يوسف : هل تعلمين ؟!
أنا : *بصوتٍ بالكادِ يُسمَع* م مم ماذا ؟!
يوسف : أنّي لم أُحبَّ أحداً بقَدرِ محبّتي لكِ ؟! وأنّي أبداً لن أفعَلَ ما يَضُرُّكِ ؟! وأنّي أُعاني حينَ البُعدِ عنكِ ؟! وأنَّ قلبي يكاد يقفِزُ بمجرّدِ ذِكر اسمكِ ؟! وأنّي أشتاقُ لكِ كثيراً ؟! هل تعلمين بكُلِّ هذا ؟! هل تعلمين ؟!
أنا : *أخرستني كلماتُهُ* ...
يوسف : لا مَزيدَ من الأكاذيب .. سأُخبِرُكِ الحقيقةَ كامِلةً .. الحقيقةُ فقط لا شيءَ سِواها .. الآن .. !!
لا أعلم كيف أصِفُ ذلك الشعور المباغت ، شعورٌ بالفزع شعورٌ بالخوف واللّذةِ معاً ، لا يمكنني الوصف هذا كثيرٌ جداً بحيث تعتذر أنفاسي خروجاً ، ماذا سيخبرني ؟! وعن ماذا أصلاً ، هل هو مايخص حياته ؟! أودُّ الاستماع ولكني خائفه !!
نظرت في عيناه نظرةً راجيةً بأن لا تخبرني ماسوف يفجعني ، بادلني النظرات ثم فجأه ابتسم ، حملقت في وجهه مستغربةً تلك الابتسامة الباديه في حين أن فؤادي كاد عن أعماقٍهِ أن يرتحِل ..
أنا : يوسف !!! ماذا الآن ؟! هل ستخبرني أم أنك ستتركني هكذا ؟! قلبي مفزوع وقد امتلأ عقلي بأفكارٍ سوداء !!!
يوسف : *بدأ بقهقهةٍ خفيفةٍ في البدايةِ ثم أنهاها بضحكٍ هِستيريّ * ...
أنا : *نظرت إليه بنظرةٍ خاويةٍ جداً* هل هذا مضحكٌ لهذا الحد ؟!
يوسف : *بدأ يهدأ بعد وصلة الضحك المقيتةِ تلك* آاه هههه أنا أعتذر بشدةٍ ولكني لم أستطع كبح ضحِكي *ثم قام بمسح دموع عيناه من شدة الضحك*
أنا : *بدأت بالثوران* هل تعلم ماذا ؟! أخرج !!! حاااالاااااً *أشرت بإصبعي السبّابة ناحية الباب للسماح له بالخروج*
يوسف : *بعد أن استوعب مدى غضبي* أاا لالا أنا آسفٌ جداً أعتذر حقاً لم أقصد إغضابكِ .. أرجوكي هل تسمحين لي بالنوم هنا اليوم ؟! *افتعل وجهاً بريئاً جداً في وجهه*
أنا : *أغلقت عيناي بسرعة كي لا أخضع لرغبته بعد أن أغضبني* أخرج حالاً ... !! *كتفت يداي أمام صدري*
يوسف : دُرّه أرجوووكييي !!! *أمسك يداي بقوةٍ وهو يبتسم*
كنت في قرارة نفسي لا أخاف يوسف أنا أعلم أنه يحفظني ولن يمسني بمكروه ، اتخذت قراراً كان سبباً في تغيير جزء آخر من حياتي ..
أنا : *ابتسمت سريعاً بطريقةٍ أخافته قليلاً* .. اقترب هنا *اشرت له بيدي اليمنى*
يوسف : *ابتسم ابتسامته الساحرة ثم اقترب مني كثيراً* هل أنام ؟! *كان سعيداً جداً*
أنا : *ضحكت ضحكةً مفتعله* نعم سوف تنام ولكن هنا على هذه الأريكة فقط !!
يوسف : *اقترب مني أكثر* أحبّكِ .. *همس في أذناي*
أنا : *احمرّت وجنتاي ولم أجبه شيئاً سوى بابتسامةٍ خجولة*
لأكون معكم صريحة .. أنا أعلم أن يوسف يخبّئ شيئاً كبيراً عني ولكني لا أريد خسارة هذه اللحظات الجميلة التي تجمعنا ، أحبه بعمق !! ، كان في أحلامي .. هو كما أعتقد أجمل مافي حياتي ، وافقت على نومه عندي ، أعطيته غطاءً و وسادةً لينام على الأريكةٍ في غرفة الجلوس ، وددت بحبٍّ أن أجعله ينام عندي على نفس فراشي فأضمه بشغفٍ لينام يهدوء ، جلسنا قليلاً مع بعضنا يحدثني عن ذكرياته المرحة هنا في لندن ، لا أُخفيكم عِلماً أنني كنت غيورةً جداً ، أغارُ حتى من ذكرياته التي حصلت من دوني ، حبّي عنيفٌ يقتلني !! ، بعد ذلك ؛ انتهى من سرد ذكرياته الشيّقة لم يكن بودي أن ينتهي أحبه حديثه ، ساد صمتٌ بيننا أشغلته عينانا بالنظر ، كان يحاول قولَ شيءٍ ولكني خفت اقتراف الخطأ ، بدأت بتمثيل دور التي غلبها النعاس حتى ما عادت تقوى على فتح جفنيها ، صرت أتثاءب كثيراً حتى أخبرته أني أريد الذهاب لغرفتي كي أنام وسأفتح بالباب إن احتاج لشيء وأن عليه التزام مكانه إلا عند الحاجة وكانت تعابير وجهه تبيح الكثير من الاستغراب وعلامات التعجّب والضحك أيضاً ، أظنه فهم ما أميل إليه ولكني غادرت سريعاً ، بالطبع لم يغلبني النعاس ولم أكن خائفةً من ما قد يحدث ، أريده أن يحدث وأنا أعتذر بشدةٍ لسوء أفكاري ولكني أفكر بذلك !! ، ذهبت لغرفتي ومازلت أمثل دوري بإتقان أطفأت إنارة غرفتي ولم يبقى سوى إضاءة الأباجورة بالقرب من سريري ، جلست على فراشي بكامل توتري لفترةٍ لا أعلم مقدارها ولكني أحسبها طويلة ، لا اريد أن أتركه .. أنا أريد مراقبة وجههِ لا أكثر ، أريد أيضاً الإمساك بيداه لأشعر بدفئهما المعتاد ، حاوطتني الأفكار المقيتة وصرت ألوم نفسي مراراً وتكراراً لتمثيلي النعاس وشعور الندم يجتاحني رويداً رويداً ، استجمعت قواي ، سأذهب لأراه إن كان نائماً أم ماذا ، ولكني تمنيت باللحظات والثواني أن يكون نائماً حتى يتسنّى لي تجربة وفرصة مراقبة وجهه بهدوء و ربما افتعال ما أريد فيه !! .. وليس لكم دخلٌ فيما سأفعل ، مشيت على أطرافِ أصابعي راجيةً نفسي ألا أُصدر أصواتاً مزعجةً كي لا يصحو أو أن يشعر بحركتي ، اقتربت بهدوء من الأريكة النائم عليها يوسف ، آاهٍ كم أحبك يا يوسف ، وجدته مغمضاً عيناه بلطفٍ كاد أن يبكيني ، ينام بكل جمال الكوكب الأرضي لا أستطيع شرح تفاصيل اللحظة ، جلست على الأرضِ أمام وجهه أرفع يداي قليلاً ثم أخفضها ، أرغب بشدّةٍ في تقبيل وجنتاه ، قربت وجهي من محيّاه كي أقبِّلَ خدّهُ الأيمن ولكن ... لحظتها .. أدار وجهه ناحيتي ، هو لم يكن نائم !! ، ياللإحراج ، عضضت شفتاي بحسرةٍ شديدة فضربته ضربةً خفيفةً على رأسهِ ثم نضهت لأغادر إلى غرفتي ، أكاد أن أبكي ؛ من كان يتخيل أن حبيبةً تقوم للمرة الأولى بمحاولة تقبيل حبيبها حتى قبل أن يُلمّح لها ؟!!! ، الموقف بالمختصر البسيط : محرجٌ جداً !! ، ولكن .. انتظروا فهو لم ينهي ما بدأته ، نهض فوراً من على الأريكة فسحبني بقوةٍ من يدي اليسرى ، كنت أرتدي فستاناً قطنياً باللون الأزرق الفاتح جداً ، أسندني على الحائط خلف الأريكة فقد كانت المسافة بينهما واسعةً نوعاً ، ثبّت يداه الاثنتان ممدودتان ممسكاً بذراعيّ على الحائط وجعلني بينهما .. :
يوسف : *بدا كالمجنون يلهث من الحرارةِ بشدةٍ وعيناه حائرتان* سأخربكِ شيئاً الآن .. أنا لا أستطيع مقاومتكِ تفهمين هذا صحيح ؟! يرهقني التفكير بكِ باستمرار أريد ملازمتكِ كل حين أنا أريدكِ ولكن إن كنتِ ترغبين في هذا الأمر بشدّةٍ كان يكفي أن تخبريني .. كنت أحاول افتعال أي شيءٍ لصنع موقفٍ مشابه ولكن بدلاً عنكِ *أمسك وجهي بحنانٍ وحبٍّ يخفق له خاطري ونظر في عينان وكأنه يرغب في وسطهما الدخول* .. كنت سأبدؤها أنا ماكنت سأسمح لكِ بابتدائها ابداً ..
أنا : *لم أفعل شيئاً كالمعتاد سوى أنني كنت مذهولةً جداً لم أعلم أنه يرغب بهذا أيضاً ، لقد انتابني السرور، أنا سعيدةٌ الآن أنا أحبه أكثر أيضاً ، قلبي يخفق بعنف ، أكاد أن أبوح له بسرّي العظيم عنه ولكني تمالكت نفسي* ..
يوسف : *صار يقترب مني أكثر فأكثر* ..
أنا : *لقد استوعبت شيئاً كان عليّ استيعابه من قبل ، لا أستطيع فعلها فأنا مازلت أحمل بعضاً من القِيَم والأخلاق ، هذا خطأ ولا أريد فعل الخطايا أكثر من هذا* .. يوسف أرجوك لا أريد .. *أخفضت رأسي وكأنّي حزينة للرفض ولكني لا أستطيع حقاً* ..
يوسف : *ابتسم وهدأ قليلاً *.. أعلم لن أفعل شيئاً لا ترغبين به ولا يثريكِ .. أريد تقبيل جبينكِ لا أكثر !!
لا أعلم هل أنا دائماً معرضةٌ لمثل هذه المواقف المحرجة أم ماذا ؟! ..
فجأةً !! بعد هذه اللحظات الجميلة بيننا ، طُرِقَ بابُ شقتّي ثلاثةُ طرقاتٍ فقط ، تملكني الخوف ليس بسبب الطارق في مثل هذا الوقت ؛ ولكن ذلك الشعور الغريب الذي يراودني بين الفينةِ والأخرى !! ، الساعة تشير إلى الثالثةِ فجراً ، من يزورُني في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل ؟! ، التصقت بيوسف ، لقد كنت خائفةً إلى حد الفزع كأن شيئاً مُشيناً سيحصل الآن ، كأن شياطين الأرضِ تُلاحقني ، أجلسني يوسف على الأريكة التي كان نائماً عليها وأخبرني أنه سيفتح الباب وأن أكون هادئةً قدر المستطاع فأجبته بهزّةِ رأسٍ لا أكثر فوجهي كان كفيلاً في شرح الكثير الكثير من الكلمات ، كذلك هو - يوسف - بدا على وجهه الكثير من الاستغراب والخوف .. لم يكن خائفاً من شيء ، كان خائفاً لتواجدي وحدي هنا حيث حصول أي شيءٍ سيّء دون أن يعلم ولولا وجوده الآن معي لكان هذا خطِيراً جداً ، اقترب من الباب بترقّب ، نظر من خلال العين السحرية ولكنه لم يلمح سوى الظلام ، ابتلع ريقه ثم فتح الباب .. الآن تبدو الصدمةُ على محيّاه بوضوح ، إنه يغضب الآن .. من الطارِقُ يا تُرى ؟! الفضول ينهشني ، حاولت أن أنهض ولكن قدماي لا تحملاني ، شددت عزمي فوقفت وتحركت سريعاً ناحية ظهر يوسف لأرى من .... ، ههه يبدو الأمر مضحكاً الآن ، لا أنه مخيف .. مخيفٌ جداً !! ..
لقد كان خالد وقاسم معاً هما الاثنان بكامل حقيقيتهما يقفان عند الباب أمامي وأمام يوسف !!!! ..
يتبع ..
يؤسفني أن يكون هذا الجزء قصيراً جداً ولكن الكتابة تحتاج مزيداً من الحب أيضاً !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق