تجولت في الشقه وأنا في غاية السعاده ، لم تمر خمسة دقائق حتى طُرِق الباب ، استغربت هل يعقل أنه يوسف ؟! ولكن لماذا عاد بهذه السرعه ؟! لم أكترث اسرعت لأفتح الباب له ، فتحت الباب وإذا به ...
إنه ....
نعم إنه خالد !! ، هل تعلمون كيف تبدو تلك الملامح على وجهِ شخصٍ للتوِّ قابل شبحاً ؟! ، هكذا تماماً كانت تعابيري ، وقت قُبالة الباب وهو أمامي يبتسم لأكثر من خمسةِ دقائق ، فتداركت الموقف محاولةً إخفاء صدمتي :
أنا : ااووه خ خخ خاالد .. كيف حالك ؟! *صِرتُ أُتأتِئُ لا أعلم كيف أبدأ*
خالد *يبتسم* : لقد اشتقت إليكِ دُرَّتي !!
أنا : *قلت في قلبي : بحق السماء* هههه أشكرك ..
خالد : هل تسبقيني واقفاً هنا لمدةٍ أطول ؟! فرِجلي أصبحت تؤلِمُني *ضحك ضحكةً مداعِبه*
في حقيقةِ الأمر لم أكن مستعدةً لاستقباله اليوم ، فكما تعلمون يوسف ذاهبٌ ليشتري طعاماً وربما يعود في أيةِ لحظه ، وأيضاً انتبهوا ، فأنا لا أكره خالد على العكسِ إنني أحبه .. ولكن كصديقٍ مقرّب لا أكثر .. أو هذا ما اعتقدته :
أنا : ت تتت تف تفضل هههه أعتذر فلَم أتوقّع مجيئك اليوم .. *أفسحت له المجال ليدخل*
دخل خالدٌ الشقة وجعل عيناه تتسكّعُ في أرجائها ، ثم التفت عليْ وأنا في غايةِ ارتباكي :
خالد : إنّ شقتُكِ جميلة .. كما أنّك أجمل *ابتسم*
أنا : *احمرّت وجنتاي خجلاً* شكراً جزيلاً
--------------------------------------------------
بعد أن رددت عليه اختارَ الأريكة التي بالقرب من النافِذه ، جلس عليها ونظر بتأمّلٍ واضح ، نظَرتُ إليه فوجدته كما عهِدته ذلك الوسيم الذي يحوتيني دائماً ، لأقولَ كلمةَ صدقٍ فأنا يجتذبني الناس بجمالهم أولاً ثم بما هو دون ذلك !! ، نفضت فكرةً كانت تسبح وسط أعماقِ خلايا عقلي و قطعت صمته بسؤالي إن كان يريد شُربَ شيء ، فأخبرني أنه لا يرغب في شيءٍ دون أن يدير وجهه لي ، ولحسن حظّي أنه لا يرغب بشربِ شيءٍ لأنّي تذكرت حينها أنّي للتو فقط قد دخلت شقتي !! ، بعد ذلك اتخذت كرسياً كان مقابلاً للأريكةِ حيثُ يجلس "خالد" ، ثم سألته :
أنا : خالد .. كيف علِمتِ بأمرِ خروجي من المشفى ؟! وكيف عرفت أين أسكُن ؟! *سألته وعلاماتُ الاستفهام تحومُ حولي*
خالد : *التفتَ إليَّ وصار يُحدّق في عيناي دون إجابه*
أنا : ماذا بك ؟! لماذا هذا الصمت ؟!
خالد : هل تعلمين ؟! كنتُ دائماً مُصِرّاً على أن لا أكون ذلك الشخص الذي يقع في شباكِ أحَدِ الفتيات .. وها أنا اليوم واقِعٌ في شباكك ..
أنا : *أخفضتُ رأسي خجلاً وأسفاً في نفس الوقت* خالد أرجوك لا تُكمِل ..
خالد : كُلُّ ما في الأمرِ أنّي أحببتُكِ كثيراً ، إلى حدٍّ لم أتخيلْهُ يوماً .. امنحيني فرصةً أرجوكِ !!
----------------------------------------------------
فجأه ، دخل "يوسف" حاملاً معه كيساً بلاستيكياً يحوي الطعام ، ما إن رأى "خالد" حتى شعَرتُ به يغضَب ، نَظَرتُ إليه بعينٍ متوسِلةً ألّا يفور ، وقف خالد واقترب منهُ وكانت نظرته تشتعِلُ غيرة ، ظلّا واقفانِ أمامَ بعضِهِما لبُرهاتٍ قليله حتى تحدّث يوسف :
يوسف : لماذا أتيْت ؟! وكيف علِمتَ بأمِر هذا المكان ؟!
خالد : لأنّي أرغَب فيها *أشارَ إلي* بشِدّه !!
يوسف : هه *ضحِكَ ضحكةَ استهزاء* .. خالد .. أنا لا أحمِلُ ضدّك أيَّ شيء ، ولكن دُرّه لي .. لي وحدي لن أسمحَ بتقاسُمِها ..
خالد : *وكأنّه يغضب* أعلَم وسوفَ أجعلُها مُلكِي .. قريباً .. *خرَجَ مُسرِعاً واصطدَمَ بكتِفِ يوسف*
-----------------------------------------------
اقترَب منّي يوسُف بعد أن وضع الكيسَ على أحدِ الطاوِلات التي كانت بالقِربِ منه ، أمسَك وجهي بكِلتا يديْه وقال :
يوسف : حبِيبَتي دُرّه .. لن أسمح لأي شيء أن يُضايقُكِ ، أنتِ مُلكي وحدي وليس من حق أحدٍ أن يُضايِقكِ .. *قبَّلَني على جبيني بدفء*
أنا : *نظَرتُ في عيناه بحبٍّ كبير عاجِزةً عن الرَدِّ والتعبير* ....
بعد ذلك تناولنا غداءنا الذي أحضَرَه ، لقد كان الغداء عبارةٌ عن باستا بالصلصَةِ الحَمراء لذيذةُ جداً ، ثم أخبرته أنه عليَّ البدءُ في ترتيب حاجِيّاتي فأصرَّ على مُساعَدتي في الترتيب وقد كنُتُ سعيدةً جداً بذلك ، ولكنّي تذكرتُ أنّي لا أملِكُ متاعاً غيرَ ثيابي التي في الحقيبةِ السوداء الكبيره ، فأخبرني أنه غداً صباحاً سيأتي لنذهَب سوِيّاً للتبضُّعِ وشراء ما أحتاجه من مستلزماتٍ تنقص شقتي لأنها لم تكُن مأثَثَةً تماماً وكذلك ثياب ، بعد ذلك أفرغت حقيبتي وبدأت بتوضيب خِزانَتي ، صحيح لم أخبركم عن تفاصيل شِقتي ، حسناً إنها شقةٌ صغيرةٌ ولكنها جميلةٌ إلى حدٍّ ما ، يكفي أنها مِن اختيار أجمل ما حصَلَ في حياتي - يوسف - ، في بدايتها بابٌ بُنيٌّ داكِن يليه دهليزٌ قصير ثم إلى الداخل تحتوي على غرفتان أحدهما تكبُرُ الأخرى وهي التي أنامُ فيها وتحوي على خزانةٍ ذات ثلاثةِ أبواب ومرآةٌ معلقةٌ سريرٌ مناسِب وعدة أدراج وجميعُها باللونِ الأبيض ، أما الأخرى فقررت أن أتركها للقَدَر ، وأيضاً هنالك غرفة للمعيشه تحوي مسبقاً على أريكتان أحدها كبيرة والأخرى أصغرُ بقليل وطاوِلتان متوسِطتا الحَجم ، الصغيرةُ كانت بالقُربِ من النافذةِ والأكبر بالجَنبِ منها ، وهنالِك كُرسيٌّ خشَبيٌّ كبيرٌ نوعاً ما مقابلٌ للأريكة الصغيره ، وكذلك الحمّامُ يقع مقابلاً لغرفةِ المعيشة وأمام الغرفتين وبالجنبِ الأيسَرِ منه يقع مطبخٌ صغير فيه موقِد وثلّاجةٌ صغيره وطاولةُ طعام لشخصان وغسّالةُ ملابس صغيرةٌ أيضاً ، أمّا الجُدران فكانت لغرفتي زرقاءُ فاتحة وللغرفة الأخرى بيضاء وغرفة المعيشه لونُها أصفَرٌ فاتِحٌ جداً يُشعِرُكَ بالانتعاش وفي أحد الجُدران وُضِع وَرَقٌ مزَهّرٌ بالزهري ، ربما لا أعرِفُ كيفَ أشرَحُ لكم التفاصيل ولكنها جميلةٌ وبسيطه و تُشعِرُني بالراحةِ ، ذهب "يوسف" ليُحضِر بعض الطعامِ لنتناوَله للعشاء فقد أصبحت الساعة الآن تُشير إلى السابعةِ مساءً ، لم يتأخّر كثيراً ، عاد يحمِلُ معه شطائرُ دجاجٍ وزجاجةُ عصير وبعض المأكولات لأضعها في المطبخ وكُنتُ للتوِ قد فرِغتُ من توضيب خِزانتي ، كان يحمِلُ مُفتاحاً إضافِياً معَهُ غيرَ الذي أعطاني إياه ، دخَلَ سريعاً وذهب إلى المطبخ ليضع لنا الطعامَ على الطاولة وصار ينادي لنأكل ، غسلتُ يدي سريعاً وذهبت إلى المطبخ ، جلست وبدأنا نأكل ، لقد كنت جائعةً بسبب ترتيب الملابس الكثيره وعموماً فهي جميعها تحتاج لغسيل !! ، كانت هنالك أفكارٌ تتصارع في عقلي ، فقررت أن أسأل يوسف عنها بينما نأكل :
أنا : يوسف .. أودُّ أن أسألك سؤالاً أو بالأحرى عدّةَ أسئله ..
يوسف : تفضلي يا حبيبتي إني أستمع .. *ابتسم لي*
أنا : *وضعت كأس العصير على الطاوله* لماذا أنت هنا في لندن وتعمل هنا ؟! وأيضاً لماذا الدكتور حين يعمل هنا أيضاً ؟! ولماذا كلُّ المرضى في المشفى من دولٍ عربيه ؟! إن هذا يحيرني .. وأيضاً لماذا أرسلتني جدتي إلى هنا ؟! لماذا لم تتركني في مشفى الطب النفسي في الكويت ؟!
يوسف : *نظَرَ إلي بنظرةٍ حائره وكأنّه يبحث عن إجابات* .. اااا هل أستطيع إجابتك فيما بعد ؟! أرجوكِ *نظرَ إلي بنظرةٍ بريئةٍ وضَمَّ يداه لبعضِهِما*
أنا : *رفعتُ له حاجِباً واحِداً وابتسمتُ أيضاً فأنا لا أستطيع أن أرفض تلك العينان* اااه حسناً ولكن لتعدني بإجابةٍ قريبه ..
يوسف : *وقف واتكأ على الطاولة بيداه مقترباً من وجهي* أعِدُكِ وعداً قاطِعاً !! *ابتسم ابتسامته العذبةُ التي تقتلني*
-------------------------------------------------------
ظللت أنظرُ في وجهه طويلاً أكادُ لا أرغَبُ في إزاحةِ عيناي عنه وكذلك هو يفعل ، ثم أمسكني من يدي اليسرى وأخبرني أن أتبَعَه إلى غرفةِ المعيشه ، تبعته فأجلسني على الأريكة الصغيرة بالقرب من النافِذةِ وجلسَ هوَ على الكرسي أمامي ، أخرج ظرفاً كان قد وضعه في حقيبة العمَل وأعطاني إيّاه ، كانت ملامحه شبه جديّةً ماعهدتها ، أخذته ونظرتُ إليه نظرةً متفحصةً علني أجِدُ في عيناه ما يشبع فضولي ، حثني على فتح الظرفِ وقراءته ، أخرجت الأوراق التي فيه وبدأت أقرؤها حسب ترتيبها ولكنّي .. ولكنّي لا أفهم من ما قرأت شيئاً !! ، نظر إلى عيناي بثباتٍ وقال :
يوسف : دُرّه .. سوفَ تُكلمينَ دراستَكِ الجامعيةَ هنا في الجامعة القريبةُ من شقتك ابتداءً من الأسبوع القادِم ولكن .. باسمٍ مختلِف وبهويةٍ مختلفةٍ عن الحقيقيه .. أرجوكِ لا تنفَعِلي وحاوِلي كبتَ فضولك أيضاً فسأُخبركِ بكلِّ شيءٍ فيما بعد ..
أنا : ........... *كنت مصعوقه*
يوسف : دُرّه عزيزتي أرجوكِ افعَلي ما أطلُبُه منكِ فهذا لصالِحكِ أرجوووكييي .. *نظر إلي بنظرةٍ متوسِله*
كنت في أعماقي أُفَكِّر ؛ إذا فعلتُ ما يطلِبُهُ مني الآن و إذا أكملتُ دراستي هنا وإذا صارت لي هويةٌ جديدةٌ ما الذي سأخسَرُه ؟! حتماً لا شيء ، فأنا الآن وحيدةٌ لا أحدَ لي سواه -يوسف- ، وأيضاً تجرِبةٌ جديدةٌ لا ضَيْرَ منها ، سأفعَلُها !! :
أنا : يوسُف .. لا داعي لهذه النظرة المُتوَسِله !! فأنا مقتنِعةٌ تماماً بما تقول .. حيث أنه لا شيء أخسره أكثر مما خسِرت ، أرغَبُ بِشِدّةٍ في تجريبِ حياتي الجديده !! *ابتسمتُ ابتسامةً تِعلِنُ اندفاعي*
يوسف : *لم يتمالَك ذاتَهُ من شدّةِ الفرح فقام سريعاً يضمُّني* إنّي أضمِنُ لكِ حياةً جميلةً .. قُربي !!
لقد كنت سعيدةً أيضاً باتخاذي هذا القرار المصيري ، لستُ أهتَمُ لِهَوِيّتي الجديده فأنا سأظَلُّ دُرةً مهما حدَث ، بعد ذلك ودَّعَني يوسف ليذهَبَ إلى المنزِل ليعودَ غداً صباحاً لينذهَبَ للتسوُّق ، مشيت معَهُ إلى الباب لأوَدِّعَه فوقه قليلاً ليُذَكِرَني مِراراً وتِكراراً بأنَ أتأكدَ من قفلِ الأبوابِ والنوافِذ وأن أتصِلَ بهِ متى ما احتجت لشيء ؛ ثم لحظةً قبلَ أن أُدرِكَ أنّي لا أملِكُ هاتِفاً محمولاً ، فأخبرته بذلك فتَذَكر فجأةً أنه قد أحضَرَ لي هاتِفاً محمولاً ولكن نَسِيَه في السياره ، أخبرني أن أنتَظِرَ قليلاً ليُحضِرَه ، ذهبَ راكِضاً ليُحضِرَهُ لي بينما انتظرتُه عند الباب ، لحظاتٌ حتى عادَ يحمِلُ معه الهاتف وقد ضَبَطَه لي وهو جاهِزٌ لأستَخدِمَه ، سلّمَهُ لي وأخبرني أن أعتني بنفسي جيِّداً وأن أنام مُبَكِراً *وكأنّي طِفلَتُه* ، غادَر يوسف وبقيتُ وحيدة !!
بطبعي أعشقُ الوُحدةَ ولكنّي ماعِدتُ أحتَمِلُها أكثر ، في السابق كنت أعلَمُ أنّي مهما بقيتُ وحيدةً فهنالِك أمي وأبي لذلك ما كُنتُ أسأمُها ، أما الآن فأنا لا أُطيقُها لأني أعلَمُ جيِّداً أنه لا أحد لي يرعاني ويهتَمُّ لي ؛ تقولونَ يوسف؟! نعَم إنه الوحيد - على ما أظن - الذي سيكسِرُ وحدتي ، وكذلك ؛ هنالِكَ خالد !! لا أعلَمُ لماذا مايزال يحومُ في مخيِلَتي "كصديق" ، بعدها وبعد الجهد الذي بذلتُه اليوم قررتُ أن أخلُدَ إلى نومٍ هادئ ، ذهبُ إلى غرفتي وجدتها دافئةً تحتويني ، لبِستُ منامتي ودثّرتُ نفسي تحت الغطاء أرجوهُ حناناً آسِرا ، وسرعانَ ما غلبنيَ النوم العميق حيث كانت الساعة العاشرةَ مساءً ، نمتُ ولم أشعُر بشيءٍ أبداً إلى بعد أن ارتفعت أشِعةُ الشمسِ معلِنةً يوماً جديد ، نهضت وأنا أشعر بشيءٍ من النشاط ، ذهبت إلى الحمّامِ لآخُذَ حماماً ساخِناً أعيدُ به كل ما أمتَلِكُه من ذكرياتٍ جميله ، خرجت من الحمّامِ ألِفُّ ذاتي بمنشفةٍ قِرمِزِيَةٍ كبيره وأخرى صغيرةٍ لشعري ، غيرت ملابسي بأُخرى جديده ، دقائق حتى رنَّ هاتِفي المحمول ، فأجبتُ فوراً وإذا به يوسف يُخبِرني أن أكونَ جاهِزةً فهو في الطريق ، دقائقٌ قليلةٌ واذا به ينتظرني في سيارته أمام المبنى الذي فيه شقتي ، أغلقت الأبواب ونزلتُ سريعاً ألقيتُ التحيةَ عليهِ بكُلِّ نشاطٍ وابتسامةٍ عريضه ، فقبّلني على وجنتي اليُسرى وانطلقنا إلى السوق ، كُنت سعيدةً جداً بما أراهُ أمامي إنها أشياءٌ جميلَةٌ حقاً ، اشترى لي يوسف كل ما يلزمني من مستلزمات المنزل والمطبخ وغرفة النوم والمعيشه وثياباً جديدةً أيضاً ، وفي السياره في طريقنا للعودةِ إلى شقتي طرأ سؤالٌ مهمّ في ذهني :
أنا : يوسف .. كيف لكَ أن تشتري لي كل هذه الأشياء من مالِكَ الخاص ؟! ألم تقُل لي أن جدتي تركت مالاً مع أغراضي حين أرسلتني ؟!
يوسف : صحيح .. ولكنّي سعيدّ جداً بتواجدكِ في حياتي لذلك أرجو أن تعتبري هذا الأمر كهديةٍ مني لكٍ .. تعبيراً عن حبّي لكِ !! *نظَر إلي بحبٍّ كبير*
لا أعرِفُ كيف أرِدُّ على مثلِ هذه الكلمات التي تجلني أحمَرُّ خجلاً !! ، عدنا وبدأنا بالترتيب و تنصيف الأغراض والمشتروات و كان كلُ شيءٍ جميل يدعو إلى الراحةِ والسعاده ، كان هذا اليوم بمثابةِ أجملِ أيّامِ حياتي ، إنَّ ذلك اليوسف هدِيَّةُ السماءِ لي ، أُحِبُّه جداً ، يكادُ فؤادي أن يخرُجَ من موطِنِه ليصرُخَ له بكلِمَةِ "أحبُّكَ" !!
بعد ذلك مرَّت الأيام لطيفةً جداً تخللتها زياراتُ يوسُف اليوميةِ لي وذهابنا أحياناً للتنزّه في حديقةٍ قريبةٍ أتذكرُها جيِّداً !! وهذا ما يكادُ يُغيظُني ، كيف أتَذَكَرُها وأنا لم أرى هذا المكانَ من قبل ؟! هل جُنِنِت ؟! لا ألَم حقيقةً أني لا أعلَم ، ولقد حان ذلك اليومُ الذي أنتَظِرُهُ بفارِغ الصبر ، إنه اليوم الأوَّلُ لي في الجامعه ، حيث لا أعلمُ كيف سأُقرِّرُ مصيري !!
في ذلك اليوم أتى يوسف إليَ مُبًكِراً وقد كنتُ جاهِزةً للمواجهه ، وأعطاني الأوراق التي تحمِلُ هوِّيَتي الجديده ، اسمي الجديد هو : "مارِيّا" ، لقد أحببتُ الاسم كثيراً ، انطلق الى حيثُ تقع الجامعه ، لم تكن بعيدةً حيث يتطلّب الوصولُ لها سيراً على الأقدام قرابَةً العُشرونَ دقيقه ، وصلنا إلى حيثُ الجامعه وعلِمتُ أنّي سأدرس الهندسة المعمارية ، رائع هذا جميلٌ جداً إني أعشق الهندسة المعمارية ، لن أسأَلَ عن التفاصيل المفاجآت رائعه ، لقد كان مبنى الجامعه راقٍ جداً وذو تصميمٍ ساحر من الخارِجِ والدّاخِل ، أخبرني يوسف أن أنتظرته قليلاً حتى يُنهي أمراً ما ، بينما أنا واقفةٌ أتأمّلُ المكان والطلبه اصطدمَ بس جسدُ شخصٍ ما ، فسقطتُ أرضاً ، لقد آلمتني رُكبَتي وذراعي أيضاً ، فأدرتُ وجهي لأرى من هذا المعتوهُ الذي لا ينظُرُ أمامَه لأُلَقِنَهُ درساً فوجدته شاباً ذو وسامةٍ متوسطةٍ ولكِنّهُ ج ذّ ا بٌ !! ، ساعدني على النهوض ولكنّي مازِلتُ غاضِبةً منه رُغمَ جمالِه :
أنا : أين عيناكَ وأنتَ تسير *قُلتُها بإنجليزيةٍ مناسِبه والغضَبُ بادٍ على وجهي*
هو : إني أعتَذِر لقد كُنتُ أبحثُ عن أمرٍ عاجِلٍ ولم أنتَبِه لكِ *تحدّث باللهجةِ الكويتية*
أنا : *مشدوهه !! لأن محيّاهُ لا يوحي لي أنهُ عربي .. وأيضاً كوَيتِي ؟!* هيي أنت كُوَيتِي ؟! ..
هو : هههه نعم *ابتسم ابتسامةً عريضة* .. مرحباً اسمي .....
يتبع ......