السبت، 24 أكتوبر 2015

Chapter 16

من الطارِقُ يا تُرى ؟! الفضول ينهشني ، حاولت أن أنهض ولكن قدماي لا تحملاني ، شددت عزمي فوقفت وتحركت سريعاً ناحية ظهر يوسف لأرى من .... ، ههه يبدو الأمر مضحكاً الآن ، لا أنه مخيف .. مخيفٌ جداً !! ..

لقد كان خالد وقاسم معاً هما الاثنان بكامل حقيقيتهما يقفان عند الباب أمامي وأمام يوسف !!!! ..  

لكم أن تتخيّلوا أعزّائي كم كان هذا مُرعباً بحق ، أن يتواجد اثنان مُربِكان و غامِضان في مثل هذا الوقت ؟! حقّاً مُفزِغ !! ، نظر خالد في عيناي بنظرةٍ مُخيفَةٍ حقّاً جعلتني أُشيحُ بوجهي بعيداً ، كانت كهرباءٌ دامِيَةٌ تسري بين الاثنان يوسُف وخالِد ، التفتَ إليَّ يوسُف و أخبرَني أن أدخُلَ إلى غُرفَتي ، لم يتسنّى لي قولُ شيءٍ بعد تلك النظرات لقد خِفتُ أن ينشبَ جِدالٌ لا نهاية له ممّا سيستدعيني لطردِهم جميعاً من شقّتي وكما تعلمون أنّي لا أُريدُ رَحيلَ يوسُف !! ، دَلَفتُ إلى حُجرَتي تملَؤني الوساوِسُ والشُكوك ، لا أستطيعُ سماعَ شيءٍ من حديثهم الهامِس ، كدتُ أن أخرُجَ لأرى ماذا يحدث بحقِّ السماء وما سبب هذه الزيارة في مثل هذا الوقت المتأخّرِ جداً ولكنّي تراجعتُ عن ذلك ، جلستُ على سريري تؤخذُني أفكاري إلى هُنا تارّةً و إلى هُناك تارّةً أُخرى ، للمفاجأة الغريبةِ على نفسي أنا شخصيّاً لقد طرأ اسمُ يوسف في ذِهني وأنا هنا لا أقصدُ يوسُفُ الذي أعشق وإنّما يوسف الذي صادَفتُهُ في الجامعةِ صباحَ هذا اليوم !! ، الغريب أنّ فكرة أن تُحبَّ عدداً من الأشخاص بنفس المقدار أمرٌ يُقلِقُلني ، الحمدلله لقد قطع حبل هذهِ الفكرة الخرقاء نداءُ يوسُفُ القَلب - هكذا سأحُبُّ أن أُناديه - لي كي أخرُجَ من غرفتي ، ذهبُ إليهِ في غرفة المعيشة فوجدتهُ وحيداً ... : 

أنا : أين ذهب الاثنان ؟! ماذا يُريدان ؟! *انتابت وجهي ملامح القلق*
يوسُف : *بدا حائراً في الرَدِّ على سؤالي* لا شيء فقط هكذا .. 
أنا : *لم يُقنِعني جوابهُ بالطبع ولكنّي قرّرت اللوذَ بالصمت* آاه حسناً !!
يوسُف : لا تفتعلي تصديقي أعلم جيّداً أن جوابي لَم يُقنِعكِ أبداً *ابتسم ببهت* 
أنا : *بادلته الابتسامه* إذاً قُل ماذا يُريدان ؟!
يوسُف : دعينا ننام أرجوكِ و سأُخبرُكِ بالتفاصيل لاحِقاً *بدت على وجههِ نظرةً راجيه* 
أنا : حسناً لا بأس لننم و لندع هذا الأمرَ للقَدَر !!

بعد ذلك عادَ يوسُف إلى حيثُ الأريكةِ التي سينامُ عليها ، نظرتُ لهُ بلُطفٍ شديدٍ جداً فبادَلني تلكَ النظرة أيضاً ، لا يعلُم كيف هوَ مُستوطِنٌ كُلَّ فؤادي لا يعلم !! ، قُلتُ مُغادِرةً إلى حيثُ حُجرَتي "تصبحُ على خير .. يُوسُف !!" وأكملتُها في قلبي - القلب - ، وَددتُ لو أنّي أستطيعُ ضَمَّهُ إلى صَدري ، أشعُر. بضيقِهِ الآن ، تدثٌرتُ بغطائي وتركتُ البابَ مفتوحاً إن احتاجَ لشيء كما أخبرتكم سابِقاً ، لم يواتيني النعاسُ هذه المرة ليس بسبب يوسُف وإنّما بسبب خالد وقاسم ، أكادُ أُجزِمُ أنهم يُخبِّؤونَ شيئاً كبيراً جداً ، سِرّاً أو رُبّما لُغز !! ، بسبب فرطِ الأفكار غِصتُ في نومٍ عميق ، كان بطَلُ أحلامي يوسُف و يوسف ، بدأ يوسف هذا يُصبحُ مُزعِجاً حقّاً ، فتحت عينان في تمام الساعةِ التاسِعةِ و الخمسةِ دقائق على صوتِ يوسُف ، إلهي كم أن هذا الصباح مُذهِلٌ بصدق ، هل تعرفون ذلك الشعور الذي ينتابكم عندما يكون أولَ صوتٍ تستمعون لهُ في أول دقائق يومكم الجديد هو صوتُ أكثرِ شخصٍ تُحِبّونَهُ في العالم ؟! أكادُ أرقُص !! ، كنت أتصنّعُ نوعاً من النوم الخفيف كي يُناديني ثانيةً و في أعماقي أبتسمُ ابتسامةً عريضةً جداً ، سمعتُ صوتَهُ يُناديني من المطبخ ويُنبّهُني أنه لم يتبقّى شيءٌ على موعِد الذهاب إلى الجامعة ، ولكنّي رَغٍبُ أن يأتي إلى حيثُ أنامُ فيوقِضُني ، أصواتُ قدماهُ تقترِبُ من حُجرَتي ، أغمضتُ عيناني كنايةً عن نومي و شعور الدغدغةِ يكادُ يخرجُ من أنفي ، شَهِقتُ شهقةً حسبتُ أن كُلَّ من في الأرضِ قد سمِعَها : 

أنا : مااااهاااذااا ؟!!! *فزعتُ من السرير مصعوقة*
يوسُف : *يكادُ يبكي من الضحَك* هههههههه هيّااا انهَضي البيضُ جاهِز ..
أنا : مااذاا ؟! بحقِّ السماء !!! *أكادُ أبكي* 

قُرّائي الأعِزّاء ، إنّي أسحَبُ كلماتي عن مدى سعادَتي بسماعِ صوتهِ في أول دقائق الصباح و إلخ فهأنا ذا غارِقةٌ بالماء في سريري !! ، لقد سَكَب عليَّ الماء ، أشعر برغبةٍ مُلِحّةٍ بالبُكاء ، لَملَمتُ نفسي بغَضَبٍ واضِح ، ذهبُ إلى الحمّام لآخُذَ حمّاماً ساخِناً ، بعد أن انتهيتُ من الاستحمام و ارتديتُ ملابِسي المُعتادة وجدتُهُ - يوسُف - قد أعدَّ بيضاً لا يبدو أنّهُ صالِحٌ للأكل ولكنّي سآكُلُه على أيّةِ حال ، نظرتُ إليهِ بنصفٍ غَضَبٍ وكانَ يضحَكٰ على وجهي عندما سَكَبَ الماء عليه ، رحتُ ألتَهمُ البيضَ على عُجالَةٍ كي يشعُرَ بمدى غَضَبي ، مذاقُ البيضِ ليسَ سيّيئاً وكدتُ أنقِلُ لهُ ما يجول في ذهني ولكنّي امتنعتُ عن ذلك ، ثم سريعاً بعد أن انهيتُ البيضَ سحَبتُ حقيبَتي واقِفةً ، نظرَ إليَّ نظرةً ملؤها الاستغراب حيثُ أنّهُ لم يكد يبتلِعُ ما في فمه :

يوسُف : انتظري قليلاً يا دُرّه فأنا لم أنهي طعامي بعد ..
أنا : *أشَحتُ بعينايَ بعيداً عن عيناهُ قليلاً* لا .. هيّا الآن انهَض !!
يوسُف : *يسحَبُ سُترَتَهُ من على الكُرسي* حسناً حسناً هيّا بِنا 

ذهبناً مُباشرةً إلى المدعوةِ بـ"جامعتي" ، قبل أن اترجّل نزولاً من السيّارةِ التفتُّ إليه :

أنا : لا تتأخّر ..
يوسُف : هل أستطيعُ تَقبيلَ وجنَتَكِ ؟!
أنا : *أربكَني سؤاله* 

نظرتُ في عيناهُ ثوانٍ ثمَّ سريعاً جداً طبعتُ قُبلَةً على خَدِّهِ الأيسر ، كهربــــــاء !!  تسري في جَسَدي ، نزلتُ من السيّارةِ بسرعةٍ ولم أُعاود النظر إليها ، دخلتُ من المدخل الرئيسي وسُرعانَ ما سمعتُ صوتاً يُناديني :

مصدر الصوت : دُرّه دُرّه توقَفي .. *صوتٌ لاهِث*
أنا : *أبحثُ حولي عن مصدر الصوت ثم أجدُهُ خلفي* ..
مصدر الصوت : مرحباً لماذا أنتِ مستعجلةٌ هكذا لقد جعلتِني أركض ..
أنا : *تغيّرت تعابيرُ وجهي* اووه يوسف ؟! ماذا تريد ؟! ..
يوسف : نحن في نفس القاعة الدراسية لذلك دعينا ندخلُ سواسيه *مبتسمٌ ابتسامة عريضه*
أنا : *يبدو على وجهي الانزعاج خاصةً بعد أن تذكرتُ فكرتي عنه فجر هذا اليوم اثناء زيارة خالد وقاسم* أه حسناً 

فتح هو الباب ولحقتهُ داخِلةً ، جلستُ في مكانٍ ما في الخلف فوجدتهُ يلحَقُني ، لم يكن هذا اليوم رائعاً من بدايتهِ كما هو واضح ، بدوتُ منزعجةً ولكنّي اعتدتهُ مع مرور الوقت ، على الأقل أفضل من الجلوس وحيدةً طوال فترة الدراسة ، كانَ لطيفاً جداً ولم أعلم ماسبب كرهي لهُ في البداية ، يمتلك عينان جميلتان عسليّتان ، انتهى اليوم الدراسي وكنت اجلس معه - يوسف - خارجاً انتظر يوسُفُ القلب كي يَقلّني ، دقائقٌ حتّى كان واقِفاً يلوّح لي ، ودّعتُ يوسف ثم غادرت مهروِلَةً ، فتحت باب السيّارةِ فكانت رائحةُ يوسُف تملؤها ، خفق فؤادي بشدّةٍ له ، تذكرتُ قُبلةَ الصباح فأخفضتُ رأسي حَرَجاً ، حيّيَتُهُ فردَّ عليَّ بشغف ثم قال :

يوسُف : سنذهب لمكانٍ ما *يبدو سعيداً جداً*
أنا : *بدوتُ مستغربةً* إلى أين ؟!
يوسُف : ستعرفينَ بعد قليل ..

سارَ بالسيّارةِ بطريقٍ للمرةِ الأولى أراه ، بدا الضبابُ كثيفاً في هذا المكان ، كنّا نستمعُ لأغنيةٍ جميلةٍ لبوب مارلي و نسير بهدوء ،  ما هيَ إلّا لحظاتٍ فقط حتّى حدث أمرٌ غريبٌ جداً ، أكادُ أُقسِمُ أنّهُ الأغربُ على الإطلاقِ لي ، ماذا يحدث ؟! يوسُف هل تسمعُني ؟!
أين أنا ؟! مااذاا يحدُث ؟!!! 













يتبع ..












يُسِدُني أنّي عُدتُ مجدّداً للكتابه ، وجدتُ نفسي أخيراً !!


الثلاثاء، 1 أبريل 2014

Chapter 15

يوسف : هل تعلمين ؟! 
أنا : *بصوتٍ بالكادِ يُسمَع* م مم ماذا ؟! 
يوسف : أنّي لم أُحبَّ أحداً بقَدرِ محبّتي لكِ ؟! وأنّي أبداً لن أفعَلَ ما يَضُرُّكِ ؟! وأنّي أُعاني حينَ البُعدِ عنكِ ؟! وأنَّ قلبي يكاد يقفِزُ بمجرّدِ ذِكر اسمكِ ؟! وأنّي أشتاقُ لكِ كثيراً ؟! هل تعلمين بكُلِّ هذا ؟! هل تعلمين ؟! 
أنا : *أخرستني كلماتُهُ* ... 
يوسف : لا مَزيدَ من الأكاذيب .. سأُخبِرُكِ الحقيقةَ كامِلةً .. الحقيقةُ فقط لا شيءَ سِواها .. الآن .. !! 

لا أعلم كيف أصِفُ ذلك الشعور المباغت ، شعورٌ بالفزع شعورٌ بالخوف واللّذةِ معاً ، لا يمكنني الوصف هذا كثيرٌ جداً بحيث تعتذر أنفاسي خروجاً ، ماذا سيخبرني ؟! وعن ماذا أصلاً ، هل هو مايخص حياته ؟! أودُّ الاستماع ولكني خائفه !! 

نظرت في عيناه نظرةً راجيةً بأن لا تخبرني ماسوف يفجعني ، بادلني النظرات ثم فجأه ابتسم ، حملقت في وجهه مستغربةً تلك الابتسامة الباديه في حين أن فؤادي كاد عن أعماقٍهِ أن يرتحِل .. 

أنا : يوسف !!! ماذا الآن ؟! هل ستخبرني أم أنك ستتركني هكذا ؟! قلبي مفزوع وقد امتلأ عقلي بأفكارٍ سوداء !!! 
يوسف : *بدأ بقهقهةٍ خفيفةٍ في البدايةِ ثم أنهاها بضحكٍ هِستيريّ * ... 
أنا : *نظرت إليه بنظرةٍ خاويةٍ جداً* هل هذا مضحكٌ لهذا الحد ؟! 
يوسف : *بدأ يهدأ بعد وصلة الضحك المقيتةِ تلك* آاه هههه أنا أعتذر بشدةٍ ولكني لم أستطع كبح ضحِكي *ثم قام بمسح دموع عيناه من شدة الضحك* 
أنا : *بدأت بالثوران* هل تعلم ماذا ؟! أخرج !!! حاااالاااااً *أشرت بإصبعي السبّابة ناحية الباب للسماح له بالخروج* 
يوسف : *بعد أن استوعب مدى غضبي* أاا لالا أنا آسفٌ جداً أعتذر حقاً لم أقصد إغضابكِ .. أرجوكي هل تسمحين لي بالنوم هنا اليوم ؟! *افتعل وجهاً بريئاً جداً في وجهه* 
أنا : *أغلقت عيناي بسرعة كي لا أخضع لرغبته بعد أن أغضبني* أخرج حالاً ... !! *كتفت يداي أمام صدري* 
يوسف : دُرّه أرجوووكييي !!! *أمسك يداي بقوةٍ وهو يبتسم* 
كنت في قرارة نفسي لا أخاف يوسف أنا أعلم أنه يحفظني ولن يمسني بمكروه ، اتخذت قراراً كان سبباً في تغيير جزء آخر من حياتي .. 
أنا : *ابتسمت سريعاً بطريقةٍ أخافته قليلاً* .. اقترب هنا *اشرت له بيدي اليمنى* 
يوسف : *ابتسم ابتسامته الساحرة ثم اقترب مني كثيراً* هل أنام ؟! *كان سعيداً جداً* 
أنا : *ضحكت ضحكةً مفتعله* نعم سوف تنام ولكن هنا على هذه الأريكة فقط !! 
يوسف : *اقترب مني أكثر* أحبّكِ .. *همس في أذناي* 
أنا : *احمرّت وجنتاي ولم أجبه شيئاً سوى بابتسامةٍ خجولة*

لأكون معكم صريحة .. أنا أعلم أن يوسف يخبّئ شيئاً كبيراً عني ولكني لا أريد خسارة هذه اللحظات الجميلة التي تجمعنا ، أحبه بعمق !! ، كان في أحلامي .. هو كما أعتقد أجمل مافي حياتي ، وافقت على نومه عندي ، أعطيته غطاءً و وسادةً لينام على الأريكةٍ في غرفة الجلوس ، وددت بحبٍّ أن أجعله ينام عندي على نفس فراشي فأضمه بشغفٍ لينام يهدوء ، جلسنا قليلاً مع بعضنا يحدثني عن ذكرياته المرحة هنا في لندن ، لا أُخفيكم عِلماً أنني كنت غيورةً جداً ، أغارُ حتى من ذكرياته التي حصلت من دوني ، حبّي عنيفٌ يقتلني !! ، بعد ذلك ؛ انتهى من سرد ذكرياته الشيّقة لم يكن بودي أن ينتهي أحبه حديثه ، ساد صمتٌ بيننا أشغلته عينانا بالنظر ، كان يحاول قولَ شيءٍ ولكني خفت اقتراف الخطأ ، بدأت بتمثيل دور التي غلبها النعاس حتى ما عادت تقوى على فتح جفنيها ، صرت أتثاءب كثيراً حتى أخبرته أني أريد الذهاب لغرفتي كي أنام وسأفتح بالباب إن احتاج لشيء وأن عليه التزام مكانه إلا عند الحاجة وكانت تعابير وجهه تبيح الكثير من الاستغراب وعلامات التعجّب والضحك أيضاً ، أظنه فهم ما أميل إليه ولكني غادرت سريعاً ، بالطبع لم يغلبني النعاس ولم أكن خائفةً من ما قد يحدث ، أريده أن يحدث وأنا أعتذر بشدةٍ لسوء أفكاري ولكني أفكر بذلك !! ، ذهبت لغرفتي ومازلت أمثل دوري بإتقان أطفأت إنارة غرفتي ولم يبقى سوى إضاءة الأباجورة بالقرب من سريري ، جلست على فراشي بكامل توتري لفترةٍ لا أعلم مقدارها ولكني أحسبها طويلة ، لا اريد أن أتركه .. أنا أريد مراقبة وجههِ لا أكثر ، أريد أيضاً الإمساك بيداه لأشعر بدفئهما المعتاد ، حاوطتني الأفكار المقيتة وصرت ألوم نفسي مراراً وتكراراً لتمثيلي النعاس وشعور الندم يجتاحني رويداً رويداً ، استجمعت قواي ، سأذهب لأراه إن كان نائماً أم ماذا ، ولكني تمنيت باللحظات والثواني أن يكون نائماً حتى يتسنّى لي تجربة وفرصة مراقبة وجهه بهدوء و ربما افتعال ما أريد فيه !! .. وليس لكم دخلٌ فيما سأفعل ، مشيت على أطرافِ أصابعي راجيةً نفسي ألا أُصدر أصواتاً مزعجةً كي لا يصحو أو أن يشعر بحركتي ، اقتربت بهدوء من الأريكة النائم عليها يوسف ، آاهٍ كم أحبك يا يوسف ، وجدته مغمضاً عيناه بلطفٍ كاد أن يبكيني ، ينام بكل جمال الكوكب الأرضي لا أستطيع شرح تفاصيل اللحظة ، جلست على الأرضِ أمام وجهه أرفع يداي قليلاً ثم أخفضها ، أرغب بشدّةٍ في تقبيل وجنتاه ، قربت وجهي من محيّاه كي أقبِّلَ خدّهُ الأيمن ولكن ... لحظتها .. أدار وجهه ناحيتي ، هو لم يكن نائم !! ، ياللإحراج ، عضضت شفتاي بحسرةٍ شديدة فضربته ضربةً خفيفةً على رأسهِ ثم نضهت لأغادر إلى غرفتي ، أكاد أن أبكي ؛ من كان يتخيل أن حبيبةً تقوم للمرة الأولى بمحاولة تقبيل حبيبها حتى قبل أن يُلمّح لها ؟!!! ، الموقف بالمختصر البسيط : محرجٌ جداً !! ، ولكن .. انتظروا فهو لم ينهي ما بدأته ، نهض فوراً من على الأريكة فسحبني بقوةٍ من يدي اليسرى ، كنت أرتدي فستاناً قطنياً باللون الأزرق الفاتح جداً ، أسندني على الحائط خلف الأريكة فقد كانت المسافة بينهما واسعةً نوعاً ، ثبّت يداه الاثنتان ممدودتان ممسكاً بذراعيّ على الحائط وجعلني بينهما .. : 

يوسف : *بدا كالمجنون يلهث من الحرارةِ بشدةٍ وعيناه حائرتان* سأخربكِ شيئاً الآن .. أنا لا أستطيع مقاومتكِ تفهمين هذا صحيح ؟! يرهقني التفكير بكِ باستمرار أريد ملازمتكِ كل حين أنا أريدكِ ولكن إن كنتِ ترغبين في هذا الأمر بشدّةٍ كان يكفي أن تخبريني .. كنت أحاول افتعال أي شيءٍ لصنع موقفٍ مشابه ولكن بدلاً عنكِ *أمسك وجهي بحنانٍ وحبٍّ يخفق له خاطري ونظر في عينان وكأنه يرغب في وسطهما الدخول* .. كنت سأبدؤها أنا ماكنت سأسمح لكِ بابتدائها ابداً ..  
أنا : *لم أفعل شيئاً كالمعتاد سوى أنني كنت مذهولةً جداً لم أعلم أنه يرغب بهذا أيضاً ، لقد انتابني السرور، أنا سعيدةٌ الآن أنا أحبه أكثر أيضاً ، قلبي يخفق بعنف ، أكاد أن أبوح له بسرّي العظيم عنه ولكني تمالكت نفسي* .. 
يوسف : *صار يقترب مني أكثر فأكثر* .. 
أنا : *لقد استوعبت شيئاً كان عليّ استيعابه من قبل ، لا أستطيع فعلها فأنا مازلت أحمل بعضاً من القِيَم والأخلاق ، هذا خطأ ولا أريد فعل الخطايا أكثر من هذا* .. يوسف أرجوك لا أريد .. *أخفضت رأسي وكأنّي حزينة للرفض ولكني لا أستطيع حقاً* .. 
يوسف : *ابتسم وهدأ قليلاً *.. أعلم لن أفعل شيئاً لا ترغبين به ولا يثريكِ .. أريد تقبيل جبينكِ لا أكثر !! 
لا أعلم هل أنا دائماً معرضةٌ لمثل هذه المواقف المحرجة أم ماذا ؟! .. 

فجأةً !! بعد هذه اللحظات الجميلة بيننا ، طُرِقَ بابُ شقتّي ثلاثةُ طرقاتٍ فقط ، تملكني الخوف ليس بسبب الطارق في مثل هذا الوقت ؛ ولكن ذلك الشعور الغريب الذي يراودني بين الفينةِ والأخرى !! ، الساعة تشير إلى الثالثةِ فجراً ، من يزورُني في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل ؟! ، التصقت بيوسف ، لقد كنت خائفةً إلى حد الفزع كأن شيئاً مُشيناً سيحصل الآن ، كأن شياطين الأرضِ تُلاحقني ، أجلسني يوسف على الأريكة التي كان نائماً عليها وأخبرني أنه سيفتح الباب وأن أكون هادئةً قدر المستطاع فأجبته بهزّةِ رأسٍ لا أكثر فوجهي كان كفيلاً في شرح الكثير الكثير من الكلمات ، كذلك هو - يوسف - بدا على وجهه الكثير من الاستغراب والخوف .. لم يكن خائفاً من شيء ، كان خائفاً لتواجدي وحدي هنا حيث حصول أي شيءٍ سيّء دون أن يعلم ولولا وجوده الآن معي لكان هذا خطِيراً جداً ، اقترب من الباب بترقّب ، نظر من خلال العين السحرية ولكنه لم يلمح سوى الظلام ، ابتلع ريقه ثم فتح الباب .. الآن تبدو الصدمةُ على محيّاه بوضوح ، إنه يغضب الآن .. من الطارِقُ يا تُرى ؟! الفضول ينهشني ، حاولت أن أنهض ولكن قدماي لا تحملاني ، شددت عزمي فوقفت وتحركت سريعاً ناحية ظهر يوسف لأرى من .... ، ههه يبدو الأمر مضحكاً الآن ، لا أنه مخيف .. مخيفٌ جداً !! .. 

لقد كان خالد وقاسم معاً هما الاثنان بكامل حقيقيتهما يقفان عند الباب أمامي وأمام يوسف !!!! ..  













يتبع .. 












يؤسفني أن يكون هذا الجزء قصيراً جداً ولكن الكتابة تحتاج مزيداً من الحب أيضاً !! 

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

Chapter 14

أنا : أين عيناكَ وأنتَ تسير *قُلتُها بإنجليزيةٍ مناسِبه والغضَبُ بادٍ على وجهي* 
هو : إني أعتَذِر لقد كُنتُ أبحثُ عن أمرٍ عاجِلٍ ولم أنتَبِه لكِ *تحدّث باللهجةِ الكويتية* 
أنا : *مشدوهه !! لأن محيّاهُ لا يوحي لي أنهُ عربي .. وأيضاً كوَيتِي ؟!* هيي أنت كُوَيتِي ؟! .. 
هو : هههه نعم *ابتسم ابتسامةً عريضة* .. مرحباً اسمي ..... 

اسمي هو "يوسف" !! 

عزيزي القارئ هل لك أن تتصوّر مدى استغرابي واندهاشي من هذهِ الصُدَف و عشقي لاسم "يوسف" ؟! ، أكادُ أن أقع في حبِّ أيِّ شخصٍ يحمِل ذات الاسم ، إنّي متيّمَةٌ به !! ، لقد حدّقتُ في وجههِ طويلاً إلى درجةِ أنّي لا أذكرُ ما قالهُ لي أيضاً ، لقد كنتُ أتأملُهُ !! ، حسناً لقد كنتُ أُقارِنُ مابينَ وسامتِهِ و وسامةِ يوسِف الخاصِّ بي ، بالطبع ليس هُنالِكَ أيُّ نوعٍ من التشابه ولكنّي أُجزِمُ أنهما يحمِلانِ شيئاً مشتركاً ، بعد ذلك تفادَيتُ تحديقي وألقيتُ التحيةَ بشيءٍ من الإحراج لثوراني في وجههِ مع أن الموقِف لم يلزَمهُ كمُّ الغضبِ ذلك ، واعتذَرَ هوَ الآخر ثم ودَّعَني وكأنّي أحتاجُ لوداعِه .. هه ، التزمتُ الصمتَ مراقِبةً بابَ الغُرفةِ التي دخلها يوسف الخاصُّ بي انتظِرُ خروجَه ، ثوانٍ حتّى فُتِحَ البابُ وخرج يوسف معه أحدُ الأشخاص ويبدو أنه شخصٌ مهِمٌ في الجامعة ، وقفا قليلاً يتحدّثانِ في أمرٍ ما وأنا أُراقِبُ يوسف ، لقد كان فاتِناً بحق ، أكادُ أُقسِمُ أنّهُ يبدو أجمَلَ منّي بكثير !! ، وددتُ لو أنّي في تِلكَ اللحظةِ أن أحتَفِظَ بهِ في عيْنايَ طويلاً حتى لا أرى سِواه ، صَحوْتُ من أفكاري تِلك عندما وجدتُهُ أمامي يُلوّحُ في وجهي الشارِدِ في صمتٍ ، ما إن انتبهت له حتى صِرتُ أبتسِم ابتسامةً عريضةً جداً ، أحسستُ أنّه قال في أعماقِهِ مابها هذه المخبولة *أضحك بنوعٍ من الهَبَل* ، أمسكَ يداي البارِدَتان بيَدَيهِ الدافِئتانِ جداً ، للتوِّ فقط انتبهتُ إلى دفئِهِما أرغبُ في ألّا أترُكَهُما حقاً ، تشبثتُ بيداهُ أكثَرَ فأكثَر وكأنّي أطلُب منهما حِمايَتي أو أو أو لا أعلم إنه ذلك الشعورُ الجميلُ الذي يمتَلِكُكَ حتماً عندما تكونُ مُتيّماً بأحَد .. هل أنا حقاً متيّمةُ به ؟! أظُنُّ ذلك !! ، لقد أخذَني إلى حيثُ تقعُ قاعةُ الدِراسة الكبيرةِ جدّاً حتى بدت لي كمنزِلٍ فارِه أو شيءٌ من هذا القَبيل ، أوقَفَني عندَ بابِها الموصَد ثم وضعَ يداهُ على كَتِفي بكُلِّ رِقَّةٍ فقال : 

يوسف : دُرّه عزيزتي هيّا انطَلِقي فالحياةُ أمامَكِ جميلَةٌ جدّاً .. *نظَر في عينايَ نظرةَ أمَلٍ ثم قَبّلَ جَبيني بِلُطف* 
أنا : مم مما ماذا ؟! هل ستترُكُني الآن ؟! وو وووو ولكن لا أرجوكَ أرجوووك إني أُعاني .. *نظَرتُ في عيناهُ راجِيةً إيّاه أن يأخُذَني معهُ من هنا* 
يوسف : *ابتسم في وجهي ابتسامةً عريضةً ثمَّ فتَح بابَ القاعةِ ودَفَعَني بِهُدوء* .. خُذِي هذه الأوراقَ كذلك .. *لوّح لي وأكادُ أُجزِمُ أنّه كان يضحَكُ على منظري كِنايةٍ عن مغادَرَتِه* 
أنا : ووو ووو ول ولكن .. *وجدتُ نفسي في وسطِ القاعةِ أمسِكُ الأوراقَ بيَدي اليُسرى ويَدي اليُمنى ممتَدّةُ لهُ تُناديه* 

                                            -----------------------------------------------

التفتُّ جانِباً فوجَدتُ ذلكَ الدكتور الذي بدا عليهِ الحَمَقُ لمقاطَعَتي لمُحاضَرَتِه ، فابتسمتُ في وجههِ ابتسامةً حمقاءَ جدّاً وأمَلتُ رأسي قليلاً ، اقتربتُ منهُ وسلّمتُهُ أوراقي فصارَ يقرؤها بعَجَلٍ ثمَّ رحبَ بي بلُطفٍ شديد : 

الدكتور *اسمه جيمس* : رحبوا بطالِبتنا الجديده "دُرّه" *قالها بإنجليزيةٍ رائعةٍ أبهَرتني مع ابتسامةٍ لطيفه* .. 
أنا : ههه مرحباً *لوّحتُ بيَدي اليُمنى وحقيقةً أني بدوتُ حمقاء أكثر من طريقةِ دخولي للقاعةِ وصِرتُ أَسُبُّ في داخلي يوسُفَ لِفَعلَتِهِ هذه -_-* 

أشَّرَ لي الدكتور أن أجلُسَ في مكانٍ ما فشكرتهُ باحترامٍ مُبالَغٍ وذلكَ لأنّي للمرةِ الأولى فقط ، ذهبتُ إلى حيثُ أشارَ وانتقيتُ لي مقعداً بعيداً نوعاً ما فأنا لا أحُبُّ الاقتراب من وجوه البشَر فذلك يجعلُني أشعُر بالانزِعاج ، لقد كانت المحاضرةُ تتحدّث عن ... لأكونُ صريحةً معَكُم فأنا لا أعلم عن ماذا كانت تتحدّث فقد انتبهت بعد شرودي وشعوري بالمَلل أنَّ ذلك اليوسُف الذي اصطدمَ بي موجودٌ في القاعةِ يُحَدِّقُ بي بامتياز !! ، لا أعلمُ كيفَ يبدو هذا القَدَرُ متشابِكاً ولكنّهُ كذلك ، لقد صددتُه باجتهادٍ مُبالَغٌ فيه مع أنهُ ليسَ هُنالِك مايدعو لكلِّ هذا الاجتهاد فهو شخصٌ لا يعنيني ولكنَّ ذلك الدافِعُ الذي يُجبِرُني أنَّ هُنالِكَ قاسِماً مُشتَركاً بينَه وبيّنَ يوسُف الخاصِّ بي ، لن أكتَرِثَ أكثَر فهو لا يُهِمُّني إطلاقاً !! ، انتهى هذا اليوم الطويلُ جدّاً كما بدا لي أو أنَّي هكذا اعتدتُ الكَسَل ؟! .. لا أعرِف ، عُدتُ إلى شُقَّتي وأنا مُرهَقةٌ جداً ، ما إن دَخلتُ حتى انطلَقتُ لأخذِ حمّامٍ دااافئٍ كالمُعتادِ أُزيحُ به أطنانَ التَعَبِ من على كاهِلي ، كُلَّما وقفتُ تحت قطراتِ الماءِ المتدَفّقةَ بِعُنفٍ كُلّما أحسستُ أن حياتي تبدو أغرَب !! ، انهَيتُ حِكايَتي مع قطراتِ الماءِ بِصَمتٍ جافٍّ وأثناءَ خُروجي من الحمّامِ بمنشَفَةٍ َلففتُها على جسدي والأُخرى على رأسي حتى كاد قلبي أن يتوقّف !! ، إنّهُ يوسف الخاصُّ بي واقِفٌ وعلاماتُ ال"الصعقةِ" تملَأ وجهَهُ قبلَ وجهي : 

أنا : *شهقةٌ مُطَوّلةٌ بشِدّه* يووووسسسففف !!!! ماذااا تفعَلُ هناا ؟! *م ش د و و و ه ة .. ثم رميْتهُ بالمنشَفةَ التي كانت على رأسي*
يوسف : *لقد أدارَ وجهَهُ في الحال واستحالَ وجهُهُ أحمراً كِنايةً عن شِدّةِ الإحراج* ااا ااا أناا أعتذر أعتذِرُ جداً لم أتوقّع هذا .. آسف إنني خارجٌ ريثما تنتَهين .. *خرَجَ سريعاً* 
أنا : *وجهي أحمرٌ وأُحاوِل تغطِيَةَ نفسي أكثر* ........ أُخرُج .. حااالاً !!! 

                                               ---------------------------------------------- 

هذا الموقِف جعَلَني أبدو بلهاءَ جداً لا أعلمُ لماذا ، عندما خرَجَ يوسُف وأغلَقَ الباب اقتربتُ من البابِ و وَضَعتُ أُذُني اليُمنى عليه ، لقد كنتُ أتحَسّسُ أنفاسَهُ اللاهِثَةَ خلفَ الباب ، استَمَعتُ لها بإنصاتٍ شديد ، لطالَما أحببتُ هذهِ الأنفاسَ المُتلاحِقه ، وكلما أمعَنتُ أكثر في الاستماع ؛ كُلّما انغرسَ له في أعماقِ فؤادي وتَدٌ لا يُنزَع ، أحُبُّه هكذا ببساطَةٍ لا أفهَمُها !! . 
ذهبت لغُرفَتي لأرتَدي ملابِسي ، ارتدَيْتُ فُستاناً قُطنِياً باللّونِ الأزرق السماوِيْ يصِلُ إلى حدِّ الرُكبَةِ ويبدو فضفاضاً بطريقَةٍ أنيقه ، حاولتُ تجفيف شعري سريعاً ثمَّ لَفَفْتُهُ إلى الأعلى دون أن أمشِطَه ، ثم انتعلْتُ خُفّاً وأسرَعتُ أفتَحُ الباب ليوسف ، فتَحتُ البابَ بهدوءٍ شديدٍ فأنا مازِلتُ مُحرَجةً لِما رآهُ للتو ، نظَرتُ لهُ بصمتٍ فقد وجدتُهُ مُمسِكاً بشيءٍ ما يلمَع وكانَ يبتَسِمُ بخجَل ويُتَمتِمُ بكلِماتٍ لم أفهمها !! ، كانَ يرتدي سروالاً من الجينز الأزرق الداكِن وكنزَةٍ بُرتُقاليةٍ فاتِحةٍ نوعاً ما صوفيةٌ خفيفةٌ علاها بِسُترَةٍ جِلديةٍ بُنِّيه ، بدا وسيماً جذّاباً كالمُعتاد ، انتبَهَ لي فشَعَرتُ أنّهُ ارتبَكَ بِخَجلٍ قليلاً فهوَ للتوِّ قد اقتحَمَ الشقَّةَ والآن هو يُحدِّثُ نفسَه وأنا أُراقِبُه ، ما بالُهُ هذا الرجلُ ؟! هكذا قلتُ وأنا ابتسِمُ باستغرابٍ واضِحٍ بعدَ أن أدخلتُه ، توجّه مباشرةً لِيجلُسَ على الكنَبَةِ الكبيرةِ خافِضاً رأسَهُ بِخَجَل ، واقترَبتُ قليلاً لأجلُسَ على الكَنَبةِ الصغيرةِ وأنا أشعُرُ بِحرارةٍ متزايِده ، جلَستُ بِرِفقٍ خافِضةً رأسي تارةً وأُراقِبُه تارةً أُخرى .. 
("أنا أعتَذِر .. !!") .. هكذا نطَقنا نحنُ الاثنانِ معاً فوقَعَت عينايَ في عيناهُ ، ثمَّ صَمتٌ مُطبَقٌ لثوانٍ عديده !! : 

يوسف : إنّي أعتَذِرُ بشدةٍ لاقتِحامي المُفاجئ .. حقيقةً لم أتوقّع ذلك .. يا لِغبائي الشديد !! *أنزَل وجهَهُ أرضاً وملامِحُ النَدَمِ والإحراجِ بادِيةٌ على مُحيّاه* 
أنا : هييْ لا تقُل عن نفسِك هكذا.. غبي !! *لقد كنتُ أغضَبُ فِعلاً عندما يقولُ هكذا أي "غبي"* .. 
يوسف : *انفَجَرَ ضَحِكاً لتناقُضي .. فأنا أُخبِرهُ ألّا يقولَ عن نفسهِ غبياً وأنا أُلَقِّبُه بالغبي* .. هل حقاً أنا غبي ؟! هههه ربمّا لستُ انا *نَظَرَ لي مع ابتسامةٍ جانبيّه* .. 
أنا : ما المُضحِكُ الآن هااه ؟! .. ثم إني غاضِبةٌ جداً لِفَعلَتِكَ اليوم معي في يومي الأوّلُ في هذِهِ الجامعه .. كيف لك أن تترُكَني لوحدي كيف *نظرةٌ غاضِبةٌ بريئه* 
يوسف : عاوِدي تَذكُّر ما قُلتيهِ للتو .. عن كوني غبي ؟! *نظَرَ لي بنظرةِ المُنتَصِرمتجاوِزاً حديثي عن الجامعه* 

حسناً لقد استوعبتُ أنّ ماقُلتُه للتوِّ مُتناقِضٌ جداً فصِرتُ أضحَكُ أنا الأُخرى على نَفسي ، وأنا في غَمرَةِ ضَحِكي وجدتُهُ يقتَرِبُ منّي لِيجلِسَ أمامي تماماً ، توقفتُ عن الضَحِكِ فجأةً فقد أحسستُ بنبضاتِ قلبي تكادُ تُعلِنُ انفجارها ، و قلبي ؟! قلبي إنّهُ يخرُجُ الآن أعلم ذلك ، لقد كانَ قريباً .. قريباً جداً منّي إلى درجةِ أنّي أحسستُ بِلَذّةِ أنفاسِهِ الحّارةُ والمُتلاحِقه ، أمسَكَ وجهي ببطءٍ فجعَلَهُ بينَ يديْهِ الدافِئتانِ جداً ، لم يُزِح عيناهُ عن عينايَ أبداً ، بدا وكأنّهُ يُحاوِل حفظَ قَسماتي التي ذاتي لا أحفَظُها ، أنا ؟! ههه لحظَتُها كِدتُ أن أدفَعَهُ بعيداً جدّاً عنّي ، ربمّا يُغمى عليَّ إذا ما استمرَّ في فِعلِ ذلك .. إنه كثيرٌ جداً ، شعرتُ بأن أنفاسي تتباطؤُ شيئاً فشيئاً وأنّي استرخي إلى حَدٍّ أفزَعَني ، في الواقع لقد راوَدَتني أفكارٌ سوداءٌ أكتِمُ معناها ويفهَمُها مُعظَمُكم .. لولا حديثُهُ المُباغَةُ لصدّقتُها : 

يوسف : هل تعلمين ؟! 
أنا : *بصوتٍ بالكادِ يُسمَع* م مم ماذا ؟! 
يوسف : أنّي لم أُحبَّ أحداً بقَدرِ محبّتي لكِ ؟! وأنّي أبداً لن أفعَلَ ما يَضُرُّكِ ؟! وأنّي أُعاني حينَ البُعدِ عنكِ ؟! وأنَّ قلبي يكاد يقفِزُ بمجرّدِ ذِكر اسمكِ ؟! وأنّي أشتاقُ لكِ كثيراً ؟! هل تعلمين بكُلِّ هذا ؟! هل تعلمين ؟! 
أنا : *أخرستني كلماتُهُ* ... 
يوسف : لا مَزيدَ من الأكاذيب .. سأُخبِرُكِ الحقيقةَ كامِلةً .. الحقيقةُ فقط لا شيءَ سِواها .. الآن .. !! 









يتبع ... 






---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


 أعتَذِر بشده لقِصَر هذا الجُزء ولكنّي لا أمتلِكُ تِلكَ المشاعِر الكافيةَ للكتابه !! .. أعاوِدُ اعتذاري .. :) 


الجمعة، 6 سبتمبر 2013

Chapter 13

تجولت في الشقه وأنا في غاية السعاده ، لم تمر خمسة دقائق حتى طُرِق الباب ، استغربت هل يعقل أنه يوسف ؟! ولكن لماذا عاد بهذه السرعه ؟! لم أكترث اسرعت لأفتح الباب له ، فتحت الباب وإذا به ... 

إنه .... 

نعم إنه خالد !! ، هل تعلمون كيف تبدو تلك الملامح على وجهِ شخصٍ للتوِّ قابل شبحاً ؟! ، هكذا تماماً كانت تعابيري ، وقت قُبالة الباب وهو أمامي يبتسم لأكثر من خمسةِ دقائق ، فتداركت الموقف محاولةً إخفاء صدمتي : 

أنا : ااووه خ خخ خاالد .. كيف حالك ؟! *صِرتُ أُتأتِئُ لا أعلم كيف أبدأ* 
خالد *يبتسم* : لقد اشتقت إليكِ دُرَّتي !! 
أنا : *قلت في قلبي : بحق السماء* هههه أشكرك .. 
خالد : هل تسبقيني واقفاً هنا لمدةٍ أطول ؟! فرِجلي أصبحت تؤلِمُني *ضحك ضحكةً مداعِبه* 
في حقيقةِ الأمر لم أكن مستعدةً لاستقباله اليوم ، فكما تعلمون يوسف ذاهبٌ ليشتري طعاماً وربما يعود في أيةِ لحظه ، وأيضاً انتبهوا ، فأنا لا أكره خالد على العكسِ إنني أحبه .. ولكن كصديقٍ مقرّب لا أكثر .. أو هذا ما اعتقدته : 
أنا : ت تتت تف تفضل هههه أعتذر فلَم أتوقّع مجيئك اليوم .. *أفسحت له المجال ليدخل* 

دخل خالدٌ الشقة وجعل عيناه تتسكّعُ في أرجائها ، ثم التفت عليْ وأنا في غايةِ ارتباكي : 

خالد : إنّ شقتُكِ جميلة .. كما أنّك أجمل *ابتسم* 
أنا : *احمرّت وجنتاي خجلاً* شكراً جزيلاً 
                                                     -------------------------------------------------- 

بعد أن رددت عليه اختارَ الأريكة التي بالقرب من النافِذه ، جلس عليها ونظر بتأمّلٍ واضح ، نظَرتُ إليه فوجدته كما عهِدته ذلك الوسيم الذي يحوتيني دائماً ، لأقولَ كلمةَ صدقٍ فأنا يجتذبني الناس بجمالهم أولاً ثم بما هو دون ذلك !! ، نفضت فكرةً كانت تسبح وسط أعماقِ خلايا عقلي و قطعت صمته بسؤالي إن كان يريد شُربَ شيء ، فأخبرني أنه لا يرغب في شيءٍ دون أن يدير وجهه لي ، ولحسن حظّي أنه لا يرغب بشربِ شيءٍ لأنّي تذكرت حينها أنّي للتو فقط قد دخلت شقتي !! ، بعد ذلك اتخذت كرسياً كان مقابلاً للأريكةِ حيثُ يجلس "خالد" ، ثم سألته : 

أنا : خالد .. كيف علِمتِ بأمرِ خروجي من المشفى ؟! وكيف عرفت أين أسكُن ؟! *سألته وعلاماتُ الاستفهام تحومُ حولي* 
خالد : *التفتَ إليَّ وصار يُحدّق في عيناي دون إجابه* 
أنا : ماذا بك ؟! لماذا هذا الصمت ؟! 
خالد : هل تعلمين ؟! كنتُ دائماً مُصِرّاً على أن لا أكون ذلك الشخص الذي يقع في شباكِ أحَدِ الفتيات .. وها أنا اليوم واقِعٌ في شباكك .. 
أنا : *أخفضتُ رأسي خجلاً وأسفاً في نفس الوقت* خالد أرجوك لا تُكمِل .. 
خالد : كُلُّ ما في الأمرِ أنّي أحببتُكِ كثيراً ، إلى حدٍّ لم أتخيلْهُ يوماً .. امنحيني فرصةً أرجوكِ !! 
                                                      ----------------------------------------------------

فجأه ، دخل "يوسف" حاملاً معه كيساً بلاستيكياً يحوي الطعام ، ما إن رأى "خالد" حتى شعَرتُ به يغضَب ، نَظَرتُ إليه بعينٍ متوسِلةً ألّا يفور ، وقف خالد واقترب منهُ وكانت نظرته تشتعِلُ غيرة ، ظلّا واقفانِ أمامَ بعضِهِما لبُرهاتٍ قليله حتى تحدّث يوسف : 

يوسف : لماذا أتيْت ؟! وكيف علِمتَ بأمِر هذا المكان ؟! 
خالد : لأنّي أرغَب فيها *أشارَ إلي* بشِدّه !! 
يوسف : هه *ضحِكَ ضحكةَ استهزاء* .. خالد .. أنا لا أحمِلُ ضدّك أيَّ شيء ، ولكن دُرّه لي .. لي وحدي لن أسمحَ بتقاسُمِها .. 
خالد : *وكأنّه يغضب* أعلَم وسوفَ أجعلُها مُلكِي .. قريباً .. *خرَجَ مُسرِعاً واصطدَمَ بكتِفِ يوسف* 
                                           -----------------------------------------------

اقترَب منّي يوسُف بعد أن وضع الكيسَ على أحدِ الطاوِلات التي كانت بالقِربِ منه ، أمسَك وجهي بكِلتا يديْه وقال : 

يوسف : حبِيبَتي دُرّه .. لن أسمح لأي شيء أن يُضايقُكِ ، أنتِ مُلكي وحدي وليس من حق أحدٍ أن يُضايِقكِ .. *قبَّلَني على جبيني بدفء*  
أنا : *نظَرتُ في عيناه بحبٍّ كبير عاجِزةً عن الرَدِّ والتعبير* .... 

بعد ذلك تناولنا غداءنا الذي أحضَرَه ، لقد كان الغداء عبارةٌ عن باستا بالصلصَةِ الحَمراء لذيذةُ جداً ، ثم أخبرته أنه عليَّ البدءُ في ترتيب حاجِيّاتي فأصرَّ على مُساعَدتي في الترتيب وقد كنُتُ سعيدةً جداً بذلك ، ولكنّي تذكرتُ أنّي لا أملِكُ متاعاً غيرَ ثيابي التي في الحقيبةِ السوداء الكبيره ، فأخبرني أنه غداً صباحاً سيأتي لنذهَب سوِيّاً للتبضُّعِ وشراء ما أحتاجه من مستلزماتٍ تنقص شقتي لأنها لم تكُن مأثَثَةً تماماً وكذلك ثياب ، بعد ذلك أفرغت حقيبتي وبدأت بتوضيب خِزانَتي ، صحيح لم أخبركم عن تفاصيل شِقتي ، حسناً إنها شقةٌ صغيرةٌ ولكنها جميلةٌ إلى حدٍّ ما ، يكفي أنها مِن اختيار أجمل ما حصَلَ في حياتي - يوسف - ، في بدايتها بابٌ بُنيٌّ داكِن يليه دهليزٌ قصير ثم إلى الداخل تحتوي على غرفتان أحدهما تكبُرُ الأخرى وهي التي أنامُ فيها وتحوي على خزانةٍ ذات ثلاثةِ أبواب ومرآةٌ معلقةٌ سريرٌ مناسِب وعدة أدراج وجميعُها باللونِ الأبيض ، أما الأخرى فقررت أن أتركها للقَدَر ، وأيضاً هنالك غرفة للمعيشه تحوي مسبقاً على أريكتان أحدها كبيرة والأخرى أصغرُ بقليل وطاوِلتان متوسِطتا الحَجم ، الصغيرةُ كانت بالقُربِ من النافذةِ والأكبر بالجَنبِ منها ،  وهنالِك كُرسيٌّ خشَبيٌّ كبيرٌ نوعاً ما مقابلٌ للأريكة الصغيره ، وكذلك الحمّامُ يقع مقابلاً لغرفةِ المعيشة وأمام الغرفتين وبالجنبِ الأيسَرِ منه يقع مطبخٌ صغير فيه موقِد وثلّاجةٌ صغيره وطاولةُ طعام لشخصان وغسّالةُ ملابس صغيرةٌ أيضاً ، أمّا الجُدران فكانت لغرفتي زرقاءُ فاتحة وللغرفة الأخرى بيضاء وغرفة المعيشه لونُها أصفَرٌ فاتِحٌ جداً يُشعِرُكَ بالانتعاش وفي أحد الجُدران وُضِع وَرَقٌ مزَهّرٌ بالزهري ، ربما لا أعرِفُ كيفَ أشرَحُ لكم التفاصيل ولكنها جميلةٌ وبسيطه و تُشعِرُني بالراحةِ ، ذهب "يوسف" ليُحضِر بعض الطعامِ لنتناوَله للعشاء فقد أصبحت الساعة الآن تُشير إلى السابعةِ مساءً ، لم يتأخّر كثيراً ، عاد يحمِلُ معه شطائرُ دجاجٍ وزجاجةُ عصير وبعض المأكولات لأضعها في المطبخ وكُنتُ للتوِ قد فرِغتُ من توضيب خِزانتي ، كان يحمِلُ مُفتاحاً إضافِياً معَهُ غيرَ الذي أعطاني إياه ، دخَلَ سريعاً وذهب إلى المطبخ ليضع لنا الطعامَ على الطاولة وصار ينادي لنأكل ، غسلتُ يدي سريعاً وذهبت إلى المطبخ ، جلست وبدأنا نأكل ، لقد كنت جائعةً بسبب ترتيب الملابس الكثيره وعموماً فهي جميعها تحتاج لغسيل !! ، كانت هنالك أفكارٌ تتصارع في عقلي ، فقررت أن أسأل يوسف عنها بينما نأكل : 

أنا : يوسف .. أودُّ أن أسألك سؤالاً أو بالأحرى عدّةَ أسئله .. 
يوسف : تفضلي يا حبيبتي إني أستمع .. *ابتسم لي* 
أنا : *وضعت كأس العصير على الطاوله* لماذا أنت هنا في لندن وتعمل هنا ؟! وأيضاً لماذا الدكتور حين يعمل هنا أيضاً ؟! ولماذا كلُّ المرضى في المشفى من دولٍ عربيه ؟! إن هذا يحيرني .. وأيضاً لماذا أرسلتني جدتي إلى هنا ؟! لماذا لم تتركني في مشفى الطب النفسي في الكويت ؟! 
يوسف : *نظَرَ إلي بنظرةٍ حائره وكأنّه يبحث عن إجابات* .. اااا هل أستطيع إجابتك فيما بعد ؟! أرجوكِ *نظرَ إلي بنظرةٍ بريئةٍ وضَمَّ يداه لبعضِهِما* 
أنا : *رفعتُ له حاجِباً واحِداً وابتسمتُ أيضاً فأنا لا أستطيع أن أرفض تلك العينان* اااه حسناً ولكن لتعدني بإجابةٍ قريبه .. 
يوسف : *وقف واتكأ على الطاولة بيداه مقترباً من وجهي* أعِدُكِ وعداً قاطِعاً !! *ابتسم ابتسامته العذبةُ التي تقتلني* 
                                                     -------------------------------------------------------
ظللت أنظرُ في وجهه طويلاً أكادُ لا أرغَبُ في إزاحةِ عيناي عنه وكذلك هو يفعل ، ثم أمسكني من يدي اليسرى وأخبرني أن أتبَعَه إلى غرفةِ المعيشه ، تبعته فأجلسني على الأريكة الصغيرة بالقرب من النافِذةِ وجلسَ هوَ على الكرسي أمامي ، أخرج ظرفاً كان قد وضعه في حقيبة العمَل وأعطاني إيّاه ، كانت ملامحه شبه جديّةً ماعهدتها ، أخذته ونظرتُ إليه نظرةً متفحصةً علني أجِدُ في عيناه ما يشبع فضولي ، حثني على فتح الظرفِ وقراءته ، أخرجت الأوراق التي فيه وبدأت أقرؤها حسب ترتيبها ولكنّي .. ولكنّي لا أفهم من ما قرأت شيئاً !! ، نظر إلى عيناي بثباتٍ وقال : 

يوسف : دُرّه .. سوفَ تُكلمينَ دراستَكِ الجامعيةَ هنا في الجامعة القريبةُ من شقتك ابتداءً من الأسبوع القادِم ولكن .. باسمٍ مختلِف وبهويةٍ مختلفةٍ عن الحقيقيه .. أرجوكِ لا تنفَعِلي وحاوِلي كبتَ فضولك أيضاً فسأُخبركِ بكلِّ شيءٍ فيما بعد .. 
أنا : ........... *كنت مصعوقه* 
يوسف : دُرّه عزيزتي أرجوكِ افعَلي ما أطلُبُه منكِ فهذا لصالِحكِ أرجوووكييي .. *نظر إلي بنظرةٍ متوسِله* 

كنت في أعماقي أُفَكِّر ؛ إذا فعلتُ ما يطلِبُهُ مني الآن و إذا أكملتُ دراستي هنا وإذا صارت لي هويةٌ جديدةٌ ما الذي سأخسَرُه ؟! حتماً لا شيء ، فأنا الآن وحيدةٌ لا أحدَ لي سواه -يوسف- ، وأيضاً تجرِبةٌ جديدةٌ لا ضَيْرَ منها ، سأفعَلُها !! : 

أنا : يوسُف .. لا داعي لهذه النظرة المُتوَسِله !! فأنا مقتنِعةٌ تماماً بما تقول .. حيث أنه لا شيء أخسره أكثر مما خسِرت ، أرغَبُ بِشِدّةٍ في تجريبِ حياتي الجديده !! *ابتسمتُ ابتسامةً تِعلِنُ اندفاعي* 
يوسف : *لم يتمالَك ذاتَهُ من شدّةِ الفرح فقام سريعاً يضمُّني* إنّي أضمِنُ لكِ حياةً جميلةً .. قُربي !! 

لقد كنت سعيدةً أيضاً باتخاذي هذا القرار المصيري ، لستُ أهتَمُ لِهَوِيّتي الجديده فأنا سأظَلُّ دُرةً مهما حدَث ، بعد ذلك ودَّعَني يوسف ليذهَبَ إلى المنزِل ليعودَ غداً صباحاً لينذهَبَ للتسوُّق ، مشيت معَهُ إلى الباب لأوَدِّعَه فوقه قليلاً ليُذَكِرَني مِراراً وتِكراراً بأنَ أتأكدَ من قفلِ الأبوابِ والنوافِذ وأن أتصِلَ بهِ متى ما احتجت لشيء ؛ ثم لحظةً قبلَ أن أُدرِكَ أنّي لا أملِكُ هاتِفاً محمولاً ، فأخبرته بذلك فتَذَكر فجأةً أنه قد أحضَرَ لي هاتِفاً محمولاً ولكن نَسِيَه في السياره ، أخبرني أن أنتَظِرَ قليلاً ليُحضِرَه ، ذهبَ راكِضاً ليُحضِرَهُ لي بينما انتظرتُه عند الباب ، لحظاتٌ حتى عادَ يحمِلُ معه الهاتف وقد ضَبَطَه لي وهو جاهِزٌ لأستَخدِمَه ، سلّمَهُ لي وأخبرني أن أعتني بنفسي جيِّداً وأن أنام مُبَكِراً *وكأنّي طِفلَتُه* ، غادَر يوسف وبقيتُ وحيدة !! 
بطبعي أعشقُ الوُحدةَ ولكنّي ماعِدتُ أحتَمِلُها أكثر ، في السابق كنت أعلَمُ أنّي مهما بقيتُ وحيدةً فهنالِك أمي وأبي لذلك ما كُنتُ أسأمُها ، أما الآن فأنا لا أُطيقُها لأني أعلَمُ جيِّداً أنه لا أحد لي يرعاني ويهتَمُّ لي ؛ تقولونَ يوسف؟! نعَم إنه الوحيد - على ما أظن - الذي سيكسِرُ وحدتي ، وكذلك ؛ هنالِكَ خالد !! لا أعلَمُ لماذا مايزال يحومُ في مخيِلَتي "كصديق" ، بعدها وبعد الجهد الذي بذلتُه اليوم قررتُ أن أخلُدَ إلى نومٍ هادئ ، ذهبُ إلى غرفتي وجدتها دافئةً تحتويني ، لبِستُ منامتي ودثّرتُ نفسي تحت الغطاء أرجوهُ حناناً آسِرا ، وسرعانَ ما غلبنيَ النوم العميق حيث كانت الساعة العاشرةَ مساءً ، نمتُ ولم أشعُر بشيءٍ أبداً إلى بعد أن ارتفعت أشِعةُ الشمسِ معلِنةً يوماً جديد ، نهضت وأنا أشعر بشيءٍ من النشاط ، ذهبت إلى الحمّامِ لآخُذَ حماماً ساخِناً أعيدُ به كل ما أمتَلِكُه من ذكرياتٍ جميله ، خرجت من الحمّامِ ألِفُّ ذاتي بمنشفةٍ قِرمِزِيَةٍ كبيره وأخرى صغيرةٍ لشعري ، غيرت ملابسي بأُخرى جديده ، دقائق حتى رنَّ هاتِفي المحمول ، فأجبتُ فوراً وإذا به يوسف يُخبِرني أن أكونَ جاهِزةً فهو في الطريق ، دقائقٌ قليلةٌ واذا به ينتظرني في سيارته أمام المبنى الذي فيه شقتي ، أغلقت الأبواب ونزلتُ سريعاً ألقيتُ التحيةَ عليهِ بكُلِّ نشاطٍ وابتسامةٍ عريضه ، فقبّلني على وجنتي اليُسرى وانطلقنا إلى السوق ، كُنت سعيدةً جداً بما أراهُ أمامي إنها أشياءٌ جميلَةٌ حقاً ، اشترى لي يوسف كل ما يلزمني من مستلزمات المنزل والمطبخ وغرفة النوم والمعيشه وثياباً جديدةً أيضاً ، وفي السياره في طريقنا للعودةِ إلى شقتي طرأ سؤالٌ مهمّ في ذهني : 

أنا : يوسف .. كيف لكَ أن تشتري لي كل هذه الأشياء من مالِكَ الخاص ؟! ألم تقُل لي أن جدتي تركت مالاً مع أغراضي حين أرسلتني ؟! 
يوسف : صحيح .. ولكنّي سعيدّ جداً بتواجدكِ في حياتي لذلك أرجو أن تعتبري هذا الأمر كهديةٍ مني لكٍ .. تعبيراً عن حبّي لكِ !! *نظَر إلي بحبٍّ كبير* 

لا أعرِفُ كيف أرِدُّ على مثلِ هذه الكلمات التي تجلني أحمَرُّ خجلاً !! ، عدنا وبدأنا بالترتيب و تنصيف الأغراض والمشتروات و كان كلُ شيءٍ جميل يدعو إلى الراحةِ والسعاده ، كان هذا اليوم بمثابةِ أجملِ أيّامِ حياتي ، إنَّ ذلك اليوسف هدِيَّةُ السماءِ لي ، أُحِبُّه جداً ، يكادُ فؤادي أن يخرُجَ من موطِنِه ليصرُخَ له بكلِمَةِ "أحبُّكَ" !! 
بعد ذلك مرَّت الأيام لطيفةً جداً تخللتها زياراتُ يوسُف اليوميةِ لي وذهابنا أحياناً للتنزّه في حديقةٍ قريبةٍ أتذكرُها جيِّداً !! وهذا ما يكادُ يُغيظُني ، كيف أتَذَكَرُها وأنا لم أرى هذا المكانَ من قبل ؟! هل جُنِنِت ؟! لا ألَم حقيقةً أني لا أعلَم ، ولقد حان ذلك اليومُ الذي أنتَظِرُهُ بفارِغ الصبر ، إنه اليوم الأوَّلُ لي في الجامعه ، حيث لا أعلمُ كيف سأُقرِّرُ مصيري !! 
في ذلك اليوم أتى يوسف إليَ مُبًكِراً وقد كنتُ جاهِزةً للمواجهه ، وأعطاني الأوراق التي تحمِلُ هوِّيَتي الجديده ، اسمي الجديد هو : "مارِيّا" ، لقد أحببتُ الاسم كثيراً ، انطلق الى حيثُ تقع الجامعه ، لم تكن بعيدةً حيث يتطلّب الوصولُ لها سيراً على الأقدام قرابَةً العُشرونَ دقيقه ، وصلنا إلى حيثُ الجامعه وعلِمتُ أنّي سأدرس الهندسة المعمارية ، رائع هذا جميلٌ جداً إني أعشق الهندسة المعمارية ، لن أسأَلَ عن التفاصيل المفاجآت رائعه ، لقد كان مبنى الجامعه راقٍ جداً وذو تصميمٍ ساحر من الخارِجِ والدّاخِل ، أخبرني يوسف أن أنتظرته قليلاً حتى يُنهي أمراً ما ، بينما أنا واقفةٌ أتأمّلُ المكان والطلبه اصطدمَ بس جسدُ شخصٍ ما ، فسقطتُ أرضاً ، لقد آلمتني رُكبَتي وذراعي أيضاً ، فأدرتُ وجهي لأرى من هذا المعتوهُ الذي لا ينظُرُ أمامَه لأُلَقِنَهُ درساً فوجدته شاباً ذو وسامةٍ متوسطةٍ ولكِنّهُ ج ذّ ا بٌ !! ، ساعدني على النهوض ولكنّي مازِلتُ غاضِبةً منه رُغمَ جمالِه : 

أنا : أين عيناكَ وأنتَ تسير *قُلتُها بإنجليزيةٍ مناسِبه والغضَبُ بادٍ على وجهي* 
هو : إني أعتَذِر لقد كُنتُ أبحثُ عن أمرٍ عاجِلٍ ولم أنتَبِه لكِ *تحدّث باللهجةِ الكويتية* 
أنا : *مشدوهه !! لأن محيّاهُ لا يوحي لي أنهُ عربي .. وأيضاً كوَيتِي ؟!* هيي أنت كُوَيتِي ؟! .. 
هو : هههه نعم *ابتسم ابتسامةً عريضة* .. مرحباً اسمي ..... 









يتبع ...... 










الأربعاء، 17 يوليو 2013

Chapter 12

ولكن خالد مازال يحبني ومتعلقٌ بي مع كل ما حدث ، فحاول ألا يجعلني أذهب عن طريق تعريفي بصديقه الجديد وضيفنا الآخر .. 
خالد : دُرّه أريد أن اعرفك بصديقي الجديد الذي التقيته في المصح الآخر *ورمّق يوسف بنظرة حقد* 
قدّمه لي .. فقال : 
الضيف : مرحباً .. أنا اسمي قاسم من الجزائر !!! 

رائع جداً !! هكذا صرت أخبر نفسي بنفسي ، فأنا أكاد أجزم على أن هذا "القاسم" أعرفه ويعرفني ، لا أعلم كيف تداركت الموقف بسرعةٍ رهيبه فألقيت التحية بشيءٍ من العجلة وغادرت إلى حيث غرفتي ، كانت تتزاحم في مخيلتي ذكرياتٌ لا أعلم مصدرها ، ولكني أقسم على أن ما أواجهه حقيقي تماماً ، عدت إلى غرفتي وتكاد الأفكار والهواجس تنهشني ، لماذا أشعر بهذا الشعور الغريب اتجاه "قاسم" فأنا للمرة الأولى التي ألتقي به ولكنّي في قرارة نفسي أعلم أنّي أعرفه ويعرفني !!! ، تقولون كيف ؟! هه ليت لي علمٌ بذلك ، وقفت عند نافذة غرفتي أنظر إلى الخارج مشغولة البال ، إن نافذتي تطلُّ على ... حقيقةً هي لا تطلُّ على شيءٍ جميل إنه فقط الفناء الداخلي للمبنى ، لا يهم فأنا نادراً ما أقف عندها ، ثم جلست على الأريكة الصغيرة في غرفتي أنتظر "يوسف" ، يا الله كم أن هذا ال"يوسف" يشعلني ، إنني أبتسم لمجرّد ذكر اسمه ، أحبه ؟! ههه لا أعلم وأرجو ألّا تسألوا سؤالاً كهذا فإجابته مستعصيةٌ عندي ، وبينما أسبح في خيالاتي وأبتسم فُتِحَ الباب فجأةً بلطف ، فرفعت رأسي مباشرةً وقلت : 
أنا : لماذا تأخرت هكذا يا يوسف ؟! لقد قلِقت عليك كثيراً ووو ... *كنت في غاية الإحراج واللعثمه* .. أنه ليس يوسف !! :) أنه خالد !!! 
خالد : *نظر إلي بنظرةٍ لا أعرف كيف أفسرها* يوسف ؟! ولماذا تتوقعين أن يأتي يوسف ؟! 
أنا : أأاا ل لل ل ل لي ليس هكذا الأمر .. إنه فقط الطبيب المعالج لحالتي *أسقطت رأسي أرضاً من شدة الخجل* 
خالد : لا عليكِ لقد جئت فقط لأطمأن عليكِ ، ويبدو أنكِ على ما يُرام *ابتسم ابتسامةً مؤلمه* 
أنا : *حاولت أن أتدارك موقفي* وكذلك أنت فكما يبدو أنك أصبحت بخير وقد تم الإفراج عنك *ابتسمت بمرح فحقاً كان يبدو أنه قد خرج من المصح فهو يرتدي بنطالاً من الحينز الأزرق الفاتح وكنزةً زرقاء غامقه* 
خالد : *عاود الابتسامة لي* نعم فقد فُرِجَ عنّي أخيراً وسوف أنتقل للعيش في شقةٍ أيضاً !! 
أنا : اوو هذا رائع !! أتمنى لكَ حياةً طيبه *ابتسامةٌ لطيفه كفيلةٌ بجعله يعود كما عهدته* 
خالد : *اقترب أكثر من حيث أجلس* دُرّه .. هل لي بسؤالِكِ أمراً ؟! *نظر بترقّب* 
أنا : أكيد تفضل ... 
خالد : أرجوكِ عِديني أنكِ عندما تخرجين من المصح تأتين لزيارتي .. و ربما السكن معي !! *كانت نظراته متأمله جداً* 
أنا : ماذا ؟! *نظرة استنكارٍ علت وجهي* ما الذي تقوله يا خالد ؟! ماهذا الكلام ؟! :/ وكيف لي أن أزورك في شقتك أو .. أو حتى أن أسكن معك ؟! 
خالد : دُرّه أرجوكِ *ثم اقترب كثيراً مني حتى أمسك بيدي* إنّي أحبك حباً عميقاً .. لا أعتقد أنك ستجدين من يحبك بقدر محبتي وو وو .. 
كنت سأبكي لولا أن يوسف قد أتى في الدقيقة المناسبه ، كاد قلبي أن يتوقّف ، ما إن دخل يوسف حتى التفت خالد بدهشة ومازال ممسكاً يداي ، فأبعدت يداه عني بسرعة فابتعد عني ، لقد كان يوسف في غاية الغضب فاقترب من خالد وقال : 
يوسف : ما الذي تفعله الآن ؟! *الشرر يتطاير من عينيه* 
خالد *وقف وارتسم على وجهه تعبيرٌ لا مبالي* وما دخلك أنت ؟! 
يوسف : ابتعد حالاً عنها .. ح ا ل ا ً !! *بدا جادّاً جدًا*
خالد : *ابتلع ريقه* لماذا تهتم بها إلى هذا الحد ؟! إنها لي .. *صارت تظراته متحديّه* 
يوسف : هه إنها لك هاه ؟! إذن اجعلها تنجذب إليك ؟! *نظر بسخرية إليه* 
خالد : *ألقى عيناه في عيناي وصار يحدّق فيهما بعمقٍ وكأنه يرجوهما الخروج معه* دُرّه أنا أحبك فلتأتي معي !! 
أنا : *أزحت عيناي عنه بسرعه* خ خخ خالد أرجوك غادر .. 
يوسف : دُرّه .. أخرجي معه الآن !! *نظر في عيناي ولمحت في عيناه عيناً آسره* 
أنا : *حدّقت في عينا يوسف بصمتٍ اخترقهما* 
خالد : *بعد أن استوعب مافي قلبي ليوسف من خلال نظراتي ونظراته لي وقف باعتدال * هه لا عليكما أنا خارجٌ أصلاً .. دُرّه .. لي لقاءٌ قريبٌ معكِ .. سأظل أحبك !! *خرج مسرعاً قبل أن أُبدي أي اعتراضٍ أو أن أقول كلمة* 
 
لم أستوعب ما حدث مع خالد فلِمَ غادر بهذه السرعه وبدا أنه مستسلمٌ تماماً ، لم أعتده هكذا !! ، نظرت إلى يوسف وفيض دموعٍ أحتجزها في مقلتاي ، فأردت أن أنهض لأقترب منه ولكنه أوقفني : 
يوسف : أجلسي *بدا غاضباً حقاً* 
أنا : ...... *لا أدري ماذا أقول* 
يوسف : *اقترب مني فجلس عند قدمي ومدَّ يداه ليحتضن وجهي بكفيّه الدافئتين* لا تفعلي هذا مجددّاً .. أرجوكِ !! *وجدته يتغلغل وسط قلبي بحبٍّ يقتلني وبنظراتٍ قلقةٍ آسره* 
أنا : ما استغربه مني هو ميف لي أن أحبك بهذا القدر ؟! 
يوسف : *أمسك يداي ولم يزح عيناه أبداً عن عيناي* أريدك لي وحدي .. هل تفهمين ؟! 

بعد آخر كلمةٍ قالها في هذا الموقف بقينا صامتين ما عدا صوت نبضاتنا وحديث العيون الذي استوطن فؤادي ، أنا لا أفهم لماذا أحببت يوسف فجأةً وبهذا القدر ، عادةً أنا لا أهتم بهذه الأمور ولا أتعلّق بأحدٍ بهذه السهوله ولكن .. ولكنّي أحببت وتعلّقت بيوسفَ كثيراً ولا أعلم السبب ، أخذني بعدها إلى الحديقة للغداء ، كم أعشق تلك الأيام ، ثم أعادني إلى غرفتي وأعطاني أدويَتي ثم استأذن مني الذهاب لإكمال عمله وأخبرني أنه قبل أن يعود إلى منزله سيأتي ليخبرني أمراً بدا أنه هام في ال١٢ مساءً ، وضعت رأسي على الوسادة ولففت نفسي باللِحاف أرجوه دفئاً وكانت الساعة حينها تشير إلى التاسعة والخمسون دقيقه أي أنه مازال هنالك وقتٌ طويل لينتهي يوسف من عمله ، فأحببت أن أتذكر ماحدث اليوم فقد صار قلبي ينبض بقوةٍ كلما تذكرت يوسف ، بينما اتذكر ماحدث انتبهت إلى نقطةٍ طريفه ، لقد بدا لي يوسفٌ اليوم كالطفل !! ، إلهي كم أعشق هذا الطفل ، إنه طفلي وحدي سأعتني فيه لوحدي ، إنه ملكٌ لي ، ماهذا إني أسمعكم تتهامسون بكلماتٍ لا صحيح لها ؟! ، أحبه هل تفهمون هذا الشعور ؟! لست أخجل الآن فأنا أحبه أحبه أحبه ثم أحبه !! ، وأثناء غوصي في هذه الأشياء الجميلة نمت نوماً عميقاً ما صحوت منه إلّا في صباح اليوم التالي في السابعة ، يالله كم ساعةً غفوت ؟! ، تذكرت أني فوّت ملاقاة يوسف بسبب هذا النوم اللعين ، ذهبت إلى الحمام لأغسل وجهي الذي انتفخ من عمق النوم ، غيرت ملابسي ورتبت شعري بعدها قررت أن أتجول في الحديقه حتى يأتي يوسف ، انطلقت إلى الحديقه بشيءٍ من السرور والارتياح ، جلست على كرسيٍ خشبي تحت شجرةٍ جميلة الأوراق ، نظرت حولي فوجدت رجلاً كبيراً في السن يتناول فطوره بواسطة الممرضه ، نظرت إلى السماء فوجدتها صافيةً جداً والجو .. لحظه للتو انتبهت إلى أمرٍ ما !! ، كيف هذا ونحن في الكويت ؟! كيف يكون الجو صافياً والسماء ملبدةٌ بالغيوم دائماً ؟! ولا غبار ؟! كيف ؟! ، لبرهةٍ أحسست بقشعريرةٍ تسري في جسدي ، ماذا لو ... ، قطع حبل أفكاري صوت الدكتور حسن : 
الدكتور حسن : دّرّه ؟! ياله من صباح جميل .. ما الذي ايقضك مبكراً اليوم ؟! *ابتسم بإشراق* 
أنا : ه هه هههه لقد نمت باكراً في الأمس *بدا أنني غير مستوعبه* 
الدكتور حسن : ههههه رائع *ضحك بلطف ثم صمت للحظه* .. دُرّه .. أود أن اخبرك شيئاً *بدا مترقباً* 
أنا : تفضل يا دكتور *ابتسمت* 
الدكتور حسن : استمعي إلي جيداً يا بنيتي .. لقد قررت إدارة المشفى الإفراج عنكِ ..* أنزل رأسه متأسفاً* 
أنا : ماذا ؟! *لقد صعقت* ولكن لماذا يا دكتور ؟! وأين سأذهب بعدها ثم إن جدتي لا تريدني ووو *بدأت بالبكاء* 
الدكتور حسن : يا إلهي لا أعلم ماذا أقول أرجوكِ عزيزتي دُرّه تعالي معي إلى مكتبي وسأشرح لكِ كل شيء .. *ربّت على ظهري وصار يحثني على السير معه* 

ذهبت إلى مكتب الدكتور حسن مسيّرةً غير مخيّره ، أريد أن أفهم ما هذا الذي يحدث بحق السماء ؟! ، وصلنا إلى حيث مكتبه وأجلسني على أريكةٍ وجلس هو على أريكةٍ مقابلةٍ لها ، مازالت الدموع لا يمكنها التوقف عن النحيب فهذا أمرٌ لا أستطيع تحمله ، جلسنا وكان الصمت سيّد الموقف لدقائق استجمعت فيها ماتبقّى لي من شتات نفسي ، أكرقت برأسي أرضاً أفكر ، في الواقع أنا لم أهتم في إلى أين سأذهب بعدها بقدر ما اهتممت في أنه كيف سأتمكن من عدم رؤية يوسف كل يوم ؟! هذا يقتلني بشدّه !! ، قطع الصمت صوت الدكتور حسن ، أظنه سيبدأ بالتفسير : 
الدكتور حسن : عزيزتي دُرّه استمعي لما سأقوله الآن جيداً قبل أن تقاطعي حديثي ، في البدايه .. نحن لسنا في الكويت !! *كانت هذه الجملة كفيلةً لتقضي علي* نحن في لندن *رائع جداً رائع .. نحن في لندن* لم نستطع إخبارك بهذا في الماضي بسبب ماكنت تعانين منه ألم ، ولكن لا تخافي فأنت في أمان *ابستم ليخفف من حدة ما ألقاه للتو وأنا مازلت مشدوهه* ، وكما يبدو من الفحوصات أنكِ قد تعافيتِ والحمدلله لذا قد قررنا إخراجك من هنا لتلتقي بعالمكِ الجديد ، ومالم أخبرك به أن هذا ليس بمسشفاً عادي إنه المشفى التابع ل ..... 
فُتِح الباب بقوةٍ أفزعتنا ، إنه يوسف !! ، وددت لو أرتمي بين يديه علّه يخفف من مافيني من ألم ولكن بالبطع لن أستطيع فمازال الدكتور حسن هنا : 
الدكتور حسن : لقد أفزعتني يا فتى 
يوسف : *كان يلهث يبدو أنه كان يجري* توقف أرجوكَ توقف .. تعالَ معي بسرعه أرجوك .. *ثم التفت إلي* انتظري هنا يا دُرّه لا تتحركي !! 

بدت علامات التعجب واضحةً على وجهي ، ما الذي يحدث هنا ؟! ، فعلت كما أمرني يوسف فانتظرت والفضول ينهشني نهشاً ، أريد أن أعرف عن ماذا يتحدثان ؟! ولماذا دخل يوسف بهذه الصورة المُفاجئه ؟! ، قبل أن أسأل سؤالاً آخر لنفسي دخل كلاً من يوسف والدكتور حسن ، الدكتور حسن يضحك بتوتّر وأما يوسف فقد اقترب من حيث أجلس وجلس ، ثم جلس الدكتور حسن بتوتّر وقال : 
الدكتور حسن : هههه حسناً يا دُرّه إن الدكتور يوسف سوف يتولّى أمر رعيتك والاهتمام بك بعد أن تخرجي من هنا .. *قال بارتباك* 
يوسف : هذا صحيح فقد قررت الاعتناء بك بعد أن تخرجي من هنا ... ستخرجين بعد يومان فقط !! *ابتسم باهتمام* 
أنا : ههه ه ه لا بأس فذلك سوف يسعدني .. *نظرت إلى كليهما باستغراب .. ماذا دهاهُما ؟! ياللعجب* 

لقد ارتحت كثيراً بعد أن علِمت أن يوسف سيكون معي حتى بعد أن أخرج من هنا ، سيكون عظيماً إذا سكنت بالقرب منه أيضاً !! هاها إنني امزح فقط ، إنني متحمسةٌ جداً للخروج و رؤية العالم الجديد ، وأنا في لندن ؟! هذاا حقاً أمرٌ جمييييل !! ، بعد ذلك عدت إلى غرفتي وجاءت الممرضه ومعها حقيبةٌ كبيرة نسبياً ، وضعتها وابتسمت ثم خرجت ، اقتربت منها لأفتحها ، يااه أنها ثيابي وجميع مستلزماتي ، صرت أتفحصها بشوقٍ كبير وفرح ، طُرِق الباب عدّة طرقات فدخل يوسف والدكتور حسن : 
يوسف : ماذا تفعلين يا دُرّه ؟! *نظر باستغراب* 
أنا : *نظرت إليه بفرح* إني أتفحص أغراضي القديمه 
الدكتور حسن : هذه الحقيبة لقد أرسلتها جدتك بعد دخولك إلى هنا بعدة أسابيع .. فخبأتها لمثل هذا اليوم *ابتسم بلطفٍ وحنان* 
أنا : أشكرك كثيراً يا دكتور حسن .. إنك بمثابة والدي *نظرت إليه بامتنان* 
الدكتور حسن : لا عليكِ يا عزيزتي فأنت كذلك كابنتي الصغيره *مسح بحنانٍ كبيرٍ على رأسي ثم خرج* 
يوسف : اووو إنها أشياؤك .. سأعبث بها *ضحك ممزاحاً* 
أنا : هههه لن أسمح لك *ضممت أغراضي وأبعدتها* ... ضحكنا سوياً فنادته الممرضه لحالةٍ طارئه فاعتذر مني وغادر . 

بعد ذلك مرَّ اليومان بهدوء فيوسف مشغولٌ وكذلك أنا مشغولةٌ بترتيب حاجِيّاتي ، وهاقد أتى اليوم الذي سأرحل فيه من هنا ، شعرت بانقباض وكأنني أفارق عائلتي ومنزلي ، ارتديت ملابسي واخذت حقيبتي وانطلقت إلى حيث مكتب الدكتور حسن ، كنت أرتدي بناطلاً من الجينز الغامق وقميصاً زهرياً مزيّناً بزهورٍ صفراء صغيره و وضعت فوقه معطفاً خفيفاً من الصوف لونه أزرقٌ فاتحٌ جداً ، ورفعت شعري بطريقة ذيل الحصان ، بدوت حينها أنّي مستعدةٌ للاندفاع نحو حياتي الجديده ، سحبت حقيبتي المنتفخه ومشيت عبر الممر المؤدي إلى مكتب الدكتور حسن ، وفي طريقي وجدت يوسف راكضاً نحوي وكأنه يبحث عني ، فتوقف أمامي وهو يلهث ويضحك في نفس الوقت : 
يوسف : لقد كنت أبحث عنكِ .. ظننتك في الحديقه *نظر إلي وهو يضحك* 
أنا : هههه لا لقد كنت أوضّب حقيبتي *بادلته الضحك* 
يوسف : *وقد انتبه على ثيابي* تبديين جميله *نظر إلي بانبهار 
أنا : *احمرّت وجنتاي خجلاً* هههه أرجوك إنك تجعلني أخجل .. 
يوسف : *ضحك على ما قلته للتو* هيا هيا بنا إلى الدكتور حسن لتودعيه ثم سأوصلك حيث ستسكنين .. *ثم همس* في قلبي .. *أخذت حقيبتي مني وسحب يداي لنسرع* 

لقد بدوت غبيةً حينها فوجهي لا تعابير فيه ، استدركت وضعي ثم صرت استوعب ، ابتسمت بيني وبين نفسي كلما نظرت فيه - يوسف - ، أحبك !! هكذا حاكيت عيناه في قلبي ، وصلنا لمكتب الدكتور حسن فودعته بدموعٍ ستشتاق له ، فودعني بحنانٍ كبيرٍ داعياً لي بحياةٍ سعيدةٍ جميله ، ثم أوصى يوسف بأن يهتم بي وألّا يتركني ، كنت ممتنةً له على هذه الوصيّه ، غادرنا المشفى وكلّي علمٌ أني سأشتاق لهذا المكان ، ولأول مرةٍ أخرج فيها منذ أكثر من ٥ أشهر ، أنظر حولي بدهشةٍ ولا أعلم من أين أبدأ ، ركبنا سيارة يوسف وانطلقت بنا إلى حيث سأسكن ، بدت شوارع لندن جميله فتذكرت شوارع بلدي الحبيب الكويت ، كم أشتاق له ، وصلنا إلى مبناً ليس بكبير ، أمسك يوسف بيداي إلى شقتي الجديده التي اختارها لي ، فتحت الباب بالمفتاح الذي معه واخل حقيبتي ، ما إن دخلت حتى ابتسمت ، كانت الشقة جميلةً وهادئه أعجبتني كثيراً ، إنها تطلُّ على حديقةٍ صغيره بدا لي كبيرةً ونضِره ، جلست على الأريكة وبدت على وجهي علامات الرضا : 
يوسف : هل أعجبتكِ ؟! 
أنا : كثيراً .. شكراً لك 
يوسف : لا عليكِ فأنتِ أميرتي يجب أن تكوني في أجمل مكان *ابتسم بحب* 
أنا : إنني جائعه *نظرت له بنظرةٍ بريئه* 
يوسف : أووه لقد نسيت .. ابقي هنا .. تفحصي المكان أكثر إنه منزلك الجديد .. فأذهب حالاً لآتي لك بالطعام .. *قال هذا ثم غادر مسرعاً* 

تجولت في الشقه وأنا في غاية السعاده ، لم تمر خمسة دقائق حتى طُرِق الباب ، استغربت هل يعقل أنه يوسف ؟! ولكن لماذا عاد بهذه السرعه ؟! لم أكترث اسرعت لأفتح الباب له ، فتحت الباب وإذا به ... 

إنه .... 









يتبع ....