وضعت يدي على المقبض ، فتحته بهدوء .. وووو ...
ووو .. لا احد !! هه عزيزي القارئ لك ان تتخيل وجهي في تلك اللحظات ، ظللت واقفةً امام الباب لعشرة دقائق كامله مبحلقةً باللا شيء وأهذي بكلماتٍ لم افهمها !! ، ماذا يحصل الآن ؟! هكذا صرت اقول في نفسي ، خرجت قليلاً من غرفتي لأتأكد أنه لا يوجد شخصٌ ما يختبئ وجسدي يرتجف بالكامل ، وقبل أن اعود الى الغرفه ، فجأه أُغلِقَ الباب في وجهي !! ماهذا بحق السماء ؟! قلتها و وجهي صار يعطي جميع أنواع التعابير ، هاتفي مازال في يدي اني اسمع صوت خالد وقد كان يصرخ بشدة ، انا مازلت مصدومه ، يُطرق الباب اخرج ولا اجد احد ، وفجأه يُغلَق باب غرفتي في وجهي ؟! أهنالك قوًى خفيه تتحكّم في حياتي ؟! ربّاه ساعدني ، رفعت الهاتف لأذني لأكلّم خالد :
انا : *بصوتٍ يرتجف خوفاً وبارتباكٍ شديد* خالد .. خالد ...
خالد : *بعصبية وصراخ* دُرّه ماذااا يحدث اخبريني ؟! لقد جعلتني أفزع .. ماااذاا يحدث ومن كان يطرق الباب ؟!!؟!!
"كان غاضباً لدرجة انني لم استبعد انه سيغلق الهاتف في وجهي .. ولكنه لم يفعل"
انا : ارجووك اهدأ اهدأ فانا الآن مرعوبه وخارج غرفتي .. هننن هناا هنالك شخصٌ ما اغلق الباب في وجهي اثناء تفقدي للممر وووو ..
خالد : ماذا ؟! ماذا تقولين انتِ الآن خارج غرفتكِ ؟! كيف ومن هذا الشخص ؟! اسمعيني اذهبي الى الاستقبال واطلبي رجل امن فانتِ لستِ في مأمن !! ..
حسناً كلمته الأخيره جعلتني اخاف أكثر ولأبعد الحدود ، فذهاب الأمان عنك يحيل حياتكَ جحيماً !! ، اغلقت الهاتف وفعلت كما اخبرني ، لحسن حظّي اني لم اغيّر ثيابي فقد اتصل خالد قبل ان اذهب لتغييرها ، ثم قام موظف الاستقبال بالصعود معي ومعه مفتاحٌ آخر ليفتح باب الغرفه ، إن قلبي يخفق خفقاةٍ متتابعةٍ ارهقتني ، مالذي سأجده فيها ؟! هذا السؤال الوحيد الذي دار في خُلدي ، فتح الباب ... جعلته يدخل قبلي ، ثم دخلت بعده ، ان غرفتي فارغةٌ تماماً !! فارغه ؟! اهذه مزحه ام ماذا ؟! لا احد فيها ولكنها اغلقت !! ، لا تقولوا ان الباب قد أغلق لوحده كما في معظم الفنادق فقد رأيت يدَ احدهم تغلقه وانا متأكده ولست واهمه ، الآن .. اشعر بالإحراج ، فقد ظن موظف الاستقبال أني ألهو عندما اخبرته ان هنالك شخصاً ما في غرفتي قد اغلق الباب ، فعندما غادر رمقني بنظرةٍ تدلل على ماقلت للتو واظن انه حمدالله لانه لم يتصل بالشرطه فقد فتّش في غرفتي زاويةً زاويه ولم يعثر على اثرٍ لشخصٍ غيري !! ،اغلقت الباب واحكمت غلقه بالقفل ، ذهبت الى غرفة النوم مباشرةً واغلقت بابها ، بدأت أخاف من غرفتي كثيراً فماذا لو أن ذلك الشخص كان مختبئاً في الدولاب مثلاً ؟! ولكن موظف الاسقبال فتّش فيه ولا وجود لشيءٍ مريب ، دسست نفسي في السرير اطلب الأمان ، غطيّت وجهي كذلك فلا اريد ان ارى شيئاً قد يكن سبباً في إخافتي ، نظرتُ إلى الساعه انها تشير إلى الرابعة فجراً ، ااه اني احتاج الى النوم ، جلست اعبث في جهازي المحمول حتّى غافنلي النوم ، حلِمتُ هذه المره بحلمٍ غريب ، بدا لي انه اغرب من تلك الأحلام التي كنت احلمها ، انه مختلف فهنالك صندوقٌ خشبي صغير عليه نقوشات ورسومات في غاية التعقيد والغرابه ، ذهبت لآخذ حماماً ساخناً يزيل توتّري و ربما همومي واغيّر ثيابي التي نمت بها البارحه ، فلم اغيرها لاني لم اجرؤ على فتح الدولاب ، اعلم ربما اخذني الهوس الى قصص الدواليب وماخلف ذلك ، وقفت تحت الماء الساخن الذي بدا لي انه دافئ واغمضت عيناي و وجهت وجهي نحو قطرات الماء المندفعه ، احسست لحظتها ان مع كل قطرةٍ متساقطه على وجهي انها تزيل جزءاً من ذلك الذي احمله في قلبي من همّ ، افكر بكل ما حدث لي في الأمس وكيف كان ، تذكرت خالد وكيف اني افزعته ، نفضت كل تلك الأفكار من ذهني لا اريد ان اتذكر ، خرجت من الحمام ألفُّ جسدي بمنشفةٍ بيضاء واخرى صغيره لشعري ، اخذت هاتفي لاتفقده ، فوجدت ان خالد قد اتصل بي إحدى وعشرون مره !! ، يا إلهي لابد انه قلقٌ عليي ، ضغطتُ على رقم هاتفه انتظرُ ان يجيب ، ولكنه لا يجيب ربما هو مشغول او لا اعلم ، قطعت الاتصال وجلست اجفف شعري ، اني استغرب اعتيادي على خالد بهذه السرعه الفائقه فانا لم اعتد على وجود رجلٍ غير والدي رحمه الله في حياتي ، اياً كان .. لبست ثيابي وجهزت نفسي للخروج .
قررت ان اخرج لأستنشق بعض الهواء النقي ، فانا مازلت اخاف تواجدي في غرفتي بعدما حدث ، إن الساعة الآن في تمام الثانية عشر ظهراً ، لم ارغب في زيارة جدتي اليوم فانا في حالةٍ نفسيه سيئه لا اود في ان تلقي عليي المزيد ، فتوجهت الى تلك الحديقه الجميله مشياً على الأقدام اتذكرونها ؟! ، كنت امشي ببطء فتطلب الوصول لها قرابة العشرون دقيقه ، لم اذهب الى المقهى المعتاد فلا اريد ان يراني خالد فيجلس معي لا احب تصرفاته الطائشه ، جلست في الحديقه على المقعد الخشبي امام البحيره الصغيره تحت الشجره الخضراء العملاقه ، اهنالك ماهو اجمل من ذلك ؟! لا اعتقد .. فهذا المنظر ينسيني اسوأ لحظات حياتي ، انه يعيد ولادتي ، بعد بضع برهات وصلتني رساله من خالد يسألني فيها عن مكاني ، حذفت الرساله وكأني لم ارها ، دقائق قليله واذا بي أُخرج هاتفي وارسل له موقعي !! ، لماذا ارسلت له موقعي ؟! لا اعلم ، ربما يجبرني ذلك الشعور المتكرر على فعل ذلك ، الا وهو افتقاد الصحبه الآدميه !! ، احتاج ان احكي له ما حصل معي فقد يساعدني في شيء ، وان لم يفعل فيكفي انه سيشاركني حمل همومي ، انتظرته بكامل توتّري فقد وقفت عدة مراتٍ احوم حول مكاني فأعود للجلوس ، خمسة عشر دقيقه فإذا به امامي ، وكأني للمرة الأولى التي اقابله فيها ، صافحني وجلسنا نتحدّث :
خالد : دُرّه اخبريني ماذا حدث ليلة امس هل كل شيءٍ على مايرام ؟!
انا : سأخبرك بكل شيء ولكن اخبرني اولاً لماذا ترغب بإصرار في الدخول الى حياتي ؟! اعذرني ان كان سؤالي مباغِةً ولكني احتاج ان اعرف ذلك لاثق بك واخبرك كل ماتريد عن حياتي !! ..
خالد : *بدا عليه انه لم يتوقع سؤالي اطلاقاً* اممم حقيقةً اني لا اعلم انا فقط اريد ذلك وبإصرارٍ كما قلتي .. ولكن لا اعلم لماذا انكِ كاللغز امامي وانا من هواة حل الألغاز !! ..
انا : *ضحكت ضحكةً ساخره* ههه انا الآن اصبحت لغزاً لغيري بعد ان كنت ارى ان حياتي لغزاً لا اريد حلّه .. هههه الغريب ان إجابتك اقنعتني وانا الآن اريد اخبارك بكل التفاصيل فاستعد ..
اخبرته بكل شيء عن تفاصيل حياتي ، هاها اني اسمع صوت همسكم بالسوء عني ، فارجوكم ازيحوا تلك الأفكار من رأسكم فلو كنتم مكاني لفعلتم ماهو اكثر من ذلك ، بانت الحيرة على مُحيّاه ، ربّاه كم يبدو وسيماً حينما يفكر ، اووه ماذا اقول الآن ، اخبرني انه لغزٌ معقد يحتاج الى وقتٍ طويل ليفكّ شفرته ، نظرت الى ساعة يدي واذا بها تشير الى الخامسة مساءً ، اني اتضور جوعاً ، فاستأذنت منه المغادره ولم اخبره اني سأذهب لتناول الطعام كي لا يطلب مني ان يرافقني ، قبل ذهابي اخبرني انه سيتصل بي مساءً كي نفكر سوياً في حلٍ للغزي ، يا لسخرية القدر !! ، لا يهم .. توجهت الى احد المطاعم القريبة من الحديقه تناولت الطعام فيه وكان الطعام شهياً ، ذهبت الى المقهى المعتاد فلم ارغب في العوده الى الفندق الا للنوم ، اخذت قهوتي المعتاده ولأول مره يجلس شخص آخر على طاولتي التي اجلس عليها كل يوم ، فجلست على اي طاوله وجدتها شاغره ، لم أُطِل في الجلوس فغادرت المكان متوجهةً الى الفندق ، جلست في "اللوبي" اعبث في هاتفي المحمول و ارى الداخلين والخارجين لمجرد التسليه ، فجأه انتابني شعورٌ غريب عند دخول شخصٍ ما ، اني اجزم اني اعرفهه جيداً ان وجهه مألوف بالنسبة لي الى حدٍ اذهلني !! ، إلهي من هذا ؟! اني اتذكر ولاكني لا اعلم اين ، كدت ان اذهب لأسأله إن كان قد رآني في يومٍ ما او إن كان يعرفني ، قلبي قلبي نبضاته تزداد اشعر بهذا بقوه ، مرّ امامي ، واكاد أُقسم انه ابتسم لي ابتسامة معرفه !! ، لا اعلم ان كان هنالك ما يسمّى بابتسامة معرفه ولكنه فعل ، بعد ان غادر شعرت اني عدت الى طبيعتي ، انتابني شعور السعاده لاول مره بهذا الشكل الفُجائي !!، ان الساعة الآن تشير الى التاسعة مساءً ، لن انتظر حتى يتصل بي خالد ، انا من سيتصل به ، ذهبت الى غرفتي وطلبت رقمه وانتظر حتى يجيب ، اجابني :
خالد : دُرّه ؟!
انا : خالد خالد يجب ان اخبرك بما حصل للتو لم استطع ان انتظر حتى تتصل بي ووو ..
خالد : ههوو اهدئي اهدئي واخبريني بماذا حصل ..
اخبرته عن شعوري الغريب اثناء رؤيتي لذلك الشخص وعن ابتسامته وعن ذلك الشعور بالسعاده بعد ذهابه ، انه محتار !! هذه الكلمه تشرح جيداً حالته ، جلسنا نفكر قرابة الساعتين حتى نمت على الأريكه ولم اغلق الهاتف ، ما ايقظني من نومي هو ذلك الصوت صوت الصرير !! ، فتحت عيناي بصعوبه ففركتهما ، وجدت هاتفي ملقياً على الارض فاخذته واغلقته ، نظرت الى الساعه انها تشير الى الرابعة فجراً !!! ، قمت بتثاقل لاذهب الى غرفتي وقد توقف صوت الصرير فحسبت انه مجرد صوت لا اكثر ، وفي طريقي الى غرفة النوم. واذا بي اتعثر بشيءٍ ما ، نظرت حولي فوجدت صندوقاً خشبياً صغير ، اخذته بيدي اتفحصه ، انه ذاته الصندوق في الحلم !!!!!
رائع هذا ما كان ينقصني احلامٌ تتحقق .. عفواً اقصد كوابيس تتحقق .. اخذت الصندوق الصغير وقد بدأت دمائي في الفوران فانا لا ارغب بشيءٍ الآن يعكّر صوفي ، ذهبت الى غرفة النوم وفتحت الدولاب ورميته بلا مبالاة ، قد يدهشكم عدم اندهاشي بوجوده على ارض الواقع بعد ان حلمت به ، ولكني حقاً ما عدت اهتم بما سيحدث لي في الايام المقبله ، اني اعتاد تلك الحياة التي لم اعتدها ، غسلت وجهي ولبست منامتي وتوجهت الى سريري ، وقبل ان اتدثر تذكرت يوسف ، ابتسمت ابتسامةً سعيده فذهبت لارى ان كان قد وضع شيئاً عند الباب كالعاده ، فتحت الباب فوجدت وردته الحمراء وكرتٍ جديد ، آااه كم انه ينسيني الدنيا ، اظن انني بدأت احبه !! ، انه حبٌ من بعيد مجرد ورده وكرت لا اكثر فاحسنوا النيّه ، اخذت الورده وقد نسيت امر الصندوق برمّته فما يهمني الآن ما كتبه يوسف في الكرت ، اغلقت الباب بسرعه وعدت الى غرفة النوم ، جلست على الفراش متلهفةً لما سأقرؤه ، مسكت الكرت الذي كُتب فيه :
" حبيبتي دُرّه .. يزداد الشوق يوماً بعد يوم ..
وفؤادي محطمٌ فيكِ ..
إنّي الآن أطلبُ لِقاءكِ فلا تردّيني ..
سأكون في انتظارك بعد يومين من الآن عصراً في الحديقة الجميلة كما تحبين ..
التوّاق لرؤيتكِ وتلمّس أناملكِ : يوسف "
لا .. يمكنني ان اشرح اكثر من هذا ، انّه يجبرني على الذوبان فيه !! ، ربّاه لا اعلم هل اذهب ام ماذا ؟! ، كنت اسعد المخلوقاتِ لحظتها فقررت ان انام فارى ما سأفعله غداً ، نمت نوماً عميقاً ، نهضت في صباح اليوم التالي في العاشره تحديداً ، اخذت حماماً دافئاً وانطلقت بعد ان غيرت ثيابي الى المقهى المعتاد ، وصلت الى هناك مشياً على الأقدام فقد كنت في غاية السعاده لا اعلم كيف اصف مشاعري ، اخذت قهوتي وجلست في نفس طاولتي ، وجدت ان هذا اليوم هو اسعد ايامي ، ربما انا مخطئه .. فبعد دقائق اتى خالد وهو في غاية الغضب والعصبيه وكأن أحدهم قد قتل عزيزاً له !! فقال لي بصوتٍ يخرج من بين اسنانه :
خالد : دُرّه ....
يتبع
خالد : دُرّه ....
يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق