقائي ولكني الآن في موقفٍ حرج !! ، لقد أطال خالد الإمساك بيدي فانتبه يوسف الى ذلك ، فناداني بحدةٍ : 
يوسف : دُرّه .. هيا إلى غرفتكِ الآن لديك دواءٌ عليكِ أن تأخذيه في الموعد .. و بسرعه *كان في بداية الغضب* 
انا : حسناً *خفت أن يغضب* 
ولكن خالد مازال يحبني ومتعلقٌ بي مع كل ما حدث ، فحاول ألا يجعلني أذهب عن طريق تعريفي بصديقه الجديد وضيفنا الآخر .. 
خالد : دُرّه أريد أن اعرفك بصديقي الجديد الذي التقيته في المصح الآخر *ورمّق يوسف بنظرة حقد* 
قدّمه لي .. فقال : 
الضيف : مرحباً .. أنا اسمي قاسم من الجزائر !!! 









يتبع ... 












الخميس، 18 أبريل 2013

Chapter 10

ما إن وصلت حيث يجلس على طاولةٍ ما حتى ... :
خالد : ما هذا الذي رأيته ؟! هااا ماهذا ؟! *كان غاضباً جداً*
انا : مم ممااذا ؟! *اربكني غضبه*
خالد : *شدّ يدي اليسرى بعنف* تعالي معي ..
انا : خالد الى اين ؟! .. *اكاد ابكي*
خالد : الى .....
سآخذك إلى حيث تفهمين .. تفهمين لماذا كل هذا الغضب *رمقني بنظرةٍ مربكه*
انا : ......... *كنت صامةً لا أعلم بما أُيب*
سحبني خالد الى حيث .. حيث غرفته !! نعم لقد اخذني الى غرفته ، لم افهم لمَ اخذني اليها ولكنني فهمت ذلك بمجرد الدخول اليها ، انا لم آتي إلى غرفته قبل هذه المره لقد كان دائماً ما يأتي إلي في غرفتي ، لقد امتلأت بصوري !!! إنها صورٌ لي حقيقةً لا مجازاة ، كدت أجزم على انه مجنونٌ يحتاج إلى علاج ، فلِمَ جدران غرفته غارقةٌ بصورٍ لي ؟! ، دُهِشت !! هذا ابسط فعلٍ يمكنني طرحه لحالتي لحظتها ، نظر إلي وهو يلهب :
خالد : هل تفهمين الآن هل تفهمين ؟! .. إني أعاني من مرضٍ يدعى "دُرّه" ، إني متيمٌ بكِ مذ أتيتي إلى هذا المشفى وأنتِ في حالةٍ يرثى لها ، كنت أجلس معك أحياناً كثيرةً وأنتِ لا تعلمين ، احدّق بك في الساعات أتأملُكِ !! ، ألتقط لكِ الصور وأنتِ لا تعلمين ، أحفظها هنا *يشير إلى حيث قلبه* ، أعلقها فاستمتع بمشاهدتها كل ليلةٍ قبل أن أنام ، والآن ماذا ؟! يأتي هذا الطبيب الجديد فيسلبكِ منّي ؟! أكاد أفقد صوابي *قالها بغضب*
انا : .......... *أخرسني تماماً ما سمعت للتو*
خالد : دُرّه .. لمَ لا تقولين شيئاً هااه ؟! أحبّكِ أتفهمين ؟! أحبّكِ !! *قالها وقد أنهكه الحديث والتعبير والغضب وصار ينظر إلي بنظرةٍ متوسله*
انا : خخ خخا خالد أرجوك ماذا تقول ؟! أنا لا أفهم شيئاً مما قلت ، ثم أننا .. مجرد أصدقاءٍ لا أكثر !! *قلتها بسرعةٍ خوفاً من جرحه*
خالد : أصدقاء ؟! أتسمين ما بيننا صداقه ؟! هه لا بد أنه تأثير ذلك الأخرق *يقصد الدكتور يوسف*
انا : لا يا خالد هذا الكلام غير صحيح !! *لقد بدأت أغضب* أولاً أنا للمرة الأولى التي أرى فيها هذا الطبيب ، ثم أنه لا يُعقل أن أُحبَّ شخصاً من أول مره !! ، كيف لك أن تفكر بهذه الطريقه ؟! عندما رأيتنا في غرفتي كان يساعدني على النهوض لا أكثر ، أظن أنك تسرعت كثيراً في شرح مشارعك ، أنا متأسفه !! *حاولت ألا أجرحه وأن اخبره في ذات الوقت أنه مخطئ ونظرت له بنظرةٍ صارمه نوعاً ما*
خرجت من غرفته مسرعةً إلى أبعد مكانٍ عنه ، لقد أذهلني وكأنه صعقني بصاعقٍ كهربائي ، كيف واتته الجرأة ليخبرني بما قاله للتو ؟! ، كنت أظنه صديقي لا حبــ..... سقطت مغشياً علي .
أحاول فتح عيناي بصعوبه ، لا أعلما إن كان هنالك مايحرق عيناي أم أن تلك الإضاءة المقيته تزعجني ، أسمع صوت الدكتور حسن ، هل عاد ليعالجني ؟! ولكني تشافيت تقريباً ، ماذا ؟! إني اسمعه يخبر أحداً ما إني أعاني مضاعفاتٍ كثيره !! ، ماذا يحدث ؟! ، اقترب مني احدهم لم اتبيّن ملامحه جيداً ثم فقدت وعيي من جديد .
أنا الآن أجلس في غرفتي وحيده ، كما كنت أول مرةٍ منذ خروجي من المعزل ، أشعر ببعض الضيق وكأن أحدهم يدهس على صدري ، ربّاه إن هذا الضوء يزعجني كثيراً ، أغمض عيناي فأحاول تذكر ماحدث ولكني لا أستطيع ، حاولت النهوض بصعوبةٍ من السرير ، خرجت إلى خارج الغرفة وأشعر بتعبٍ مريب ، أمشي في ممرات مشفى الطب النفسي وكأنني أبحث عن شيءٍ ما لكني لا أعرفه ، مشيت طويلاً دون هدًى ولا أعلم إلى أين سأذهب ، جلست على كرسيٍ مقابله طاولةٌ مستديرةٌ صغيرةٌ أمام نافذةٍ كبيره ، جلست أنظر في اللا شيء ، لا أعلم فيمَ كنت أحدّق ، وكأنني فقدت جزءاً لا أعلمه "لندن" هكذا قلت وأنا شارده ، وكأنني أعيد ذكرى شيءٍ جميل ، مدَّ أحدهم يده ممسكاً بكوبٍ من القهوة الدافئه ، إلتفتُّ حيث تلك اليد إنه .. لا اذكر :
الشخص : تفضلي القهوة يا دُرّه إنها كما تحبين "اللاتيه بالكاراميل" *ابتسم في وجهي ابتسامةً بشوشه*
انا : وو .. ولكن من أنت ؟! أشعر أني أعرفك ولكن .. *نظرت إليه بتمعن لعلّي أتذكر*
الشخص : أنا الدكتور يوسف *ما إن ذكر اسمه حتى شعرت بنفسي تعصف بي لقد تذكرت فجأه*
انا : يوسف !! .. أاا أقصد الدكتور يوسف نعم نعم لقد تذكرت !! *كنت سعيدةً للغايه*
الدكتور يوسف : هل حقاً تذكرتني ؟! *بدا أسعد مني بكثير* دُرّه أخبريني هل تذكرتني ؟! *لقد صار يضحك*
انا : نعم لقد تذكرتك أنت الطبيب الجديد الذي سوف تعالجني ، لقد ساعدتني على النهوض من فراشي *أخبرته بما اذكره وانا مدهوشةٌ من نفسي لاني للتو فقط لا اذكر الكثير*
الدكتور يوسف : يا دكتور حسن يا دكتووور حسن أرجوك تعال إلى هنا بسرعه بسرعه *إنه يضحك ويصرخ بصوتٍ عالٍ*
الدكتور حسن : ماذا ماذا حصل لك يا دكتور يوسف .. *ألقى علي بنظرةٍ سريعه لا يعلم أين ينظر تحديداً*
انا : نعم وانت الدكتور حسن الذي عالجتني سابقاً قبل الدكتور يوسف اني اذكر ذلك جيداً *باغتّهما بما قلت للتو*
الدكتور حسن : لا أصدّق لاا أصدّق ذلك أبداً *راح يضحك بشدةٍ وفرحٍ كبيرين*
إن كل هذا هو ماحدث لي تحديداً بعد ما أخبرني به خالد ، بعد أن أغمى علي ركض خالدٌ خلفي ليرى إن أصابني مكروه ، فاستدعى الأطباء ليساعدوني ، بعد فحصي وجد الدكتور حسن انه قد اصابني فقدانٌ جزئي للذاكره نتيجةً للصدمه التي تلقيتها *إن هذه المعلومه صحيحه* ، وأن هذه الحاله استمرٌت لشهرٍ تقريباً لم يستطع خلالها ايٌ من الدكتور حسن والدكتور يوسف مساعدتي في استرجاع ذاكرتي لاني كنت متقوقعةٌ في غرفتي لا أرغب في التجاوب ، ثم حتى جاء ذلك اليوم الذي لا أعرف لمَ قررت الخروج فيه من غرفتي ، فحدث ما أخبرتكم به سابقاً ، أعلم أن بعضكم سوف يقول في ذاته أنني أبالغ كثيراً وأنه لم يحدث ما يستدعي هذا ولكنّي أعاني مرضاً نفسياً واضطراباتٍ كثيرةٍ من الممكن أن تجعلني أعاني اكثر من ما عانيت فأنا نفسي هشّةٌ لا تحتمل الصدمات مهما بلغت تفاهتها !! ، لقد فرح طبيباي المعالجان لاسترجاعي ذاكرتي ، إن ماحدث معي يعدُّ معجزةً يجب أن تسجل في كُتب علم النفس هذا ما اخبرني به الدكتور حسن ، بعد ذلك الحادث بأكثر من أسبوعين تقريباً جلست مع الدكتور يوسف لاستكمال العلاج بالمحاوره :
الدكتور يوسف : دُرّه هلّا أخبرتني ماذا قال لك خالد الذي جعلك تسقطين مغشياً عليكِ ؟!
انا : اعفني يا دكتور من الإجابة عن هذا السؤال فلا يمكنني ذلك ..*نكست رأسي أحاول الهرب من نظراته العابره*
الدكتور يوسف : لا بأس لن اضغط عليكِ ولكنك تعلمين .. متى ما احتجتي الى الحديث فأنا هنا دائماً بالقربِ منكِ *ابتسم لي ابتسامته الساحره التي تأسرني*
انا : هل خالد بخير ؟! *سألته بعطف*
الدكتور يوسف : نعم أنه بخير .. لابد أنه كذلك *ابتسم*
انا : اتمنى ذلك !!
لقد علمتُ فيما بعد ذلك الحادث أنهم ارسلوا خالد إلى مكانٍ بعيدٍ عنّي كي لا يتكرر ماحدث ، وعلمتُ أيضاً أنه عانى كثيراً حين البعد ، إنني أشتاق لحديثه معي ، كان قريباً جداً مني .
انا الآن بعد حديثي مع الدكتور يوسف اصبحت أفضل حالٍ من ذي قبل ، أشعر بالتعب ولكنه يزول بمجرّد زيارته لي ، لقد كان مهتماً بي الى درجةٍ عظيمةٍ جعلتني أميل له ، ربما لا أحتاج إلى أن يخبرني بكلماتٍ جميلةٍ كي أحب ، أظن أنه يكفيني الاهتمام .. والاهتمام فقط ، في اليوم التالي نهضت في الصباح الباكر ، قررت التجوّل في ارجاء المشفى حتى يبدأ عمل الدكتور يوسف ، اخذت امشي في الممرات بعد ان غسلت وجهي وهي خاليةً الا من بعض الممرضات اللواتي لا يهمهنّ خروج المرضى من غرفهم في مثل هذه الساعه ، فهن يعملن لأجل المصروف الشهري لا حباً بالعمل ، لا يهم .. كنت أمشي حتى وصلت إلى مكتب الدكتور يوسف ، وقفت أمام باب مكتبه أستنشق عبقه الفاتن ، إنه يضع ذلك العطر الرجالي الجذّاب ، وضعت يداي على الباب الخشبي بني اللون ، ان نبضات قلبي تزداد خفقاناً بشده ، وضعت رأسي على الباب وأتخبل الدكتور يوسف ، أشعر أني أضمه ويضمني بحنان ، لم أكن أعلم أن كان واقفاً خلفي يراقبني بحبٍ كبير ، لم يشأ أن يُفسد تلك اللحظةِ الجميله فهو يستمتع حين يراني سعيده ، تسألون كيف علمتُ ذلك ؟! لقد أخبرني !! ، عدت إلى غرفتي سريعاً خوفاً من أن يأتي ويجدني واقفةً هكذا ، سرّحت شعري سريعاً كي أبدو في شكلٍ لطيف حينما يأتي ، نظرت إلى الساعةِ وقد أصبحت أكثر اهتماماً بها ، فأنا أراقب أوقات دوامه هنا ، دسست نفسي تحت الغطاء وكأنني لم أستيقظ حتى ، لحظاتٍ حتى طُرِقَ الباب برقةٍ اطربتني ، ففُتِح الباب واذا به آسرني ، إن سرعة تعلقي به جاءت من اهتمامه بي و وحدتي وفقداني الدفء والحنان ، اغمض عيناي سريعاً كي يحسبني نائمه ، تقدّم من سريري بخطواتٍ هادئه ، هو يعلم أنني مستيقظه فقد رآني للتو عند باب مكتبه ولكنه يحب جعلي الصائبه ، جلس على الكرسي المقابل لسريري تماماً وهو ينظر فيني بحبٍ لم تشرحه كلماته ، حاولت أن أختلس نظرةً سريعةً لما يفعله ولكني لم استطع ، لم احتمل اكثر ففتحت عيني ببطءٍ على انه ايقظني ، ما إن فتحتها حتى رأيت وجهه الرجولي البريء ، يقتلني !! ، لا أعلم هل أعاود الابتسامة أم ماذا افعل !! ، ولكنه انقذني حينما قال :
الدكتور يوسف : هيا هيا استيقظي انها التاسعة صباحاً وأنتِ مازلت نائمه .. هل ستتركين طبيبك لوحده ؟! *ابتسم ابتسامةً جميله وبعدها جعل وجهه على انه حزين لنومي*
انا : *احاول تمثيل النوم* مم ماذا اين انا ؟! ااااه لا اريد الاستيقاظ *اتصنّع التثاؤب*
الدكتور يوسف : *ضحك ضحكةً عذبةً لما افعله* هيّاااا استيقظي وإلا لن اخبرك بشيءٍ سيروق لكِ !! *غمز لي بعينه اليسرى*
انا : *انتابني الخجل واحمرّت وجنتاي* ححح حسناً انني مستيقظةٌ اذاً !! *كان وجهي يعلن عن مدى بلاهتي*
نهضت من السرير تهت الى الحمام لغسل وجهي الذي سبق و ان غسلته ، نظرت الى وجهي في المرآة فتساءلت منذ متى والدكتور يوسف يحبني ؟! او ان هذا ما اظن ؟! ، ثم انه لماذا بهتم بي ؟! وهل له حبيبة تشاركــــ .. قطع حبل افكاري صوته وهو يناديني لتأخري ، فرددت عليه اني حالاً خارجه ، خرجت من الحمام بعد ان اعدت تسريح شعري بحركةٍ سريعةٍ بيدي ، كنت ارتدي منامتي ذات اللون الزهري الفاتح جداً ، ما إن خرجت حتى أمسك يدي - الدكتور يوسف - بسرعه إلى خارج غرفتي :
انا : إلى اين ؟! *مندهشه*
الدكتور يوسف : هيا هيا سنذهب في جولةٍ في الحديقه .. *كان سعيداً*
اخذني الى حديقة المشفى ، أجلسني على طاولةٍ من الخشب كنا غالباً ما نجلس عليها انا وخالد سابقاً ، اين انت يا خالد ؟! هكذا قلت في نفسي !! ، "انتظريني قليلاً سأعود بسرعه" قال الدكتور يوسف وغادر راكضاً ، لقد كان يرتدي بنطالاً رسمياً وقميصاً ازرقاً ولم يرتدِ معطف العمل الأبيض بعد ، كنت اراقبه بتمعن واتذكر وجهه الجميل ، ابتسامته الساحره ، عذوبة صوته ، انه اجمل منّي بلا شك ، عاد وهو يحمل صينيةً وعليها طبقان وكأسان من العصير ، لقد اعد لي فطوراً خفيفاً لذيذاً !! إلهي أنه رجلٌ رائع !! ، ابتسمت ابتسامةً عرضةً له واخبرته انه ماكان عليه فعل كل هذا ، فأجابني أنه يستمتع كثيراً بفعل هذا ومعي ، تناولنا الطعام على صوت العصافير تحت ظل شجرةٍ كبيره ، انهينا الطعام ، فصار يحدّق بي ثم قال :
الدكتور يوسف : اتعلمين أنكِ جميله ؟!
انا : *احمرّت وجنتاي خجلاً* شكراً إنك تخجلني يا دكتور
الدكتور يوسف : هل لكِ ان تناديني بيوسفٍ فقط ؟! لا احب الألقاب فنحن الآن قريبان *ابتسم ابتسامةً صافيه*
انا : حسناً فذلك افضل *قلتها بمرح*
يوسف : بالمناسبه لقد رأيتك وأنتِ تقفين امام باب مكتبي !! *ضحك ضحكةً غيره*
انا : ممما ممااذاا ؟!؟' لالااا لقد كنت نائمةً ووو .. *بدأت اتصبب عرقاً*
يوسف : هههه لا عليكِ عزيزتي لقد احببت مافعلته كثيراً .. ثم اني احب وقوفك بالقرب من حيث اكون *نظر في عيناي بعمقٍ جعلني ابادله التحديق*
انا : *نكست رأسي خجلاً فلا اعلم بماذا يجب أن ارد*
يوسف : اريد ان اخبركِ شيئاً .. أنني ....







يتبع ....