في البدايه سأشرح لكم مالم يرق لكم ..
بعد وفاة والداي ولاني وحيدة لا احد لي غيرهما ولان جدتي تكرهني واكرهها فهذا ماجعلني اشعر بهستيريا بكاء وصراخ وصرت اعاني حالاتاً نفسيةً مضطربه !! .. انا لست مجنونةً كما يعتقد البعض ، والمصح النفسي ليس ملجأ للمجانين فقط ، بعد هذه الحالات النفسيه المضطربه اخذتني جدتي الى المصح لانها لم تعد تحتملني ، فجعلوني بغرفةٍ وحيدةً اعاني الآلامي ولا اجد من يداويني ، كنت وحيدةً لشهرٍ تقريباً خلالها نسجت ما اخبرتكم به سابقاً عن مرض جدتي ولندن ، ان هذه الجزئية فقط ماهو غير واقعي ، واما ما سأخبركم به لاحقاً ومن نهاية شرحي حتى نهاية قصتي فهو حقيقي بحت !! ، تعلمون ان الوحدة تصنع اشياءً لا يمكن لأحدٍ حوله الكثير من البشر ان يصنعها ، انها تجعلك تعيش عالماً لست فيه وانما تعيشه ، قد تكون جملي غير مفهومةٍ ولكنّي احاول التعبير عن ماكنت اشعر به وقتها ، هل لكم ان تتخيلوا كيف لشخصٍ ان يظل حيّاً لشهرٍ كامل وحيد ؟! ، هذا ما كنت اعانيه ولا اجد المنفذ من ذلك ، افكاري خلال ذلك الشهر تتضارب وتعصف بي ، اصبحت اسوأ حالاً واكثر بؤساً وتحطماً من ما كنت عليه قبل دخولي ، تسألون اين الطبيب المعالج ؟! انه يتلقّى الأوامر من جدتي ولا يمكنه ردعها فهي .. جدتي !! *لم يقنعني هذا العذر قط* ، ظننت في بداية الامر اني لن أُشفى وسأظل هكذا مدى الحياة واني لن اجد ما اود العثور عليه وانا حقيقةً لا اعلم ماذا اريد ، وخلال ذلك الوقت اصبحت اختلق لنفسي عالماً وددت لو انه اجمل من ما اخبرتكم به عنه ، ولكن كذلك حصل فالمحيط الخارجي يؤثّر بي كثيراً ، ولكن شخصيات عالمي الغير واقعي حقيقيه !! فخالد موجودٌ حقاً في حياتي .. وكذلك هو يوسف ، سأخبركم كيف وأين ..
بعد مكوثي وحيدةً لشهر لاحظ الطبيب المعالج لي تحسن حالتي واستقرارها ، فقرر اخيراً ان يخرجعني من عزلتي ويجعلني اختلط مع المرضى الآخرين لأعود كما كنت سابقاً ، ومنذ خروجي من ذلك المعزل الى غرفةٍ فسيحةٍ قد تسبب لك الأرق من الوهلة الأولى الا انك ستحبها آجلاً ، تركتني الممرضة بعد ان أجلستني على السرير ثم غادرت تراكةً إياي مع نفسي !! ، إني أحدّق بـ .. اللا شيء !! ، لا افكر ولكني احدّق لمجرد التحديق ، لقد كان شعري منكوشاً نوعاً ما فقد كنت لا اسمح لاحدٍ ان يلمس شعري او ان يسرحه ، وقد ألبسوني فستاناً قصيراً من القطن الأبيض حيث لا نقوش سوى الابيض .. حقيقةً انه اشعرني بالمرض !! ، كان وجهي متعباً لأبعد الحدود ، الهالات السوداء تحيط عيناي من شدة البكاء ، فجأه بدأت أتذكر والداي وجدتي و الشهر الأول هنا حيث لا احد سوى الوحده و كل مافي الأمر أني صرت أبكي بمرارةٍ أوجعتني ، "لا أحب البكاء أمام أحد" .. هكذا صرخت لنفسي !! ، كان ذلك في الصباح الباكر وخيوط الشمس مازالت تداعب اركان المكان فتنيره بشيءٍ من الخجل ، لربما الشمس تخجل ان تضايقني !! ، ألقيت رأسي على الوسادة وقد مسحت دموعي بالغطاء الذي فوقي ، أراقب السقف بتأملٍ واضح ، "إن السقف لا يجعلك تتحسنين" هكذا سمعت احدهم يكلمني ، فرفعت ظهري لأرى من المتحدّث ، فوجدت شاباً وسيماً يقف أمام سريري وقد كان يرتدي بيجامةً زرقاء وشعره مسرّحٌ بعنايةٍ لفتتني .. :
انا : من انت ؟! كيف دخلت الى غرفتي وماذا تريد ؟! اخرج هيا اخرج اخرج .. *قلت بشيءٍ من الحدة والدموع مازالت في عيناي*
الشاب : ماذا بك ؟! انا لا اريد شيئاً منك .. وجدت الباب مفتوحاً فرغبت ان أرى المريض في هذه الغرفه و..
انا : هل انت تعاني الوحده ؟! *باغته بهذا السؤال*
الشاب : إنها تسحقني أكثر من مجرد معاناة !! .. *قالها بحسره*
انا : ولم أنت هنا ؟! مما تعاني ؟! هل لك والدان قد فارقا الحياة وجدةٌ تكرهك ؟! *بدأت في البكاء*
الشاب : *اقترب اكثر من سريري* أرجوكي ألا تبكي فأنا لم أعد احتمل المزيد من البكاء .. حسناً انا اسمي "خالد" وانتِ ؟! *سألني بشيءٍ من المزاح*
انا : اسمي "دُرّه" وانا لست ابكي اصلاً انا فقط لا اريد وجودك هنا .. *بكيت اكثر*
خالد : لا عليك سأذهب الآن ولكني سأعود قريباً فتأهبي !! *ابتسم وغادر*
هنا ومنذ هذه اللحظة وخالد القريب لي الوحيد الذي يسعدني ، كنّا نفهم بعضنا البعض ، اخبرني انه كان يراني و أراه عندما كنت في الشهر الاول في تلك الغرفة المنعزله ، ولربما هذا هو السبب الذي جعلني اضمه إلى قصتي في عالم اللاواقع ، وهاهو الشهر الثاني منذ دخولي الى المصح ولكنّي افضل حالاً من اي وقتٍ مضى ، اصبحت املك الأمل رغم انه نادراً ماتصيبني حالات الهستيريا الا انني بخير ، وخالد أصبح مرافقي ومساعدي وصديقي في كل مكان ، اخبرني ذات يومٍ مما يعاني ولمَ هو هنا اصلاً لاني لاحظت انه لا يعاني من شيءٍ ابداً ، فأخبرني أنه خطأً قتل احدهم على نزاعٍ معه ، ولانه لا يريد دخول السجن فقرّر المحامي الذي وكله ليدافع عنه ان يزور تقريراً من المشفى على انه مختلٌ عقلياً !! هل تعلمون كم ان حياكته ادهشتني ؟! لا تعلمون .. فشعورٌ غريبٌ سينتابك حين تخالط قاتلاً !! وإن كان بريئاً ، حاولت ألا اتحسس من هذا الأمر فقد يكون صادقاً وحقيقةً اني اثق به بشدةٍ عمياء قد تضرني ، ولكني مضطرةً لهذا ، في الأسبوع الأخير من الشهر الثاني بينما كنت جالسةً مع خالد في حديقة المشفى ، جاء الطبيب المعالج لي وهو مصري الجنسية اسمه "حسن" وهو في الخمسون من العمراصلع الرأس يرتدي نظارةً طبيةً جعلته يبدو طبيباً نفسياً بحق وهو سمينٌ قليلاً وليس بطويل ومعه طبيبٌ آخر جديد ولأول مرةٍ سيعمل هنا ولكنّي وللحظةٍ شعرت أني اعرفه ، انه طبيبٌ للتو قد تخرّج وهو كويتي الجنسية في ال٢٤ من العمر حنطي اللون وشعره مشذّبٌ بطريقةٍ جميلةٍ جداً راقت لي وهو كذلك ذو جسدٍ رياضي ممشوق طويل و وسيمٌ للغاية التي قد تجعلك تبحلق فيه مراراً وتكراراً دون ملل !! ، اعلم انكم قد تخيلتم شكله على انه احد الشباب الكويتي المعتاد ولكنه مختلف وأُجزم لكم انه مختلف ولكن لا اعرف كيف ، تقدّم الدكتور "حسن" منّي و قال :
الدكتور حسن : مرحباً يا دُرّه .. لدي ما اخبركِ به .. *وابتسم ابتسامته المعهوده وهي ابتسامةٌ عرضةٌ من نوعٍ خاص*
انا : تفضل يا دكتور فجّر ما عندك من أخبار .. *عاودت الابتسامة بابتسامةٍ لطيفه*
الدكتور حسن : هذا الدكتور "يوسف" *وقدّم لي الدكتور يوسف وألقيت التحية عليه فردها لي* وهو من سيعالجك بدلاً عني حتى تخرجين !!
انا : *وقد بانت على ملامحي الدهشة الواضحه* ووو ممم ماذا تقول يا دكتور ؟! هل ستتركني ؟! *لم اكن سعيدةً بهذا الخبر*
الدكتور حسن : اااا انا انا متأسفٌ يا دُرّه ولكن هذا القرار ليس بيدي انه قرار المدير .. فالدكتور يوسف قد جاء الى هذا المشفى للتدرب في فترة وجودك في العزل ، وقد اعجبه العمل في هذا المشفى ، ولانك ابسط الحالات تعقيداً حالياً فيقوم بمعالجتك ووو .. *بدا حزيناً ومسلوب الحيلة*
انا : *نظرت الى الدكتور يوسف فوجدته يحدق بي بعمقٍ جعلني اخجل فتنهدت بقوه* لا بأس أياً كان المعالج المهم هو ان .. *توقفت عند هذه الجمله فانا لا اعلم اين سأذهب بعدها*
الدكتور يوسف : لا عليك يا .. انت دِرّه أليس كذلك ؟! *ابتسم ابتسامةً جميله*
انا : نعم انا اسمي دُرّه .. سيشرفني ان تكون الدكتور المعالج لي .. * بادلته الابتسامه* ثم التفت على الدكتور حسن .. ولكنك لن تتركني يا دكتور حسن أليس كذلك ؟! *نظرت له ببراءه*
الدكتور حسن : بالطبع يا عزيزتي دُرّه وكيف لي ان اترك ابنتي ؟! *ضحك على نظتي وقال وهو سعيد*
غادر الدكتور حسن والدكتور يوسف على ان يباشرالدكتور يوسف العمل غداً ، وعدت لأكمل حديثي مع خالد فوجدته ساكناً هادئاً يبتسم ابتسامةً لم اعتدها فبادرت بالحديث :
انا : يا ربّاه اهذا طبيبٌ حقاً ؟! انه اشبه بنجوم السينما او الرياضيين المشهورين .. *وكنت اضحك على الموقف*
خالد : ..... *صامت مازال يحدّق بي*
انا : خالد مابك ؟! *لوحت له كي انبهه الى صمته وشروده*
خالد : لا شيء *ابتسم ابتسامةً متصنعه*
انا : يبدو لي ان هذا الطبيب مغرور وتافه .. عموماً لا استطيع الحكم عليه سنرى ذلك قريباً *نظرت بنظرةٍ متوعده*
وهنا كانت معرفتي بيوسف ، وعلمت اني وجدته في عالمي الاواقعي لانه كان متدرباً هنا وكان اسمه مترددٌ دائماً حولي ولكني لم اره فلذلك كنت لا اراه في عالمي الاواقعي ، وحقيقةً اني لا اعلم عدم وجود الدكتور حسن في عالمي اللاواقعي مع انه كان اكثر الاشخاص تواجداً بالقرب مني ، بعدها ذهبت لانام في غرفتي لاني اشعر بالتعب فرافقني خالد الى حيث غرفتي :
خالد : دُرّه ..
انا : ماذا ؟! ما بك ؟! انك على غير طبيعتك .. *نظرت اليه بنظرةٍ متفحصه*
خالد : لا اريد ان يعالجك هذا الطبيب الجديد .. *قالها وقد اخفض رأسه*
انا : هههههههههه ارجووووك يا خالد انك تضحكني *كنت اقهقه لما قاله خالد بشده*
خالد : ماذا لماذا تضحكين هكذا اني اتكلم بجديه !! *كاد ان يثور في وجهي*
انا : *احاول كتم ضحكي* حسناً حسناً انا متأسفه .. ولكن لماذا ؟! *سألت باستغراب*
خالد : لانه لا يبدو طبيباً معالجاً انه .. انه لا اعلم ولكنه لم يرق لي .. *رمقني بنظرةٍ جانبيه*
انا : لا عليك انه متدرب ولن يضرني بشيء .. ثم انه لا يهمني وسأطلب من الدكتور حسن ان يرافقه دائماً عند معالجتي .. *ابتسمت برفق*
خالد : اووف حسناً هيا نامي عليكِ ان ترتاحي فانت مجهده ..
انا : حسناً شكراً لك .. تصبح على خير ..
ذهب خالد الى حيث غرفته وانا جلست على السرير افكّر ، هل حقاً ما يحدث ؟! انه كالحلم ، والدكتور يوسف !! اني مازلت اذكر كيف كان يوسف بطل عالمي اللاواقعي ، لقد احببته واخاف ان اتعلق بالدكتور يوسف ايضاً ، ولكني اخاف جرح خالد !! ، إلهي ماذا سأفعل ، وهكذا نمت دون غطاء لا انكر ان الجو كان بارداً ولكن هل تعرفون ذلك الشعور الذي لا تودون الحراك فيه فتظنون انه يجب ان يأتي احدٌ ما فيغطيكم ؟! نعم اشعر بهذا الآن ، اووه ان الجو اصبح دافئاً لا اعلم كيف ولكنه يعجبني ، نهضت في صباح اليوم التالي ، اشعر بشيءٍ من الراحه الغير تامه ، فتحت عيناي وانا مازلت تحت الغطاء !! غطااء ؟! لم اتغطى في الامس ولكن كيـ... ، "صباح الخير ايتها النائمه ، هيا استيقظي" فركت عيناي كي استوعب ما يحدث ، رفعت رأسي لأجد الدكتور يوسف واقفاً اما سريري ، "عليكِ ان تغطي نفسكِ جيداً في المرة القادمه فقد لا اكون متواجدٌ لأغطيكِ .." ، اذاً هو من وضع الغطاء وانا نائمه !! ، مازلت مصدومه فانا لم اعتد هذه المعاملة من احد ، فهنا في هذا المشفى يعالجون فقط ولا يهتمون اهتماماً مبالغاً فيه لدرجة انه سيغطوك حين نومك دون غطاء !! ، شجعني الدكتور يوسف على النهوض لاغسل وجهي ، فحاولت الوقوف ولكني اشعر بالتعب لا اعلم سببه ، فأمسك يداي برفقٍ ورقةٍ فطرت قلبي ، فنظرت في عينيه دون علمٍ منه فتأملت جمالهما ، انه ساحرٌ يفتنني !! ، وامسك بكتفي وكأنه يضمني ، اكاد أبكي لاهتمامه بي ، انا لا اعلم ما سبب اهتمامه هذا ولكنه يعجبني ، فجأةً دخل خالد فوجد الدكتور يوسف ممسكاً بي بهذه الطريقة ، شعرت ان احدهم قد صفعه صفعةً قويه ، فقال بغضب :
خالد : دُرّه اني انتظرك في الحديقة لا تتأخري ..*ادار وجهه جانباً وكأنه يتحاشى النظر لي*
انا : ححح حح حس حسناً حالاً .. *ارتبكت مع علمي اني لم افعل ما يضايقه*
الدكتور يوسف : هل خالد رفيقكِ هنا ؟!
انا : نعم انه الأقرب لي و هو من ساعدني على الخروج من حالة الحزن التي كنت اعانيها *ابتسمت بامتنان حيث الباب وكأنني اقصد خالد* غسلت وجهي وسرحت شعري واعطاني الدكتور يوسف علاجي اليومي فاستأذنته للذهاب الى حيث خالد في الحديقه ، ما إن وصلت حيث يجلس على طاولةٍ ما حتى ... :
خالد : ما هذا الذي رأيته ؟! هااا ماهذا ؟! *كان غاضباً جداً*
انا : مم ممااذا ؟! *اربكني غضبه*
خالد : *شدّ يدي اليسرى بعنف* تعالي معي ..
انا : خالد الى اين ؟! .. *اكاد ابكي*
خالد : الى .....
يتبع ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق