ولكن خالد مازال يحبني ومتعلقٌ بي مع كل ما حدث ، فحاول ألا يجعلني أذهب عن طريق تعريفي بصديقه الجديد وضيفنا الآخر ..
خالد : دُرّه أريد أن اعرفك بصديقي الجديد الذي التقيته في المصح الآخر *ورمّق يوسف بنظرة حقد*
قدّمه لي .. فقال :
الضيف : مرحباً .. أنا اسمي قاسم من الجزائر !!!
رائع جداً !! هكذا صرت أخبر نفسي بنفسي ، فأنا أكاد أجزم على أن هذا "القاسم" أعرفه ويعرفني ، لا أعلم كيف تداركت الموقف بسرعةٍ رهيبه فألقيت التحية بشيءٍ من العجلة وغادرت إلى حيث غرفتي ، كانت تتزاحم في مخيلتي ذكرياتٌ لا أعلم مصدرها ، ولكني أقسم على أن ما أواجهه حقيقي تماماً ، عدت إلى غرفتي وتكاد الأفكار والهواجس تنهشني ، لماذا أشعر بهذا الشعور الغريب اتجاه "قاسم" فأنا للمرة الأولى التي ألتقي به ولكنّي في قرارة نفسي أعلم أنّي أعرفه ويعرفني !!! ، تقولون كيف ؟! هه ليت لي علمٌ بذلك ، وقفت عند نافذة غرفتي أنظر إلى الخارج مشغولة البال ، إن نافذتي تطلُّ على ... حقيقةً هي لا تطلُّ على شيءٍ جميل إنه فقط الفناء الداخلي للمبنى ، لا يهم فأنا نادراً ما أقف عندها ، ثم جلست على الأريكة الصغيرة في غرفتي أنتظر "يوسف" ، يا الله كم أن هذا ال"يوسف" يشعلني ، إنني أبتسم لمجرّد ذكر اسمه ، أحبه ؟! ههه لا أعلم وأرجو ألّا تسألوا سؤالاً كهذا فإجابته مستعصيةٌ عندي ، وبينما أسبح في خيالاتي وأبتسم فُتِحَ الباب فجأةً بلطف ، فرفعت رأسي مباشرةً وقلت :
أنا : لماذا تأخرت هكذا يا يوسف ؟! لقد قلِقت عليك كثيراً ووو ... *كنت في غاية الإحراج واللعثمه* .. أنه ليس يوسف !! :) أنه خالد !!!
خالد : *نظر إلي بنظرةٍ لا أعرف كيف أفسرها* يوسف ؟! ولماذا تتوقعين أن يأتي يوسف ؟!
أنا : أأاا ل لل ل ل لي ليس هكذا الأمر .. إنه فقط الطبيب المعالج لحالتي *أسقطت رأسي أرضاً من شدة الخجل*
خالد : لا عليكِ لقد جئت فقط لأطمأن عليكِ ، ويبدو أنكِ على ما يُرام *ابتسم ابتسامةً مؤلمه*
أنا : *حاولت أن أتدارك موقفي* وكذلك أنت فكما يبدو أنك أصبحت بخير وقد تم الإفراج عنك *ابتسمت بمرح فحقاً كان يبدو أنه قد خرج من المصح فهو يرتدي بنطالاً من الحينز الأزرق الفاتح وكنزةً زرقاء غامقه*
خالد : *عاود الابتسامة لي* نعم فقد فُرِجَ عنّي أخيراً وسوف أنتقل للعيش في شقةٍ أيضاً !!
أنا : اوو هذا رائع !! أتمنى لكَ حياةً طيبه *ابتسامةٌ لطيفه كفيلةٌ بجعله يعود كما عهدته*
خالد : *اقترب أكثر من حيث أجلس* دُرّه .. هل لي بسؤالِكِ أمراً ؟! *نظر بترقّب*
أنا : أكيد تفضل ...
خالد : أرجوكِ عِديني أنكِ عندما تخرجين من المصح تأتين لزيارتي .. و ربما السكن معي !! *كانت نظراته متأمله جداً*
أنا : ماذا ؟! *نظرة استنكارٍ علت وجهي* ما الذي تقوله يا خالد ؟! ماهذا الكلام ؟! :/ وكيف لي أن أزورك في شقتك أو .. أو حتى أن أسكن معك ؟!
خالد : دُرّه أرجوكِ *ثم اقترب كثيراً مني حتى أمسك بيدي* إنّي أحبك حباً عميقاً .. لا أعتقد أنك ستجدين من يحبك بقدر محبتي وو وو ..
كنت سأبكي لولا أن يوسف قد أتى في الدقيقة المناسبه ، كاد قلبي أن يتوقّف ، ما إن دخل يوسف حتى التفت خالد بدهشة ومازال ممسكاً يداي ، فأبعدت يداه عني بسرعة فابتعد عني ، لقد كان يوسف في غاية الغضب فاقترب من خالد وقال :
يوسف : ما الذي تفعله الآن ؟! *الشرر يتطاير من عينيه*
خالد *وقف وارتسم على وجهه تعبيرٌ لا مبالي* وما دخلك أنت ؟!
يوسف : ابتعد حالاً عنها .. ح ا ل ا ً !! *بدا جادّاً جدًا*
خالد : *ابتلع ريقه* لماذا تهتم بها إلى هذا الحد ؟! إنها لي .. *صارت تظراته متحديّه*
يوسف : هه إنها لك هاه ؟! إذن اجعلها تنجذب إليك ؟! *نظر بسخرية إليه*
خالد : *ألقى عيناه في عيناي وصار يحدّق فيهما بعمقٍ وكأنه يرجوهما الخروج معه* دُرّه أنا أحبك فلتأتي معي !!
أنا : *أزحت عيناي عنه بسرعه* خ خخ خالد أرجوك غادر ..
يوسف : دُرّه .. أخرجي معه الآن !! *نظر في عيناي ولمحت في عيناه عيناً آسره*
أنا : *حدّقت في عينا يوسف بصمتٍ اخترقهما*
خالد : *بعد أن استوعب مافي قلبي ليوسف من خلال نظراتي ونظراته لي وقف باعتدال * هه لا عليكما أنا خارجٌ أصلاً .. دُرّه .. لي لقاءٌ قريبٌ معكِ .. سأظل أحبك !! *خرج مسرعاً قبل أن أُبدي أي اعتراضٍ أو أن أقول كلمة*
لم أستوعب ما حدث مع خالد فلِمَ غادر بهذه السرعه وبدا أنه مستسلمٌ تماماً ، لم أعتده هكذا !! ، نظرت إلى يوسف وفيض دموعٍ أحتجزها في مقلتاي ، فأردت أن أنهض لأقترب منه ولكنه أوقفني :
يوسف : أجلسي *بدا غاضباً حقاً*
أنا : ...... *لا أدري ماذا أقول*
يوسف : *اقترب مني فجلس عند قدمي ومدَّ يداه ليحتضن وجهي بكفيّه الدافئتين* لا تفعلي هذا مجددّاً .. أرجوكِ !! *وجدته يتغلغل وسط قلبي بحبٍّ يقتلني وبنظراتٍ قلقةٍ آسره*
أنا : ما استغربه مني هو ميف لي أن أحبك بهذا القدر ؟!
يوسف : *أمسك يداي ولم يزح عيناه أبداً عن عيناي* أريدك لي وحدي .. هل تفهمين ؟!
بعد آخر كلمةٍ قالها في هذا الموقف بقينا صامتين ما عدا صوت نبضاتنا وحديث العيون الذي استوطن فؤادي ، أنا لا أفهم لماذا أحببت يوسف فجأةً وبهذا القدر ، عادةً أنا لا أهتم بهذه الأمور ولا أتعلّق بأحدٍ بهذه السهوله ولكن .. ولكنّي أحببت وتعلّقت بيوسفَ كثيراً ولا أعلم السبب ، أخذني بعدها إلى الحديقة للغداء ، كم أعشق تلك الأيام ، ثم أعادني إلى غرفتي وأعطاني أدويَتي ثم استأذن مني الذهاب لإكمال عمله وأخبرني أنه قبل أن يعود إلى منزله سيأتي ليخبرني أمراً بدا أنه هام في ال١٢ مساءً ، وضعت رأسي على الوسادة ولففت نفسي باللِحاف أرجوه دفئاً وكانت الساعة حينها تشير إلى التاسعة والخمسون دقيقه أي أنه مازال هنالك وقتٌ طويل لينتهي يوسف من عمله ، فأحببت أن أتذكر ماحدث اليوم فقد صار قلبي ينبض بقوةٍ كلما تذكرت يوسف ، بينما اتذكر ماحدث انتبهت إلى نقطةٍ طريفه ، لقد بدا لي يوسفٌ اليوم كالطفل !! ، إلهي كم أعشق هذا الطفل ، إنه طفلي وحدي سأعتني فيه لوحدي ، إنه ملكٌ لي ، ماهذا إني أسمعكم تتهامسون بكلماتٍ لا صحيح لها ؟! ، أحبه هل تفهمون هذا الشعور ؟! لست أخجل الآن فأنا أحبه أحبه أحبه ثم أحبه !! ، وأثناء غوصي في هذه الأشياء الجميلة نمت نوماً عميقاً ما صحوت منه إلّا في صباح اليوم التالي في السابعة ، يالله كم ساعةً غفوت ؟! ، تذكرت أني فوّت ملاقاة يوسف بسبب هذا النوم اللعين ، ذهبت إلى الحمام لأغسل وجهي الذي انتفخ من عمق النوم ، غيرت ملابسي ورتبت شعري بعدها قررت أن أتجول في الحديقه حتى يأتي يوسف ، انطلقت إلى الحديقه بشيءٍ من السرور والارتياح ، جلست على كرسيٍ خشبي تحت شجرةٍ جميلة الأوراق ، نظرت حولي فوجدت رجلاً كبيراً في السن يتناول فطوره بواسطة الممرضه ، نظرت إلى السماء فوجدتها صافيةً جداً والجو .. لحظه للتو انتبهت إلى أمرٍ ما !! ، كيف هذا ونحن في الكويت ؟! كيف يكون الجو صافياً والسماء ملبدةٌ بالغيوم دائماً ؟! ولا غبار ؟! كيف ؟! ، لبرهةٍ أحسست بقشعريرةٍ تسري في جسدي ، ماذا لو ... ، قطع حبل أفكاري صوت الدكتور حسن :
الدكتور حسن : دّرّه ؟! ياله من صباح جميل .. ما الذي ايقضك مبكراً اليوم ؟! *ابتسم بإشراق*
أنا : ه هه هههه لقد نمت باكراً في الأمس *بدا أنني غير مستوعبه*
الدكتور حسن : ههههه رائع *ضحك بلطف ثم صمت للحظه* .. دُرّه .. أود أن اخبرك شيئاً *بدا مترقباً*
أنا : تفضل يا دكتور *ابتسمت*
الدكتور حسن : استمعي إلي جيداً يا بنيتي .. لقد قررت إدارة المشفى الإفراج عنكِ ..* أنزل رأسه متأسفاً*
أنا : ماذا ؟! *لقد صعقت* ولكن لماذا يا دكتور ؟! وأين سأذهب بعدها ثم إن جدتي لا تريدني ووو *بدأت بالبكاء*
الدكتور حسن : يا إلهي لا أعلم ماذا أقول أرجوكِ عزيزتي دُرّه تعالي معي إلى مكتبي وسأشرح لكِ كل شيء .. *ربّت على ظهري وصار يحثني على السير معه*
ذهبت إلى مكتب الدكتور حسن مسيّرةً غير مخيّره ، أريد أن أفهم ما هذا الذي يحدث بحق السماء ؟! ، وصلنا إلى حيث مكتبه وأجلسني على أريكةٍ وجلس هو على أريكةٍ مقابلةٍ لها ، مازالت الدموع لا يمكنها التوقف عن النحيب فهذا أمرٌ لا أستطيع تحمله ، جلسنا وكان الصمت سيّد الموقف لدقائق استجمعت فيها ماتبقّى لي من شتات نفسي ، أكرقت برأسي أرضاً أفكر ، في الواقع أنا لم أهتم في إلى أين سأذهب بعدها بقدر ما اهتممت في أنه كيف سأتمكن من عدم رؤية يوسف كل يوم ؟! هذا يقتلني بشدّه !! ، قطع الصمت صوت الدكتور حسن ، أظنه سيبدأ بالتفسير :
الدكتور حسن : عزيزتي دُرّه استمعي لما سأقوله الآن جيداً قبل أن تقاطعي حديثي ، في البدايه .. نحن لسنا في الكويت !! *كانت هذه الجملة كفيلةً لتقضي علي* نحن في لندن *رائع جداً رائع .. نحن في لندن* لم نستطع إخبارك بهذا في الماضي بسبب ماكنت تعانين منه ألم ، ولكن لا تخافي فأنت في أمان *ابستم ليخفف من حدة ما ألقاه للتو وأنا مازلت مشدوهه* ، وكما يبدو من الفحوصات أنكِ قد تعافيتِ والحمدلله لذا قد قررنا إخراجك من هنا لتلتقي بعالمكِ الجديد ، ومالم أخبرك به أن هذا ليس بمسشفاً عادي إنه المشفى التابع ل .....
فُتِح الباب بقوةٍ أفزعتنا ، إنه يوسف !! ، وددت لو أرتمي بين يديه علّه يخفف من مافيني من ألم ولكن بالبطع لن أستطيع فمازال الدكتور حسن هنا :
الدكتور حسن : لقد أفزعتني يا فتى
يوسف : *كان يلهث يبدو أنه كان يجري* توقف أرجوكَ توقف .. تعالَ معي بسرعه أرجوك .. *ثم التفت إلي* انتظري هنا يا دُرّه لا تتحركي !!
بدت علامات التعجب واضحةً على وجهي ، ما الذي يحدث هنا ؟! ، فعلت كما أمرني يوسف فانتظرت والفضول ينهشني نهشاً ، أريد أن أعرف عن ماذا يتحدثان ؟! ولماذا دخل يوسف بهذه الصورة المُفاجئه ؟! ، قبل أن أسأل سؤالاً آخر لنفسي دخل كلاً من يوسف والدكتور حسن ، الدكتور حسن يضحك بتوتّر وأما يوسف فقد اقترب من حيث أجلس وجلس ، ثم جلس الدكتور حسن بتوتّر وقال :
الدكتور حسن : هههه حسناً يا دُرّه إن الدكتور يوسف سوف يتولّى أمر رعيتك والاهتمام بك بعد أن تخرجي من هنا .. *قال بارتباك*
يوسف : هذا صحيح فقد قررت الاعتناء بك بعد أن تخرجي من هنا ... ستخرجين بعد يومان فقط !! *ابتسم باهتمام*
أنا : ههه ه ه لا بأس فذلك سوف يسعدني .. *نظرت إلى كليهما باستغراب .. ماذا دهاهُما ؟! ياللعجب*
لقد ارتحت كثيراً بعد أن علِمت أن يوسف سيكون معي حتى بعد أن أخرج من هنا ، سيكون عظيماً إذا سكنت بالقرب منه أيضاً !! هاها إنني امزح فقط ، إنني متحمسةٌ جداً للخروج و رؤية العالم الجديد ، وأنا في لندن ؟! هذاا حقاً أمرٌ جمييييل !! ، بعد ذلك عدت إلى غرفتي وجاءت الممرضه ومعها حقيبةٌ كبيرة نسبياً ، وضعتها وابتسمت ثم خرجت ، اقتربت منها لأفتحها ، يااه أنها ثيابي وجميع مستلزماتي ، صرت أتفحصها بشوقٍ كبير وفرح ، طُرِق الباب عدّة طرقات فدخل يوسف والدكتور حسن :
يوسف : ماذا تفعلين يا دُرّه ؟! *نظر باستغراب*
أنا : *نظرت إليه بفرح* إني أتفحص أغراضي القديمه
الدكتور حسن : هذه الحقيبة لقد أرسلتها جدتك بعد دخولك إلى هنا بعدة أسابيع .. فخبأتها لمثل هذا اليوم *ابتسم بلطفٍ وحنان*
أنا : أشكرك كثيراً يا دكتور حسن .. إنك بمثابة والدي *نظرت إليه بامتنان*
الدكتور حسن : لا عليكِ يا عزيزتي فأنت كذلك كابنتي الصغيره *مسح بحنانٍ كبيرٍ على رأسي ثم خرج*
يوسف : اووو إنها أشياؤك .. سأعبث بها *ضحك ممزاحاً*
أنا : هههه لن أسمح لك *ضممت أغراضي وأبعدتها* ... ضحكنا سوياً فنادته الممرضه لحالةٍ طارئه فاعتذر مني وغادر .
بعد ذلك مرَّ اليومان بهدوء فيوسف مشغولٌ وكذلك أنا مشغولةٌ بترتيب حاجِيّاتي ، وهاقد أتى اليوم الذي سأرحل فيه من هنا ، شعرت بانقباض وكأنني أفارق عائلتي ومنزلي ، ارتديت ملابسي واخذت حقيبتي وانطلقت إلى حيث مكتب الدكتور حسن ، كنت أرتدي بناطلاً من الجينز الغامق وقميصاً زهرياً مزيّناً بزهورٍ صفراء صغيره و وضعت فوقه معطفاً خفيفاً من الصوف لونه أزرقٌ فاتحٌ جداً ، ورفعت شعري بطريقة ذيل الحصان ، بدوت حينها أنّي مستعدةٌ للاندفاع نحو حياتي الجديده ، سحبت حقيبتي المنتفخه ومشيت عبر الممر المؤدي إلى مكتب الدكتور حسن ، وفي طريقي وجدت يوسف راكضاً نحوي وكأنه يبحث عني ، فتوقف أمامي وهو يلهث ويضحك في نفس الوقت :
يوسف : لقد كنت أبحث عنكِ .. ظننتك في الحديقه *نظر إلي وهو يضحك*
أنا : هههه لا لقد كنت أوضّب حقيبتي *بادلته الضحك*
يوسف : *وقد انتبه على ثيابي* تبديين جميله *نظر إلي بانبهار
أنا : *احمرّت وجنتاي خجلاً* هههه أرجوك إنك تجعلني أخجل ..
يوسف : *ضحك على ما قلته للتو* هيا هيا بنا إلى الدكتور حسن لتودعيه ثم سأوصلك حيث ستسكنين .. *ثم همس* في قلبي .. *أخذت حقيبتي مني وسحب يداي لنسرع*
لقد بدوت غبيةً حينها فوجهي لا تعابير فيه ، استدركت وضعي ثم صرت استوعب ، ابتسمت بيني وبين نفسي كلما نظرت فيه - يوسف - ، أحبك !! هكذا حاكيت عيناه في قلبي ، وصلنا لمكتب الدكتور حسن فودعته بدموعٍ ستشتاق له ، فودعني بحنانٍ كبيرٍ داعياً لي بحياةٍ سعيدةٍ جميله ، ثم أوصى يوسف بأن يهتم بي وألّا يتركني ، كنت ممتنةً له على هذه الوصيّه ، غادرنا المشفى وكلّي علمٌ أني سأشتاق لهذا المكان ، ولأول مرةٍ أخرج فيها منذ أكثر من ٥ أشهر ، أنظر حولي بدهشةٍ ولا أعلم من أين أبدأ ، ركبنا سيارة يوسف وانطلقت بنا إلى حيث سأسكن ، بدت شوارع لندن جميله فتذكرت شوارع بلدي الحبيب الكويت ، كم أشتاق له ، وصلنا إلى مبناً ليس بكبير ، أمسك يوسف بيداي إلى شقتي الجديده التي اختارها لي ، فتحت الباب بالمفتاح الذي معه واخل حقيبتي ، ما إن دخلت حتى ابتسمت ، كانت الشقة جميلةً وهادئه أعجبتني كثيراً ، إنها تطلُّ على حديقةٍ صغيره بدا لي كبيرةً ونضِره ، جلست على الأريكة وبدت على وجهي علامات الرضا :
يوسف : هل أعجبتكِ ؟!
أنا : كثيراً .. شكراً لك
يوسف : لا عليكِ فأنتِ أميرتي يجب أن تكوني في أجمل مكان *ابتسم بحب*
أنا : إنني جائعه *نظرت له بنظرةٍ بريئه*
يوسف : أووه لقد نسيت .. ابقي هنا .. تفحصي المكان أكثر إنه منزلك الجديد .. فأذهب حالاً لآتي لك بالطعام .. *قال هذا ثم غادر مسرعاً*
تجولت في الشقه وأنا في غاية السعاده ، لم تمر خمسة دقائق حتى طُرِق الباب ، استغربت هل يعقل أنه يوسف ؟! ولكن لماذا عاد بهذه السرعه ؟! لم أكترث اسرعت لأفتح الباب له ، فتحت الباب وإذا به ...
إنه ....
يتبع ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق