الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

Chapter 14

أنا : أين عيناكَ وأنتَ تسير *قُلتُها بإنجليزيةٍ مناسِبه والغضَبُ بادٍ على وجهي* 
هو : إني أعتَذِر لقد كُنتُ أبحثُ عن أمرٍ عاجِلٍ ولم أنتَبِه لكِ *تحدّث باللهجةِ الكويتية* 
أنا : *مشدوهه !! لأن محيّاهُ لا يوحي لي أنهُ عربي .. وأيضاً كوَيتِي ؟!* هيي أنت كُوَيتِي ؟! .. 
هو : هههه نعم *ابتسم ابتسامةً عريضة* .. مرحباً اسمي ..... 

اسمي هو "يوسف" !! 

عزيزي القارئ هل لك أن تتصوّر مدى استغرابي واندهاشي من هذهِ الصُدَف و عشقي لاسم "يوسف" ؟! ، أكادُ أن أقع في حبِّ أيِّ شخصٍ يحمِل ذات الاسم ، إنّي متيّمَةٌ به !! ، لقد حدّقتُ في وجههِ طويلاً إلى درجةِ أنّي لا أذكرُ ما قالهُ لي أيضاً ، لقد كنتُ أتأملُهُ !! ، حسناً لقد كنتُ أُقارِنُ مابينَ وسامتِهِ و وسامةِ يوسِف الخاصِّ بي ، بالطبع ليس هُنالِكَ أيُّ نوعٍ من التشابه ولكنّي أُجزِمُ أنهما يحمِلانِ شيئاً مشتركاً ، بعد ذلك تفادَيتُ تحديقي وألقيتُ التحيةَ بشيءٍ من الإحراج لثوراني في وجههِ مع أن الموقِف لم يلزَمهُ كمُّ الغضبِ ذلك ، واعتذَرَ هوَ الآخر ثم ودَّعَني وكأنّي أحتاجُ لوداعِه .. هه ، التزمتُ الصمتَ مراقِبةً بابَ الغُرفةِ التي دخلها يوسف الخاصُّ بي انتظِرُ خروجَه ، ثوانٍ حتّى فُتِحَ البابُ وخرج يوسف معه أحدُ الأشخاص ويبدو أنه شخصٌ مهِمٌ في الجامعة ، وقفا قليلاً يتحدّثانِ في أمرٍ ما وأنا أُراقِبُ يوسف ، لقد كان فاتِناً بحق ، أكادُ أُقسِمُ أنّهُ يبدو أجمَلَ منّي بكثير !! ، وددتُ لو أنّي في تِلكَ اللحظةِ أن أحتَفِظَ بهِ في عيْنايَ طويلاً حتى لا أرى سِواه ، صَحوْتُ من أفكاري تِلك عندما وجدتُهُ أمامي يُلوّحُ في وجهي الشارِدِ في صمتٍ ، ما إن انتبهت له حتى صِرتُ أبتسِم ابتسامةً عريضةً جداً ، أحسستُ أنّه قال في أعماقِهِ مابها هذه المخبولة *أضحك بنوعٍ من الهَبَل* ، أمسكَ يداي البارِدَتان بيَدَيهِ الدافِئتانِ جداً ، للتوِّ فقط انتبهتُ إلى دفئِهِما أرغبُ في ألّا أترُكَهُما حقاً ، تشبثتُ بيداهُ أكثَرَ فأكثَر وكأنّي أطلُب منهما حِمايَتي أو أو أو لا أعلم إنه ذلك الشعورُ الجميلُ الذي يمتَلِكُكَ حتماً عندما تكونُ مُتيّماً بأحَد .. هل أنا حقاً متيّمةُ به ؟! أظُنُّ ذلك !! ، لقد أخذَني إلى حيثُ تقعُ قاعةُ الدِراسة الكبيرةِ جدّاً حتى بدت لي كمنزِلٍ فارِه أو شيءٌ من هذا القَبيل ، أوقَفَني عندَ بابِها الموصَد ثم وضعَ يداهُ على كَتِفي بكُلِّ رِقَّةٍ فقال : 

يوسف : دُرّه عزيزتي هيّا انطَلِقي فالحياةُ أمامَكِ جميلَةٌ جدّاً .. *نظَر في عينايَ نظرةَ أمَلٍ ثم قَبّلَ جَبيني بِلُطف* 
أنا : مم مما ماذا ؟! هل ستترُكُني الآن ؟! وو وووو ولكن لا أرجوكَ أرجوووك إني أُعاني .. *نظَرتُ في عيناهُ راجِيةً إيّاه أن يأخُذَني معهُ من هنا* 
يوسف : *ابتسم في وجهي ابتسامةً عريضةً ثمَّ فتَح بابَ القاعةِ ودَفَعَني بِهُدوء* .. خُذِي هذه الأوراقَ كذلك .. *لوّح لي وأكادُ أُجزِمُ أنّه كان يضحَكُ على منظري كِنايةٍ عن مغادَرَتِه* 
أنا : ووو ووو ول ولكن .. *وجدتُ نفسي في وسطِ القاعةِ أمسِكُ الأوراقَ بيَدي اليُسرى ويَدي اليُمنى ممتَدّةُ لهُ تُناديه* 

                                            -----------------------------------------------

التفتُّ جانِباً فوجَدتُ ذلكَ الدكتور الذي بدا عليهِ الحَمَقُ لمقاطَعَتي لمُحاضَرَتِه ، فابتسمتُ في وجههِ ابتسامةً حمقاءَ جدّاً وأمَلتُ رأسي قليلاً ، اقتربتُ منهُ وسلّمتُهُ أوراقي فصارَ يقرؤها بعَجَلٍ ثمَّ رحبَ بي بلُطفٍ شديد : 

الدكتور *اسمه جيمس* : رحبوا بطالِبتنا الجديده "دُرّه" *قالها بإنجليزيةٍ رائعةٍ أبهَرتني مع ابتسامةٍ لطيفه* .. 
أنا : ههه مرحباً *لوّحتُ بيَدي اليُمنى وحقيقةً أني بدوتُ حمقاء أكثر من طريقةِ دخولي للقاعةِ وصِرتُ أَسُبُّ في داخلي يوسُفَ لِفَعلَتِهِ هذه -_-* 

أشَّرَ لي الدكتور أن أجلُسَ في مكانٍ ما فشكرتهُ باحترامٍ مُبالَغٍ وذلكَ لأنّي للمرةِ الأولى فقط ، ذهبتُ إلى حيثُ أشارَ وانتقيتُ لي مقعداً بعيداً نوعاً ما فأنا لا أحُبُّ الاقتراب من وجوه البشَر فذلك يجعلُني أشعُر بالانزِعاج ، لقد كانت المحاضرةُ تتحدّث عن ... لأكونُ صريحةً معَكُم فأنا لا أعلم عن ماذا كانت تتحدّث فقد انتبهت بعد شرودي وشعوري بالمَلل أنَّ ذلك اليوسُف الذي اصطدمَ بي موجودٌ في القاعةِ يُحَدِّقُ بي بامتياز !! ، لا أعلمُ كيفَ يبدو هذا القَدَرُ متشابِكاً ولكنّهُ كذلك ، لقد صددتُه باجتهادٍ مُبالَغٌ فيه مع أنهُ ليسَ هُنالِك مايدعو لكلِّ هذا الاجتهاد فهو شخصٌ لا يعنيني ولكنَّ ذلك الدافِعُ الذي يُجبِرُني أنَّ هُنالِكَ قاسِماً مُشتَركاً بينَه وبيّنَ يوسُف الخاصِّ بي ، لن أكتَرِثَ أكثَر فهو لا يُهِمُّني إطلاقاً !! ، انتهى هذا اليوم الطويلُ جدّاً كما بدا لي أو أنَّي هكذا اعتدتُ الكَسَل ؟! .. لا أعرِف ، عُدتُ إلى شُقَّتي وأنا مُرهَقةٌ جداً ، ما إن دَخلتُ حتى انطلَقتُ لأخذِ حمّامٍ دااافئٍ كالمُعتادِ أُزيحُ به أطنانَ التَعَبِ من على كاهِلي ، كُلَّما وقفتُ تحت قطراتِ الماءِ المتدَفّقةَ بِعُنفٍ كُلّما أحسستُ أن حياتي تبدو أغرَب !! ، انهَيتُ حِكايَتي مع قطراتِ الماءِ بِصَمتٍ جافٍّ وأثناءَ خُروجي من الحمّامِ بمنشَفَةٍ َلففتُها على جسدي والأُخرى على رأسي حتى كاد قلبي أن يتوقّف !! ، إنّهُ يوسف الخاصُّ بي واقِفٌ وعلاماتُ ال"الصعقةِ" تملَأ وجهَهُ قبلَ وجهي : 

أنا : *شهقةٌ مُطَوّلةٌ بشِدّه* يووووسسسففف !!!! ماذااا تفعَلُ هناا ؟! *م ش د و و و ه ة .. ثم رميْتهُ بالمنشَفةَ التي كانت على رأسي*
يوسف : *لقد أدارَ وجهَهُ في الحال واستحالَ وجهُهُ أحمراً كِنايةً عن شِدّةِ الإحراج* ااا ااا أناا أعتذر أعتذِرُ جداً لم أتوقّع هذا .. آسف إنني خارجٌ ريثما تنتَهين .. *خرَجَ سريعاً* 
أنا : *وجهي أحمرٌ وأُحاوِل تغطِيَةَ نفسي أكثر* ........ أُخرُج .. حااالاً !!! 

                                               ---------------------------------------------- 

هذا الموقِف جعَلَني أبدو بلهاءَ جداً لا أعلمُ لماذا ، عندما خرَجَ يوسُف وأغلَقَ الباب اقتربتُ من البابِ و وَضَعتُ أُذُني اليُمنى عليه ، لقد كنتُ أتحَسّسُ أنفاسَهُ اللاهِثَةَ خلفَ الباب ، استَمَعتُ لها بإنصاتٍ شديد ، لطالَما أحببتُ هذهِ الأنفاسَ المُتلاحِقه ، وكلما أمعَنتُ أكثر في الاستماع ؛ كُلّما انغرسَ له في أعماقِ فؤادي وتَدٌ لا يُنزَع ، أحُبُّه هكذا ببساطَةٍ لا أفهَمُها !! . 
ذهبت لغُرفَتي لأرتَدي ملابِسي ، ارتدَيْتُ فُستاناً قُطنِياً باللّونِ الأزرق السماوِيْ يصِلُ إلى حدِّ الرُكبَةِ ويبدو فضفاضاً بطريقَةٍ أنيقه ، حاولتُ تجفيف شعري سريعاً ثمَّ لَفَفْتُهُ إلى الأعلى دون أن أمشِطَه ، ثم انتعلْتُ خُفّاً وأسرَعتُ أفتَحُ الباب ليوسف ، فتَحتُ البابَ بهدوءٍ شديدٍ فأنا مازِلتُ مُحرَجةً لِما رآهُ للتو ، نظَرتُ لهُ بصمتٍ فقد وجدتُهُ مُمسِكاً بشيءٍ ما يلمَع وكانَ يبتَسِمُ بخجَل ويُتَمتِمُ بكلِماتٍ لم أفهمها !! ، كانَ يرتدي سروالاً من الجينز الأزرق الداكِن وكنزَةٍ بُرتُقاليةٍ فاتِحةٍ نوعاً ما صوفيةٌ خفيفةٌ علاها بِسُترَةٍ جِلديةٍ بُنِّيه ، بدا وسيماً جذّاباً كالمُعتاد ، انتبَهَ لي فشَعَرتُ أنّهُ ارتبَكَ بِخَجلٍ قليلاً فهوَ للتوِّ قد اقتحَمَ الشقَّةَ والآن هو يُحدِّثُ نفسَه وأنا أُراقِبُه ، ما بالُهُ هذا الرجلُ ؟! هكذا قلتُ وأنا ابتسِمُ باستغرابٍ واضِحٍ بعدَ أن أدخلتُه ، توجّه مباشرةً لِيجلُسَ على الكنَبَةِ الكبيرةِ خافِضاً رأسَهُ بِخَجَل ، واقترَبتُ قليلاً لأجلُسَ على الكَنَبةِ الصغيرةِ وأنا أشعُرُ بِحرارةٍ متزايِده ، جلَستُ بِرِفقٍ خافِضةً رأسي تارةً وأُراقِبُه تارةً أُخرى .. 
("أنا أعتَذِر .. !!") .. هكذا نطَقنا نحنُ الاثنانِ معاً فوقَعَت عينايَ في عيناهُ ، ثمَّ صَمتٌ مُطبَقٌ لثوانٍ عديده !! : 

يوسف : إنّي أعتَذِرُ بشدةٍ لاقتِحامي المُفاجئ .. حقيقةً لم أتوقّع ذلك .. يا لِغبائي الشديد !! *أنزَل وجهَهُ أرضاً وملامِحُ النَدَمِ والإحراجِ بادِيةٌ على مُحيّاه* 
أنا : هييْ لا تقُل عن نفسِك هكذا.. غبي !! *لقد كنتُ أغضَبُ فِعلاً عندما يقولُ هكذا أي "غبي"* .. 
يوسف : *انفَجَرَ ضَحِكاً لتناقُضي .. فأنا أُخبِرهُ ألّا يقولَ عن نفسهِ غبياً وأنا أُلَقِّبُه بالغبي* .. هل حقاً أنا غبي ؟! هههه ربمّا لستُ انا *نَظَرَ لي مع ابتسامةٍ جانبيّه* .. 
أنا : ما المُضحِكُ الآن هااه ؟! .. ثم إني غاضِبةٌ جداً لِفَعلَتِكَ اليوم معي في يومي الأوّلُ في هذِهِ الجامعه .. كيف لك أن تترُكَني لوحدي كيف *نظرةٌ غاضِبةٌ بريئه* 
يوسف : عاوِدي تَذكُّر ما قُلتيهِ للتو .. عن كوني غبي ؟! *نظَرَ لي بنظرةِ المُنتَصِرمتجاوِزاً حديثي عن الجامعه* 

حسناً لقد استوعبتُ أنّ ماقُلتُه للتوِّ مُتناقِضٌ جداً فصِرتُ أضحَكُ أنا الأُخرى على نَفسي ، وأنا في غَمرَةِ ضَحِكي وجدتُهُ يقتَرِبُ منّي لِيجلِسَ أمامي تماماً ، توقفتُ عن الضَحِكِ فجأةً فقد أحسستُ بنبضاتِ قلبي تكادُ تُعلِنُ انفجارها ، و قلبي ؟! قلبي إنّهُ يخرُجُ الآن أعلم ذلك ، لقد كانَ قريباً .. قريباً جداً منّي إلى درجةِ أنّي أحسستُ بِلَذّةِ أنفاسِهِ الحّارةُ والمُتلاحِقه ، أمسَكَ وجهي ببطءٍ فجعَلَهُ بينَ يديْهِ الدافِئتانِ جداً ، لم يُزِح عيناهُ عن عينايَ أبداً ، بدا وكأنّهُ يُحاوِل حفظَ قَسماتي التي ذاتي لا أحفَظُها ، أنا ؟! ههه لحظَتُها كِدتُ أن أدفَعَهُ بعيداً جدّاً عنّي ، ربمّا يُغمى عليَّ إذا ما استمرَّ في فِعلِ ذلك .. إنه كثيرٌ جداً ، شعرتُ بأن أنفاسي تتباطؤُ شيئاً فشيئاً وأنّي استرخي إلى حَدٍّ أفزَعَني ، في الواقع لقد راوَدَتني أفكارٌ سوداءٌ أكتِمُ معناها ويفهَمُها مُعظَمُكم .. لولا حديثُهُ المُباغَةُ لصدّقتُها : 

يوسف : هل تعلمين ؟! 
أنا : *بصوتٍ بالكادِ يُسمَع* م مم ماذا ؟! 
يوسف : أنّي لم أُحبَّ أحداً بقَدرِ محبّتي لكِ ؟! وأنّي أبداً لن أفعَلَ ما يَضُرُّكِ ؟! وأنّي أُعاني حينَ البُعدِ عنكِ ؟! وأنَّ قلبي يكاد يقفِزُ بمجرّدِ ذِكر اسمكِ ؟! وأنّي أشتاقُ لكِ كثيراً ؟! هل تعلمين بكُلِّ هذا ؟! هل تعلمين ؟! 
أنا : *أخرستني كلماتُهُ* ... 
يوسف : لا مَزيدَ من الأكاذيب .. سأُخبِرُكِ الحقيقةَ كامِلةً .. الحقيقةُ فقط لا شيءَ سِواها .. الآن .. !! 









يتبع ... 






---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


 أعتَذِر بشده لقِصَر هذا الجُزء ولكنّي لا أمتلِكُ تِلكَ المشاعِر الكافيةَ للكتابه !! .. أعاوِدُ اعتذاري .. :) 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق