يوسف : بالمناسبه لقد رأيتك وأنتِ تقفين امام باب مكتبي !! *ضحك ضحكةً مغروره*
انا : ممما ممااذاا ؟!؟' لالااا لقد كنت نائمةً ووو .. *بدأت اتصبب عرقاً*
يوسف : هههه لا عليكِ عزيزتي لقد احببت مافعلته كثيراً .. ثم اني احب وقوفك بالقرب من حيث اكون *نظر في عيناي بعمقٍ جعلني ابادله التحديق*
انا : *نكست رأسي خجلاً فلا اعلم بماذا يجب أن ارد*
يوسف : اريد ان اخبركِ شيئاً .. أنني ....
انني أميل لكِ بشدةٍ تقتلني مذ رأيتك في المرة الأولى *هو لم يخبرها ان المرة الأولى هي حين تواجدها في العزل*
انا : .... *م ش د و ه ة * ..
يوسف : دُرّه أعلم أن ما قلته للتو كاد أن يوقف قلبك ولكنّي صادقٌ فيما أقول .. ألم تلحظي اهتمامي بكِ ؟! ألم يحدث كل ما حدث من قبل بسبب هذا ؟! إني اعترف لكِ بهذا ..
انا : ووو ول ولكن يا يوسف انا لا اعلم .. ثم اني اعاني مشكلاتٍ نفسيةٍ كثيره ووو *كنت سعيدةً باعترافه فقد ازاح جزءاً من همّي وكذلك حزينةٌ على ما سيحدث مستقبلاً*
يوسف : *امسك يداي بحنوٍ اذاب جليد فؤادي* ارجوكِ ارجوكِ ان تمنحيني هذه الفرصه لأثبت لك على الأقل اني اهتم لأمرك وان مشكلاتك النفسية ابداً لا تهمني ثم انها السبب في جعلي اميل لك ثم إني طبيبك ومداويك افلا يكفي ؟! *ابتسم برقةٍ وصدقٍ حطمني*
انا : يوووسف انك تضعني في موقفٍ غريبٍ لم اتوقعه ابداً !! *ابتسمت ابتسامة وهن* .. ولكن اتعلم سأمنحك هذه الفرصه لاني في المقابل اميل لك ولن انكر ذلك .. فلقد رأيتني صباحاً اثناء وقوفي عند بابك *ابتسمت ابتسامة خجل وغطيت وجهي براحتي يداي*
يوسف : ان هذا اجمل يومٍ في حياتي !! *هبَّ واقفاً رافعاً يداه الى الأعلى* لا استطيع التعبير !! كان يضحك ضحكةً ساحرةً فتنتني*
انا : *ضحكت كثيراً على ردّة فعله فلم اتخيل ان يحدث هذا واليوم تحديداً*
بعد ذلك جلسنا قليلاً يحدّق كلانا في الآخر بعمقٍ لم افهمه ، لم أعلم انني احبه الى هذا القدر ، فقد وجدت في عيناه مالم أجده قبل هذه اللحظه ، كان ممسكاً بيداي وكأنه لا يريد إفلاتي ، شابني الخجل من إمساكه بيداي ولكني لم ارفض ذلك واعذروني ، فقد احببت لمسته الحنونة التي افتقدها كثيراً ، ثم بعد كل تلك الدقائق اليافعة اخذني بحبٍ كبير *هو لم يخبرني انه يحبني ولكنه فقط يميل لي ولكني حقيقةً احببته .. وكثيراً* الى غرفتي لارتاح قليلاً ولأتناول دوائي ، اجلسني على سريري وهو لا يكاد يزيح ناظريه عني ، انا لا افهم كل هذا الميل من جهته لي !! ، حاولت ان اتفادى النظر في عينيه فهذا يقطعني ، اعطاني دوائي واستأذنني بشوقٍ ليذهب لإكمال عمله ، غادر .. تركني على سريري وانا مازلت مندهشةً مما حدث ، للتو فقط قد استوعبت انه اخبرني بما كنت افكر فيه صباحاً حين وقوفي عند باب مكتبه ، للتو فقط فهمت ان هذا الامر غريبٌ جداً ، للتو فقط علمت كم اني محظوظه !!!!! ، بدأت تساورني الشكوك من فعلته هذه ، لربما حاول إيذائي ؟! هكذا حقيقةً فكرت ، ولكنّي ما إن تذكرت وجهه وابتسامته وفتنته لي ، ربّااه ما هذا البشر انه يدمرني !!! ، وضعت رأسي على الوسادة لعلّي اجتلب الأفكار الجيده ، افكر وافكر وفجأة .. طرأ خالدٌ في مخيلتي ، ماذا لو علِمَ بما يجري الآن بيني وبين يوسف ؟! ، هل سيحدث أمرٌ غير جيد ؟! لا اعلم فقد نفضت هذه الفكرة بسرعةٍ وكأنني لا أود ان اغيّر اجمل لحظةٍ في حياتي ، ثم عدت للتفكير بيوسف وسبب ميله لي ، نهضت فوراً الى حيث المرآة في الحمام و نظرت الى وجهي فوجدته شاحِباً لا يوحي بالجمال والنقاء ، رددت في ذاتي ما الذي اجتذبه نحوي ما هو هذا الشيء الذي لا اعلمه ؟! ، لست جميلةً ولست ذات قوامٍ مثير وأعاني الكثير من المشكلات النفسية .. إذاً ؟! ، هل يحاول اللعب معي ؟! لقد صدقت هذه الفكرة كثيراً الى درجة اني قررت الذهاب الى مكتبه حالاً وان اعتذر له وان ارفض عرضه في جعل الفرصة بيننا اكبر ، انطلقت في الحال ما إن دارت هذه الافكار في مخيلتي ، وانا في طريقي الى مكتبه عبر ممرات المشفى كنت أعدّ الكلام الذي سألقيه على مسامعه ، كنت اخبرني : "اسمعني يا يوسف اقصد دكتور يوسف انني اعتذر ولكني سأسحب ماقلته قبل قليل عن منحك تلك الفرصه ووو ... " كنت قريبةً جداً من مكتبه فشدني ذلك الحوار الذي يدور في الداخل حيث كان الباب غير موصد :
يوسف : اسمعني يا "حمد" اني لا استطيع التخلّي عنها انني احبها ولكنّي اميل بشدةٍ الى "دُرّه" اشعر انها قريبةٌ مني تفهمني لا احب الابتعاد عنها .. ماذا تقول ؟! لا استطيييع ارجوك ساعدني .. إنهما احب من امتلكت في حياتي فلا تثكلني ارجوك .. حسناً حسناً سأحاول ولكنّي لا اعدك بشيء .. لا بأس إلى اللقاء .. *اغلق سمّاعة الهاتف بقوه واطلق زفرةً عاليه* كان ذلك مابين الساعة الرابعة والرابعة والنصف عصراً ..
عدت ادراجي !! .. لم افهم ما قاله ولكنه ذكر اسمي ، ثم ان هناك فتاةً اخرى تشاركني اياه !! ، هل يحاول العبث ؟! الآن فقط اتضحت لي الصورة كامله ، دخلت الى غرفتي واغلقت الباب لم يكن هنالك قفلٌ للباب فهذا خطِرٌ على المرضى النفسيين امثالي !!! .. ولكني حاولت سحب الاريكة الصغيرة التي امام سريري ووضعتها امام الباب ، هل سأعاني المزيد من الآلام ؟! ألا يكفي ما انا فيه من بؤس ؟! لمَ يفعل هذا ؟! بتُّ لا احبه !! ، عندنا قلتها - الكلمة الأخيره - فهمت وقتها اني لم ولن احبَّ غيره وإن كان ذلك سبباً في وجعي ، جلست في إحدى الزوايا أبكي وأبكي وأشكو همومي لهمومي ودموعي ، ثم اسمع الباب يُطرق بقوة ، انه يوسف .. وددت لو أني استطيع فعل ذلك - أن اضمه حتى ادخله في احشائي - لا استطيع تفسير كم الحب الذي احمله له .. ولماذا اساساً كل هذا الحب له ؟! ، لقد استطاع فتح الباب بسهوله فالاريكة التي وضعتها صغيرة وشبه خفيفه ، اندفع بانطلاقٍ نحوي وخوف العالم كله في مقلتيه ، كان يلهث .. لا اعرف ان كان يلهث من التعب او من الخوف فقد اختلطت مشاعره ربما ، مذ ان وقعت عيناه عليي وانا في زاوية الغرفة ابكي بحرارة حتى أتى ناحيتي فضمني !! ، اتعلمون ذلك الشعور الذي تنتابكم السعادة والبهجه فيه بينما انتم تبكون من الآلم ؟! لقد كان ذلك اجمل من مجرّد ذلك الشعور !! ، فضممته بقوةٍ اكبر احاول قدر المستطاع ان اتنفس رائحته الرجولية التي ادمنتها ، وكأنني اسكنه اعماقي ، أمسك بوجهي بين راحتيه وحدّق في عيناي بخوفٍ شديد وكأنه يكاد ان يبكي معي ، مسح دموعي بإصبعه الإبهام ويسألني عن سبب بكائي ، فأجيبه بابتسامةٍ واعاود ضمّه من جديد ، اعلم ان معظمكم سينتقدني ولكن هذا لا يهم .. فإن محبتي له جعلتني اتخلّى عن العادات والتقاليد فأنا اعتذر !! ، قبّل أنامل يدي اليمنى وضمها الى صدره ، ظللنا هكذا جالسين على الارض لنصف ساعةٍ تقريباً ، تتساءلون اين الممرضات ؟! ببساطه .. لا يوجد أحدٌ يهتم لبكاء مريضٍ هنا !! ، احسست بالنعاس الشديد والإرهاق ، فأمسكي بحنانٍ و حبٍ كبيرين إلى سريري ، وضعني وكأنني طفلةٌ صغيرة و غطّاني باللحاف الخفيف ، أدنى كرسيه من سريري مقابل وجهي ، ممسكاً يدي اليمنى بيده اليمنى والأخرى جعلها تنسدل على شعري ، هذا الحب الذي بيننا وكأنه للتو يولد من لحظةٍ واقل ، اني استمر في التعمّق في عيناه اريد الا انسى جزءاً منه ، حتى قطع الصمت بيننا سؤاله :
يوسف : دُرّه .. لا اريد ان أسألكِ الآن عن سبب بكاؤك هذا وإنما سأدعك لوحدك لتبوحي لي .. ولكن أرجوكِ ، ألا تبكي هكذا بعد الآن أرجوووكِ !! *نظر إلي بنظرةٍ قلقه*
انا : *ابتسمت له* هيي هل أنت أمّي أم ماذا ؟! *اتسعت بسمتي حتى بانت سنوني*
يوسف : *يضحك على ما قلته للتو ويدعك يده برأسي* انكِ لا تنفكّين تفعلين هذا بي ..
انا : هيا اذهب لرتاح لقد اتعبتك كثيراً اليوم .. *امثّل التثاؤب كنايةً عن نعاسي ورغبتي في النوم*
يوسف : وو لك ...
انا : *اخرسته* اذهب الآن وإلا سأعاود البكاء من جديد ؟! *غمزت له بشغب*
يوسف : هههه لالا ارجوكِ افعلي ما تريدين إلا البكاء .. فبكاؤكِ مزعج *ابتسم ابتسامةً عريض* .. انني امزح *اخرج لسانه لي*
انا : ماذاا *وكأنني غضبت* هيا هيا غادر الآن وإلا ...
يوسف : وإلا ماذا هاه ؟! *صار يضحك بعلو* .. حسناً حسناً سأذهب الآن لترتاحي .. نامي جيداً يا صغيرتي .. *نظر لي بود*
انا : *أتثاءب* سأفعل *ثم قطعت تثاؤبي بضحكةٍ قصيره*
ودعني يوسف بنظراتٍ ستشتاق ، لا ادري كم الساعة الآن ولكن لا يهمني فما حدث لي اليوم أمرٌ لربما لن يتكرر أبداً ، توصلت لحظتها إلى سبب بكائي ، فأنا لا يهمني إن كان يعبث أم لا ولكن كادت الغيرة أن تقتلني ، إني غيورةٌ من الطراز الأول ولا أحب أن يشاركني أحدٌ ما بمن أحب !! ، استطيع الآن تمييز مشاعري وو .. نمت نوماً عميقاً أثناء تفكيري ، حلمت بأحلامٍ جميلةٍ أسعدتني ، نهضت صباحاً في العاشرة تقريباً ، كنت أكثر نشاطاً وحيوية ، ذهبت إلى الحمام وغسلت وجهي ، سرحت شعري وافكر في انه يحتاج الى ان اقص اطرافه المقصفه ، غيرت ملابسي لأبدو بشكلٍ جديد ، نظرت نظرةً أخيرةً في المرآة لأتأكد من اكتمال أناقتي *الانقاة في المشفى تختلف بالطبع عن الأناقة الاعتياديه* ، جلست قليلاً انتظر الدكتور يوسف ليأتي ، إني أشتاق له الآن ، إلهي مالذي يحدث لي ؟! ، لقد تأخر وهذا على غير عادته ، انتابني القلق فقررت أن اخرج لأراه ، انتظروا لا تحكموا علي بأني مندفعه وطائشه ، انتم لم تجربّوا ما أعيشه الآن فأرجوكم ألا تقولوا ماليس بي من سوء ، خرجت من غرفتي احاول الإسراع في مشيي ، ولكنّي مررت بإحدى الممرات فسمعت صوت يوسفٍ هناك ، غيرت وجهتي من مكتبه الى حيث اسمع صوته ، اقترب اكثر فإذا بي أرى يوسف ومعه الدكتور حسن واقفان ومعهما شخصان لم ألتفت إليهما ولكني فقط لمحت أنهما شخصان ، توجهت إلى حيث يوسف مباشرةً ووقفت بجانبه فالتفت إلي بشوقٍ وأخذني بعيداً عنهم قليلاً :
يوسف : دُرّه عزيزتي أنا أعتذر على تأخري وجعلي لكِ تقلقين ولكن هنالك أمرٌ طارئ .. هنالك ضيوف *ابتسم بيأس*
انا : لا عليك المهم الآن أنك بخير وأني اراك !! *ابتسمت ثم سألت بفضول* .. ومن هم هؤلاء الضيوف ؟!
يوسف : *استدار للخلف وممسكاً بي من كتفي أيضاً* قولي مرحباً لضيفنا القديم ..
انا : *صُ عِ ق ت ببساطه* ...
كان احد الضيفان .. خالد !! نعم أنه خالد لست أنسى وجهه أبداً ، انتبه خالد لوجودي فكادت عيناه أن تخرجا من محجريهما ، اعلم ان ردّات الفعل زائدةً عن الحد ولكن توقيت تواجده الآن خطأ .. وانتم تعلمون لماذا ؟! ، اتجه ناحيتي مباشرةً كان سعيداً مشتاقاً لم يتمالك نفسه فسحب يدي اليمنى بحرارةٍ و وله ، لم ألعم ماذا افعل لقد كنت سعيدةً حقاً لتواجده ولكن ليس الآن ، رحبت به في المقابل بحرارةٍ شبه مصطنعه ، لا تظنوا أبداً اني قد نسيت اعز أصدقائي ولكني الآن في موقفٍ حرج !! ، لقد أطال خالد الإمساك بيدي فانتبه يوسف الى ذلك ، فناداني بحدةٍ :
يوسف : دُرّه .. هيا إلى غرفتكِ الآن لديك دواءٌ عليكِ أن تأخذيه في الموعد .. و بسرعه *كان في بداية الغضب*
انا : حسناً *خفت أن يغضب*
ولكن خالد مازال يحبني ومتعلقٌ بي مع كل ما حدث ، فحاول ألا يجعلني أذهب عن طريق تعريفي بصديقه الجديد وضيفنا الآخر ..
خالد : دُرّه أريد أن اعرفك بصديقي الجديد الذي التقيته في المصح الآخر *ورمّق يوسف بنظرة حقد*
قدّمه لي .. فقال :
الضيف : مرحباً .. أنا اسمي قاسم من الجزائر !!!
يتبع ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق