ما إن وصلت حيث يجلس على طاولةٍ ما حتى ... :
خالد : ما هذا الذي رأيته ؟! هااا ماهذا ؟! *كان غاضباً جداً*
انا : مم ممااذا ؟! *اربكني غضبه*
خالد : *شدّ يدي اليسرى بعنف* تعالي معي ..
انا : خالد الى اين ؟! .. *اكاد ابكي*
خالد : الى .....
سآخذك إلى حيث تفهمين .. تفهمين لماذا كل هذا الغضب *رمقني بنظرةٍ مربكه*
انا : ......... *كنت صامةً لا أعلم بما أُيب*
سحبني خالد الى حيث .. حيث غرفته !! نعم لقد اخذني الى غرفته ، لم افهم لمَ اخذني اليها ولكنني فهمت ذلك بمجرد الدخول اليها ، انا لم آتي إلى غرفته قبل هذه المره لقد كان دائماً ما يأتي إلي في غرفتي ، لقد امتلأت بصوري !!! إنها صورٌ لي حقيقةً لا مجازاة ، كدت أجزم على انه مجنونٌ يحتاج إلى علاج ، فلِمَ جدران غرفته غارقةٌ بصورٍ لي ؟! ، دُهِشت !! هذا ابسط فعلٍ يمكنني طرحه لحالتي لحظتها ، نظر إلي وهو يلهب :
خالد : هل تفهمين الآن هل تفهمين ؟! .. إني أعاني من مرضٍ يدعى "دُرّه" ، إني متيمٌ بكِ مذ أتيتي إلى هذا المشفى وأنتِ في حالةٍ يرثى لها ، كنت أجلس معك أحياناً كثيرةً وأنتِ لا تعلمين ، احدّق بك في الساعات أتأملُكِ !! ، ألتقط لكِ الصور وأنتِ لا تعلمين ، أحفظها هنا *يشير إلى حيث قلبه* ، أعلقها فاستمتع بمشاهدتها كل ليلةٍ قبل أن أنام ، والآن ماذا ؟! يأتي هذا الطبيب الجديد فيسلبكِ منّي ؟! أكاد أفقد صوابي *قالها بغضب*
انا : .......... *أخرسني تماماً ما سمعت للتو*
خالد : دُرّه .. لمَ لا تقولين شيئاً هااه ؟! أحبّكِ أتفهمين ؟! أحبّكِ !! *قالها وقد أنهكه الحديث والتعبير والغضب وصار ينظر إلي بنظرةٍ متوسله*
انا : خخ خخا خالد أرجوك ماذا تقول ؟! أنا لا أفهم شيئاً مما قلت ، ثم أننا .. مجرد أصدقاءٍ لا أكثر !! *قلتها بسرعةٍ خوفاً من جرحه*
خالد : أصدقاء ؟! أتسمين ما بيننا صداقه ؟! هه لا بد أنه تأثير ذلك الأخرق *يقصد الدكتور يوسف*
انا : لا يا خالد هذا الكلام غير صحيح !! *لقد بدأت أغضب* أولاً أنا للمرة الأولى التي أرى فيها هذا الطبيب ، ثم أنه لا يُعقل أن أُحبَّ شخصاً من أول مره !! ، كيف لك أن تفكر بهذه الطريقه ؟! عندما رأيتنا في غرفتي كان يساعدني على النهوض لا أكثر ، أظن أنك تسرعت كثيراً في شرح مشارعك ، أنا متأسفه !! *حاولت ألا أجرحه وأن اخبره في ذات الوقت أنه مخطئ ونظرت له بنظرةٍ صارمه نوعاً ما*
خرجت من غرفته مسرعةً إلى أبعد مكانٍ عنه ، لقد أذهلني وكأنه صعقني بصاعقٍ كهربائي ، كيف واتته الجرأة ليخبرني بما قاله للتو ؟! ، كنت أظنه صديقي لا حبــ..... سقطت مغشياً علي .
أحاول فتح عيناي بصعوبه ، لا أعلما إن كان هنالك مايحرق عيناي أم أن تلك الإضاءة المقيته تزعجني ، أسمع صوت الدكتور حسن ، هل عاد ليعالجني ؟! ولكني تشافيت تقريباً ، ماذا ؟! إني اسمعه يخبر أحداً ما إني أعاني مضاعفاتٍ كثيره !! ، ماذا يحدث ؟! ، اقترب مني احدهم لم اتبيّن ملامحه جيداً ثم فقدت وعيي من جديد .
أنا الآن أجلس في غرفتي وحيده ، كما كنت أول مرةٍ منذ خروجي من المعزل ، أشعر ببعض الضيق وكأن أحدهم يدهس على صدري ، ربّاه إن هذا الضوء يزعجني كثيراً ، أغمض عيناي فأحاول تذكر ماحدث ولكني لا أستطيع ، حاولت النهوض بصعوبةٍ من السرير ، خرجت إلى خارج الغرفة وأشعر بتعبٍ مريب ، أمشي في ممرات مشفى الطب النفسي وكأنني أبحث عن شيءٍ ما لكني لا أعرفه ، مشيت طويلاً دون هدًى ولا أعلم إلى أين سأذهب ، جلست على كرسيٍ مقابله طاولةٌ مستديرةٌ صغيرةٌ أمام نافذةٍ كبيره ، جلست أنظر في اللا شيء ، لا أعلم فيمَ كنت أحدّق ، وكأنني فقدت جزءاً لا أعلمه "لندن" هكذا قلت وأنا شارده ، وكأنني أعيد ذكرى شيءٍ جميل ، مدَّ أحدهم يده ممسكاً بكوبٍ من القهوة الدافئه ، إلتفتُّ حيث تلك اليد إنه .. لا اذكر :
الشخص : تفضلي القهوة يا دُرّه إنها كما تحبين "اللاتيه بالكاراميل" *ابتسم في وجهي ابتسامةً بشوشه*
انا : وو .. ولكن من أنت ؟! أشعر أني أعرفك ولكن .. *نظرت إليه بتمعن لعلّي أتذكر*
الشخص : أنا الدكتور يوسف *ما إن ذكر اسمه حتى شعرت بنفسي تعصف بي لقد تذكرت فجأه*
انا : يوسف !! .. أاا أقصد الدكتور يوسف نعم نعم لقد تذكرت !! *كنت سعيدةً للغايه*
الدكتور يوسف : هل حقاً تذكرتني ؟! *بدا أسعد مني بكثير* دُرّه أخبريني هل تذكرتني ؟! *لقد صار يضحك*
انا : نعم لقد تذكرتك أنت الطبيب الجديد الذي سوف تعالجني ، لقد ساعدتني على النهوض من فراشي *أخبرته بما اذكره وانا مدهوشةٌ من نفسي لاني للتو فقط لا اذكر الكثير*
الدكتور يوسف : يا دكتور حسن يا دكتووور حسن أرجوك تعال إلى هنا بسرعه بسرعه *إنه يضحك ويصرخ بصوتٍ عالٍ*
الدكتور حسن : ماذا ماذا حصل لك يا دكتور يوسف .. *ألقى علي بنظرةٍ سريعه لا يعلم أين ينظر تحديداً*
انا : نعم وانت الدكتور حسن الذي عالجتني سابقاً قبل الدكتور يوسف اني اذكر ذلك جيداً *باغتّهما بما قلت للتو*
الدكتور حسن : لا أصدّق لاا أصدّق ذلك أبداً *راح يضحك بشدةٍ وفرحٍ كبيرين*
إن كل هذا هو ماحدث لي تحديداً بعد ما أخبرني به خالد ، بعد أن أغمى علي ركض خالدٌ خلفي ليرى إن أصابني مكروه ، فاستدعى الأطباء ليساعدوني ، بعد فحصي وجد الدكتور حسن انه قد اصابني فقدانٌ جزئي للذاكره نتيجةً للصدمه التي تلقيتها *إن هذه المعلومه صحيحه* ، وأن هذه الحاله استمرٌت لشهرٍ تقريباً لم يستطع خلالها ايٌ من الدكتور حسن والدكتور يوسف مساعدتي في استرجاع ذاكرتي لاني كنت متقوقعةٌ في غرفتي لا أرغب في التجاوب ، ثم حتى جاء ذلك اليوم الذي لا أعرف لمَ قررت الخروج فيه من غرفتي ، فحدث ما أخبرتكم به سابقاً ، أعلم أن بعضكم سوف يقول في ذاته أنني أبالغ كثيراً وأنه لم يحدث ما يستدعي هذا ولكنّي أعاني مرضاً نفسياً واضطراباتٍ كثيرةٍ من الممكن أن تجعلني أعاني اكثر من ما عانيت فأنا نفسي هشّةٌ لا تحتمل الصدمات مهما بلغت تفاهتها !! ، لقد فرح طبيباي المعالجان لاسترجاعي ذاكرتي ، إن ماحدث معي يعدُّ معجزةً يجب أن تسجل في كُتب علم النفس هذا ما اخبرني به الدكتور حسن ، بعد ذلك الحادث بأكثر من أسبوعين تقريباً جلست مع الدكتور يوسف لاستكمال العلاج بالمحاوره :
الدكتور يوسف : دُرّه هلّا أخبرتني ماذا قال لك خالد الذي جعلك تسقطين مغشياً عليكِ ؟!
انا : اعفني يا دكتور من الإجابة عن هذا السؤال فلا يمكنني ذلك ..*نكست رأسي أحاول الهرب من نظراته العابره*
الدكتور يوسف : لا بأس لن اضغط عليكِ ولكنك تعلمين .. متى ما احتجتي الى الحديث فأنا هنا دائماً بالقربِ منكِ *ابتسم لي ابتسامته الساحره التي تأسرني*
انا : هل خالد بخير ؟! *سألته بعطف*
الدكتور يوسف : نعم أنه بخير .. لابد أنه كذلك *ابتسم*
انا : اتمنى ذلك !!
لقد علمتُ فيما بعد ذلك الحادث أنهم ارسلوا خالد إلى مكانٍ بعيدٍ عنّي كي لا يتكرر ماحدث ، وعلمتُ أيضاً أنه عانى كثيراً حين البعد ، إنني أشتاق لحديثه معي ، كان قريباً جداً مني .
انا الآن بعد حديثي مع الدكتور يوسف اصبحت أفضل حالٍ من ذي قبل ، أشعر بالتعب ولكنه يزول بمجرّد زيارته لي ، لقد كان مهتماً بي الى درجةٍ عظيمةٍ جعلتني أميل له ، ربما لا أحتاج إلى أن يخبرني بكلماتٍ جميلةٍ كي أحب ، أظن أنه يكفيني الاهتمام .. والاهتمام فقط ، في اليوم التالي نهضت في الصباح الباكر ، قررت التجوّل في ارجاء المشفى حتى يبدأ عمل الدكتور يوسف ، اخذت امشي في الممرات بعد ان غسلت وجهي وهي خاليةً الا من بعض الممرضات اللواتي لا يهمهنّ خروج المرضى من غرفهم في مثل هذه الساعه ، فهن يعملن لأجل المصروف الشهري لا حباً بالعمل ، لا يهم .. كنت أمشي حتى وصلت إلى مكتب الدكتور يوسف ، وقفت أمام باب مكتبه أستنشق عبقه الفاتن ، إنه يضع ذلك العطر الرجالي الجذّاب ، وضعت يداي على الباب الخشبي بني اللون ، ان نبضات قلبي تزداد خفقاناً بشده ، وضعت رأسي على الباب وأتخبل الدكتور يوسف ، أشعر أني أضمه ويضمني بحنان ، لم أكن أعلم أن كان واقفاً خلفي يراقبني بحبٍ كبير ، لم يشأ أن يُفسد تلك اللحظةِ الجميله فهو يستمتع حين يراني سعيده ، تسألون كيف علمتُ ذلك ؟! لقد أخبرني !! ، عدت إلى غرفتي سريعاً خوفاً من أن يأتي ويجدني واقفةً هكذا ، سرّحت شعري سريعاً كي أبدو في شكلٍ لطيف حينما يأتي ، نظرت إلى الساعةِ وقد أصبحت أكثر اهتماماً بها ، فأنا أراقب أوقات دوامه هنا ، دسست نفسي تحت الغطاء وكأنني لم أستيقظ حتى ، لحظاتٍ حتى طُرِقَ الباب برقةٍ اطربتني ، ففُتِح الباب واذا به آسرني ، إن سرعة تعلقي به جاءت من اهتمامه بي و وحدتي وفقداني الدفء والحنان ، اغمض عيناي سريعاً كي يحسبني نائمه ، تقدّم من سريري بخطواتٍ هادئه ، هو يعلم أنني مستيقظه فقد رآني للتو عند باب مكتبه ولكنه يحب جعلي الصائبه ، جلس على الكرسي المقابل لسريري تماماً وهو ينظر فيني بحبٍ لم تشرحه كلماته ، حاولت أن أختلس نظرةً سريعةً لما يفعله ولكني لم استطع ، لم احتمل اكثر ففتحت عيني ببطءٍ على انه ايقظني ، ما إن فتحتها حتى رأيت وجهه الرجولي البريء ، يقتلني !! ، لا أعلم هل أعاود الابتسامة أم ماذا افعل !! ، ولكنه انقذني حينما قال :
الدكتور يوسف : هيا هيا استيقظي انها التاسعة صباحاً وأنتِ مازلت نائمه .. هل ستتركين طبيبك لوحده ؟! *ابتسم ابتسامةً جميله وبعدها جعل وجهه على انه حزين لنومي*
انا : *احاول تمثيل النوم* مم ماذا اين انا ؟! ااااه لا اريد الاستيقاظ *اتصنّع التثاؤب*
الدكتور يوسف : *ضحك ضحكةً عذبةً لما افعله* هيّاااا استيقظي وإلا لن اخبرك بشيءٍ سيروق لكِ !! *غمز لي بعينه اليسرى*
انا : *انتابني الخجل واحمرّت وجنتاي* ححح حسناً انني مستيقظةٌ اذاً !! *كان وجهي يعلن عن مدى بلاهتي*
نهضت من السرير تهت الى الحمام لغسل وجهي الذي سبق و ان غسلته ، نظرت الى وجهي في المرآة فتساءلت منذ متى والدكتور يوسف يحبني ؟! او ان هذا ما اظن ؟! ، ثم انه لماذا بهتم بي ؟! وهل له حبيبة تشاركــــ .. قطع حبل افكاري صوته وهو يناديني لتأخري ، فرددت عليه اني حالاً خارجه ، خرجت من الحمام بعد ان اعدت تسريح شعري بحركةٍ سريعةٍ بيدي ، كنت ارتدي منامتي ذات اللون الزهري الفاتح جداً ، ما إن خرجت حتى أمسك يدي - الدكتور يوسف - بسرعه إلى خارج غرفتي :
انا : إلى اين ؟! *مندهشه*
الدكتور يوسف : هيا هيا سنذهب في جولةٍ في الحديقه .. *كان سعيداً*
اخذني الى حديقة المشفى ، أجلسني على طاولةٍ من الخشب كنا غالباً ما نجلس عليها انا وخالد سابقاً ، اين انت يا خالد ؟! هكذا قلت في نفسي !! ، "انتظريني قليلاً سأعود بسرعه" قال الدكتور يوسف وغادر راكضاً ، لقد كان يرتدي بنطالاً رسمياً وقميصاً ازرقاً ولم يرتدِ معطف العمل الأبيض بعد ، كنت اراقبه بتمعن واتذكر وجهه الجميل ، ابتسامته الساحره ، عذوبة صوته ، انه اجمل منّي بلا شك ، عاد وهو يحمل صينيةً وعليها طبقان وكأسان من العصير ، لقد اعد لي فطوراً خفيفاً لذيذاً !! إلهي أنه رجلٌ رائع !! ، ابتسمت ابتسامةً عرضةً له واخبرته انه ماكان عليه فعل كل هذا ، فأجابني أنه يستمتع كثيراً بفعل هذا ومعي ، تناولنا الطعام على صوت العصافير تحت ظل شجرةٍ كبيره ، انهينا الطعام ، فصار يحدّق بي ثم قال :
الدكتور يوسف : اتعلمين أنكِ جميله ؟!
انا : *احمرّت وجنتاي خجلاً* شكراً إنك تخجلني يا دكتور
الدكتور يوسف : هل لكِ ان تناديني بيوسفٍ فقط ؟! لا احب الألقاب فنحن الآن قريبان *ابتسم ابتسامةً صافيه*
انا : حسناً فذلك افضل *قلتها بمرح*
يوسف : بالمناسبه لقد رأيتك وأنتِ تقفين امام باب مكتبي !! *ضحك ضحكةً غيره*
انا : ممما ممااذاا ؟!؟' لالااا لقد كنت نائمةً ووو .. *بدأت اتصبب عرقاً*
يوسف : هههه لا عليكِ عزيزتي لقد احببت مافعلته كثيراً .. ثم اني احب وقوفك بالقرب من حيث اكون *نظر في عيناي بعمقٍ جعلني ابادله التحديق*
انا : *نكست رأسي خجلاً فلا اعلم بماذا يجب أن ارد*
يوسف : اريد ان اخبركِ شيئاً .. أنني ....
يتبع ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق