الاثنين، 4 مارس 2013

Chapter 5

انه شخص للمرة الأولى التي أقابله فيها ، صافحني بحماسٍ لم أعتده ، فباغتّه بسؤالي عن هويته فأخبرني ... 
فأخبرني أنه يدعى قاسم وهو جزائري الأصل يعيش في لندن و انه في العقد الثالث من العمر وانه لا يعرفني ، هكذا اخبرني مع ابتسامةٍ عريضه !! ، فقلت له : 
انا : اهذا كل مافي الأمر ؟! 
قاسم : ههه لالا ليس كذلك .. انه مجرد تعريفٍ بي كي تعرفيني فقط لا اكثر .. 
انا : اممم حسناً هل يمكنك ان تدخل في صُلبِ الحديث اذا سمحت ؟! 
قاسم : نعم بالطبع ، اولاً كما اخبرتكِ انّي لا اعرفك .. ولكن كيف عرفتك وكيف حصلت على عنوان الفندق الذي تسكنين فيه فهذا ما سأخبركِ به .. 
انا : تفضّل اكمل ... 
قاسم : في البدايه كان مجرد حلم ، كنت احلم بفتاة تجلس على صخرةٍ سوداء كبيره على شاطئ البحر في جوٍ غريب تبدو السماء فيه زرقاء بشده لا تناسب المكان ، استمر هذا الحلم لشهرين متتاليين وكأنني اعيش فيه ، لا اعلم كيف اشرح لكِ ذلك الشعور الذي يراودني بعد ان انهض من نومي ، وكأن حزن العالم كلله يستوطنني مع اكتآبٍ شديد !! ، ثم توقف هذا الحلم فجأه ولم احلم به الا قبل اسبوعٍ من اليوم ، ولكنه بدا مختلف هذه المره ، الفتاة لم تكن جالسة على الصخره ، هذه الفتاة تملّكتني بشده فأحببتها ، كنت اسمع صوتها ولكني لا ارها لا اعلم اين هي وكيف هو يحدث ولكنها كانت تإنّ بعمق ، ثم صدفةً اراكِ انتِ وانتِ لا تعلمين ، رأيتكِ في المطعم حين اصطدمتِ بشابٍ ما ، وقتها تحرّكت كل ذرات جسدي ، لا اعلم ماذا يحدث لا اعلم صدقيني ، احسست اني اعرفك واحبك !! ، نعم لا تستغربي فقد كانت الفتاة في الحلم هي انت !!!!! 

عزيزي القارئ لا تعلم مدى قوة الصدمه التي اودت بي الى عالمٍ لم اتخيله يوماً ما ، اهذه صدفه ام ماذا ؟! ربّاه مالذي يحصل لي ؟! ، بحق السماء من هذا الشخص الذي يحلم بي اجلس على صخره ؟! ، ولمَ انا بالذّات ومالذي يعرفه اكثر عنّي ؟! جميعها اسئله طرحتها في اعماق جبّي ، وكأني أخاف سؤاله عنها فيصعقني بشيءٍ أشد منها !! ، لاحظ الدهشه والصدمه على محيّاي فأكمل مستطرداً : 
قاسم : اعلم جيداً كيف انك مصدومة بما قلت للتو ، ولكن صدقيني اني صُدِمتُ اكثر منكِ حين رُأيتكِ ، فاضطررت للحاق بك الى حيث تسكنين ، اتعلمين لمَ اخترت هذه الكنيسه خلف الحديقه ؟! 
انا : لا لا اعلم .. ولمَ ؟! 
قاسم : اخترتها لانها جمعتني يوماً ما بشخصٍ رحل وتركني وحيداً اعاني الفراق ، هذا المكان ذكرى حبيبتي حيث رحلت ، قد لا يهمكِ الأمر وقد تهمسين في باطنكِ لمَ يقول لي هذا المعتوه كل هذا الكلام ؟! ، احتاج ان اخبركِ بهذا لاني احببتكِ وهذا مالا يمكنني تصديقه !! ، انا اعتذر عزيزتي دُرّه ولكن لا احتمل كتمان مشاعري ، لم اعلّق باي كلمه فقد ظللت صامتةً حتى انهى حديثه فقلت : 
انا : عفواً يا سيد قاسم .. ربما تكون مخطئاً من حيث التشابه مابين فتاتك في الحلم وبيني ، وانا موقنةٌ ان كل مافي الامر هي مجرد صدفه لا اكثر ، فلا يصدق العقل حرفاً مما قلت اعذرني ... 
قاسم : ارجووكِ يا دُرّه فأنا لا احلم بأحلام اليقظه ولست أهذي ، ذلك الشعور انا متأكدٌ من انه قد حصل لكِ في يوم ، انا لا اريد شيءً غير ان اعرف ما سبب حلمي بكِ !! و ... 
انا : اذا سمحت لا تكمل حديثك فانا مضطرةٌ للرحيل الآن فقد تأخر الوقت ، وصدقني لا استطيع تصديق اياً مما قلت ، وثم انه لم يحدث لي ذلك الشعور من قبل ... 
قاسم : ولكن استمعي اليّ أرجوكِ إنّي اتوسلُ إليكِ ان ..... 
انا : *تركته مغادرةً المكان بأقصى سرعةٍ ممكنه* .. 

نعم ، كذبت عليه وكذلك كذبت على نفسي ، كل ما قاله عن ذلك الشعور صحيح ، والحلم .. اتذكرون حينما اخبرتكم انّي حلمت حلماً اليوم بسببه غدوت حزينةً مكتئبه ؟! نعم كان الحلم يمثله !!!!

بعد ذلك عدت الى الفندق وقد ارهقني ما قاله لي ، فلا يمكنني استيعاب ما قاله للتو !! ، وصلت الى الفندق حيث تقع غرفتي واذا بوردةٍ حمراء كسابقتها مع كرتٍ جديد ، مؤكدٌ انكم تعرفون من هو المُرسِل انه يوسف ، اخذت الوردة والكرت وبدت على ثغري بسمةٌ صغيره ، دخلت غرفتي اغلقت الباب بإحكام فقد بتُّ لا اشعر بالأمان كالسابق بعد كل ما يحصل لي ،انه مجرد شعور ، جلست على الكنبةِ المقابله للتلفاز وشرعتُ أقرأ ما بالكرت فاذا به اعذب الحروف يهتز لها كياني ، فقد كُتب في هذا الكرت :

" الحب ما وُجِدَ الا لوجودكِ تحييني ..
أحبُّكِ وكأنّكِ النبض الأخير الذي اخاف ضياعه ..
أعشق وجودك كالهواء بلاه أنا لا لفؤادي خافقٌ ..
أحبكِ .. أهواكِ .. أعشقكِ ..
فكوني لي وحدي لا لغيري .. أرجوكِ !!
                     المفتون بك : يوسف "

ربّااه كم أن هذا اليوسف يستخدم كلماتٍ تخترقني ، هو يصرُّ على جعلي احبُّه ، اكاد أجزمُ انه يتملكني ، فمن منا لا يحب ان يقال له كلامٌ كهذا وهو في امسِّ الحاجة له ؟! ، وكأنه يعلم ما بقل... رنَّ هاتفي المحمول ، انه رقمٌ غريب ، ترددت في الإجابةِ ولكنّي وجدت المتصل ملحٌّ بشيءٍ من الإصرار ازعجني ، فقررت الإجابة وكانت كالتالي :
انا : ألوووو *بحمقٍ* من المتحدث ؟! ..
المتصل : ههوووو اهدئي اهدئي انه انا الشاب في المقهى ..
انا : *وقد تذكرت انه وعدني باتصالٍ يستمع فيه الى همومي* إلهيييي اعتذر اعتذر لك بشده فلم اعلم انه انت و ..
الشاب مقاطعاً : ههههه لا بأس لا عليك فلم يكن امر يدعو الى كل هذا ..
انا : *مازلت صامته محرجةٌ من ردّي* ااااا
الشاب : اااه نعم انا لم اذكر لكِ اسمي صحيح ؟! .. اسمي خالد وانا في ال٢٣ من عمري انني ادرس في الجامعه القريبه من مشفى المنطقه ..
انا : هههه سررت بمعرفتك .. لك اسمٌ جميلٌ احبه .. اوه انه امرٌ رائع فانا يومياً ازور ذلك المشفى ..
خالد : ههه شكراً لكِ وانتِ كذلك لك اسمٌ جميل اعشقه !! .. حقاً ؟! وماذا تفعلين هناك ؟! ..
انا : هل ذكرت لك اسمي من قبل ؟! فانا لا اذكر اني اخبرتك باسمي ؟! *مستغربةٌ بشده* .. انني ازور جدتي التي جئت معها مرافقة لتُعالَج من مرضٍ ألمَّ بها ..
خالد : ههههههه كم انكِ سريعة النسيان .. فقد اخبرتني باسمكِ حينما اخذت رقمكِ في المقهى الا تذكرين ؟!
انا : *وكلّي تأكداً اني لم اخبره باسمي* ههه هه ربما قد اخبرتك فنسيت .. ولكن هل حقاً اخبرتك باسمي ؟!
خالد : هههههههه كم انتِ خفيفة الظل يا دُرَّه !! ، اذا كيف لي ان اعرف اسمك دون ان تخبريني ؟!
انا : ههه حسناً اذا اخبرتك به ..
اعلم ان الحديث السابق يبدو تافهاً سخيفاً لابعد الحدود ولكنّي متأكده من اني لم اخبره باسمي !! ، ولكني تجاوزت هذا الجانب فلعلّي اخبرته حقاً وقد نسيت ذلك تماماً ، خاصةً بعد تلك الاحداث الغريبه التي امرُّ بها ، ثم اخبرته عن نفسي وفاة والداي وعن سبب زيارتي بالكامل وعن ما افعله كل يومٍ في لندن وعن حالتي التي لم اعد احتملها ، واخبرته اني اوقفت دراستي الى اجلٍ غير مسمّى وعن كل ما يجب ان اخبره به كصديق ، اعلم ستهمسون سوءاً بي ولكني لم اكن من هذا النوع قط !! ، انا فقط احتاج الى شخصٍ ابوح له مكنوناتي ويرافقني ويشاركني همّي لا اكثر ، فمن منا يستطيع العيش اشهرٍ دون ان يكلّم احد او يشعر بالألفه ؟! لا اد انا واثقه من ذلك ، وبينما اكمل حدثي معه فجأه طُرقَ باب غرفتي طرقاتٍ مستمره بشكلٍ يثير الشكوك في النفس ، انني افزع !! ، ما زال خالد على الجانب الاخر من الهاتف وقد شعر انه هنالك ماهو غير معتادٍ يحدث بي فقال :
خالد : دُرَّه !! .. مالذي يحصل عندكِ ؟! هل هنالك خطبٌ ما ؟!
انا : *مازلت غير قادره على الرد من شدة الخوف* ..
خالد : ماذا يحصل اخبريني .. انكِ ترعبينني ..
انا : *بعد انا تداركت نفسي فاجبت بهمس* خالد هنالك من يطرق باب غرفتي .. انني مفزوعه ..
خالد : لا تفتحي الباب انتظري قليلاً حتى يرحلوا .. ربما اخطأوا العنوان و ..
انا : اتعلم كم الساعة الآن ؟! انها الثانية بعد منتصف الليل !! ، فمن هذا المعتوه الذي يخطئ في مثل هذا الوقت ؟! ..
خالد : اذهبي الى غرفة النوم واغلق الباب جيداً و..
انا : اصمت قليلاً سأذهب لافتح الباب .. لا تغلق الهاتف ..
لم اسمع ما قاله لي لكنه كان يصرخ اعتقد ، اقتربت من الباب بحذر ومازالت الطرقات تفزعوي فهي رتيبه !! ، نظرت من خلال العين السحريه في الباب لم اجد احداً ، ربّااه ساعدني فؤادي لا يتحمل ، وضعت يدي على المقبض ، فتحته بهدوء .. ووو ......











يتبع ...








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق